المطلع
عاجل

post-image

رسائل واشنطن تحاصر الإطار التنسيقي… وسباق رئاسة الوزراء يشتد


18:20 تقارير عربية ودولية
2025-12-12
27143

في ظل أجواء سياسية معقدة وتنافس محتدم على تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، تبرز ضغوط خارجية متصاعدة، خصوصاً من الولايات المتحدة، التي وجهت خلال الأيام الأخيرة رسائل حادة اللهجة بشأن دور الفصائل المسلحة في المرحلة المقبلة.

وبحسب تقرير حديث لموقع العربي الجديد وتابعته وكالة المطلع، فإنه هدّدت واشنطن العراق بفرض عقوبات سياسية واقتصادية في حال استمر تأثير الفصائل المسلحة في عملية تشكيل الحكومة المقبلة، بالتوازي مع استمرار مشاورات تحالف "الإطار التنسيقي" لاختيار رئيس الوزراء الجديد، وسط اتفاق مبدئي على شروط محددة يجب أن يلتزم بها المرشح، من دون التوافق على اسم معيّن حتى الآن.

وكشف خمسة مسؤولين وسياسيين عراقيين بارزين، خلال الأسبوع الماضي، لـ"العربي الجديد"، أن الإدارة الأميركية نقلت تحذيرات واضحة بعدم التعامل مع أي شخصية تُطرح لرئاسة الوزراء أو المناصب السيادية من قبل القوى المسلحة أو الجهات المرتبطة بها.

وتشمل هذه التحذيرات وزارات حساسة، مثل الخارجية والدفاع والداخلية، إضافة إلى الأجهزة الأمنية التي تتعاون مع التحالف الدولي، مثل رئاسة الأركان وجهازي مكافحة الإرهاب والمخابرات.

وتقول مصادر دبلوماسية عراقية إن:"الرسائل الأميركية وصلت مباشرة إلى قيادات "الإطار التنسيقي" وإلى الحكومة الحالية على حدّ سواء".

و دبلوماسي رفيع في وزارة الخارجية العراقية أفاد لـ"العربي الجديد"، على هامش مشاركته في منتدى الدوحة الأسبوع الماضي، بأن:"واشنطن تُصعّد ضغوطها بطريقة غير مسبوقة، وقد أبلغت بغداد بشكل صريح بأنها لن تنخرط مع أي مسؤول تطرحه الفصائل المسلحة في الحكومة المقبلة".

وأضاف المسؤول أن:"مرحلة "السياسة الرمادية" التي انتهجها العراق خلال السنوات الماضية لم تعد متاحة"، مشيراً إلى أن، تقييد وصول العراق إلى الدولار وتسريب معلومات بشأن عقوبات محتملة، يأتي في إطار هذه الضغوط.

وأكد مستشار بارز في حكومة محمد شياع السوداني لـ"العربي الجديد"، أن:"الرسائل الأميركية تجعل مهمة اختيار رئيس الحكومة المقبل أكثر تعقيداً"، لافتاً إلى أن:"واشنطن لوّحت بإجراءات قد تشمل شخصيات وشركات ومؤسسات حكومية عراقية".

ورغم هذه الضغوط، لم تظهر إيران  بحسب المسؤول ذاته أي إشارات واضحة بالتدخل أو فرض رؤيتها في اختيار رئيس الوزراء، على عكس ما جرت عليه العادة في دورات انتخابية سابقة.

ويرجّح أن طهران تسعى للحفاظ على مسافة واحدة من القوى الشيعية ضمن "الإطار التنسيقي"، تجنّباً لإحراج الحليف الرئيس وسط المواجهة المفترضة مع الضغط الأميركي.

وكذلك يؤكد عضو في "الإطار التنسيقي" لـ"العربي الجديد" أن التحالف توصّل إلى ثلاثة مبادئ أساسية حتى الآن:

1. التزام رئيس الحكومة المقبلة بقرارات وتوجهات الإطار.
2. ألّا يكون مرتبطاً حزبياً بأي من كتل التحالف.
3. حصوله على غالبية أصوات قادة الإطار عبر تصويت داخلي.

الأسماء المتداولة لرئاسة الوزراء

وتشير مصادر قيادية إلى تداول عدة أسماء داخل الإطار، بينها:
علي شكري، قاسم الأعرجي، حميد الشطري، حيدر العبادي، نوري المالكي، أسعد العيداني، محمد شياع السوداني، عبد الحسين عبطان، محمد صاحب الدراجي، وباسم البدري.

والضغوط الأميركية لم تتوقف عند الاتصالات الدبلوماسية، إذ صرّح عضو الكونغرس "جو ويلسن"، بأن:"استمرار دعم الفصائل "لن يُقبل"، مضيفاً أن:"الكونغرس مستعد لفرض شروط جديدة على المساعدات الأمنية للعراق".

ووصف فصائل مثل "كتائب حزب الله" و"عصائب أهل الحق" و"كتائب الإمام علي" بأنها "جماعات إرهابية".

وفي السياق نفسه، هاجم مبعوث الرئيس الأميركي لشؤون العراق، مارك سافايا، الفصائل المسلحة مراراً عبر منصة "إكس"، مؤكداً أن بقاء العراق كدولة مؤثرة مرتبط بإنهاء نفوذ تلك الجماعات والفصل بين السلطات.

ومن جانبه، قال محمد المياحي، القيادي في تحالف "خدمات"، إن الضغوط الأميركية ليست جديدة، معتبراً أن وجود الفصائل جاء "بسبب الاحتلال الأميركي"، وأن دمجها في مؤسسات الدولة مرهون بوقف استهدافها بالطائرات المسيّرة.

وأكد أنه:"لا توجد مقابلات حالياً مع المرشحين، وأن ما يجري هو "طرح رؤى فقط".

وفي موقف آخر، أوضح حسام الحسني من "تيار الحكمة" أن واشنطن لم تقدّم رفضاً رسمياً لمشاركة الفصائل في الحكومة، لافتاً إلى أن:"تنسيقية المقاومة تترك القرارات السياسية لقادة الإطار".

و أما السوداني فقال في مقابلة تلفزيونية إن الإطار، بامتلاكه "170" مقعداً، يتحمل مسؤولية كبرى في تحديد شكل المرحلة المقبلة.

وردّ على الحديث بشأن إلزام رئيس الحكومة بتوجيهات الإطار بأن المنصب ليس "وظيفة إدارية"، وأن اختيار رئيس وزراء ضعيف سيقود إلى حكومة لا تستطيع الصمود.

وكما شدد السوداني على أن:"نتائج الانتخابات يجب ألا تُهمّش لصالح خيارات بلا شرعية"، موضحاً أن:"الملفات الخارجية والاقتصادية كانت دائماً تمر عبر الأطر الدستورية والبرلمان الذي يملك الإطار أغلبيته، وأن بعض صلاحيات رئيس الوزراء "حصرية لا يمكن مشاركتها".

تحليل سياسي

وأبلغ الخبير في الشأن العراقي أحمد النعيمي "العربي الجديد"، أن الضغوط الأميركية تُعد محاولة مسبقة لتقييد خيارات الإطار التنسيقي، مشيراً إلى أن "غياب" الدور الإيراني حالياً ليس تراجعاً بقدر ما هو تكتيك يهدف لتقييم مستوى الضغط الأميركي وعدم دفع الأوضاع نحو مواجهة أكبر.

ووفق النعيمي، فإن:"اختيار رئيس الوزراء سيُحسم وفق قدرته على التعامل مع إدارة ترامب وتحقيق توازن يتماشى مع المرحلة المقبلة".

ومنذ عام 2018 تعتمد واشنطن مزيجاً من الضغوط المالية والاقتصادية إلى جانب العمل العسكري ضد الفصائل العراقية، إذ نفذت 14 ضربة جوية منذ 2019 وفق بيانات البنتاغون، استهدفت مواقع عديدة في بغداد والمحافظات.

وبعد مرور شهر على انتخابات 11 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، لم تصادق المحكمة الاتحادية على النتائج بعد، رغم تغيّر أوزان الكتل الفائزة بسبب قبول طعون ورفض أخرى.

وكما عقد "الإطار التنسيقي" خمسة اجتماعات من دون اتفاق على اسم رئيس الوزراء، وسط خلافات عميقة تتعلق بشخصية المرشح وقدرته على نيل دعم نصف قيادات التحالف على الأقل.

ةيعكس المشهد العراقي الراهن تداخلاً غير مسبوق بين عوامل داخلية معقّدة وضغوط أميركية مباشرة، في وقت تتريث فيه إيران بشكل لافت.

وبينما تتسارع النقاشات داخل "الإطار التنسيقي"، يبدو أن حسم اسم رئيس الوزراء لن يكون قراراً محلياً خالصاً، بل مرتبطاً بتوازنات إقليمية ودولية تحدد مستقبل العراق السياسي والاقتصادي في المرحلة المقبلة.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

الأهداف العكسية تهدد رقم مونديال 2018 القياسي في كأس العالم

الأهداف العكسية تهدد رقم مونديال 2018 القياسي في كأس العالم

2026-06-30 21:22 1633
التربية تحدد يوم غد رسمياً موعد إعلان نتائج الثالث متوسط

التربية تحدد يوم غد رسمياً موعد إعلان نتائج الثالث متوسط

2026-07-01 00:01 3052
ضبط أكثر من 20 بطاقة كي كارد معدة للتهريب في مطار بغداد الدولي

ضبط أكثر من 20 بطاقة كي كارد معدة للتهريب في مطار بغداد الدولي

2026-06-30 21:01 2550
الحلبوسي: رفع الحصانة عن النواب لا يعني إدانتهم… ولا حصانة لفاسد

الحلبوسي: رفع الحصانة عن النواب لا يعني إدانتهم… ولا حصانة لفاسد

2026-06-30 22:01 2774
الزيدي يصدر تعليمات مشددة لتنظيم الزيارات المليونية بأبهى الصور

الزيدي يصدر تعليمات مشددة لتنظيم الزيارات المليونية بأبهى الصور

2026-06-30 22:39 2665
الأمين العام لمجلس تعاون دول الخليج: أمن العراق يمثل أولوية لنا

الأمين العام لمجلس تعاون دول الخليج: أمن العراق يمثل أولوية لنا

2026-06-30 19:34 2654
حارس ألمانيا يعلن اعتزاله اللعب دولياً للمرة الثانية

حارس ألمانيا يعلن اعتزاله اللعب دولياً للمرة الثانية

2026-06-30 18:27 2958
وزير الخارجية يؤكد اعتماد حصر السلاح بيد الدولة بسياسة العراق الجديدة

وزير الخارجية يؤكد اعتماد حصر السلاح بيد الدولة بسياسة العراق الجديدة

2026-06-30 18:01 2853
التعليم توقف الإمتحانات بالجامعات الحكومية خلال العطلة الصيفية

التعليم توقف الإمتحانات بالجامعات الحكومية خلال العطلة الصيفية

2026-06-30 19:58 3190
إطلاق سراح النائب السابق محمد الصيهود بكفالة

إطلاق سراح النائب السابق محمد الصيهود بكفالة

2026-06-30 16:27 5817
وداعاً لمشاركة رقم الهاتف.. واتساب يعلن عن ميزة طال انتظارها

وداعاً لمشاركة رقم الهاتف.. واتساب يعلن عن ميزة طال انتظارها

2026-06-30 15:40 4927
حكم قضائي يُلزم عالية نصيف بتعويض مسؤول في وزارة الداخلية

حكم قضائي يُلزم عالية نصيف بتعويض مسؤول في وزارة الداخلية

2026-06-30 14:47 5817
طهران: العراقيون يترقبون مراسم وداع خامنئي وتغيير الحكومات لا يؤثر بالعلاقات

طهران: العراقيون يترقبون مراسم وداع خامنئي وتغيير الحكومات لا يؤثر بالعلاقات

2026-06-30 14:41 5000
بعد إقصاء ألمانيا.. الأنظار تتجه صوب قمم الليلة في دور الـ32 للمونديال

بعد إقصاء ألمانيا.. الأنظار تتجه صوب قمم الليلة في دور الـ32 للمونديال

2026-06-30 13:31 4894
إطلاق رواتب متقاعدي العمال المضمونين لشهر تموز

إطلاق رواتب متقاعدي العمال المضمونين لشهر تموز

2026-06-30 12:40 5439
مع انطلاق التداولات.. الدولار يفتتح الأسبوع بتراجع ملحوظ في بغداد وأربيل

مع انطلاق التداولات.. الدولار يفتتح الأسبوع بتراجع ملحوظ في بغداد وأربيل

2026-06-30 12:30 4533
في ذكرى ثورة العشرين.. الزيدي: نجدد عهدنا بمواصلة العمل لترسيخ سلطة الدولة

في ذكرى ثورة العشرين.. الزيدي: نجدد عهدنا بمواصلة العمل لترسيخ سلطة الدولة

2026-06-30 12:04 4613
الزيدي يكشف: جولة إقليمية بعد واشنطن ورسائل بشأن أمن الجوار

الزيدي يكشف: جولة إقليمية بعد واشنطن ورسائل بشأن أمن الجوار

2026-06-30 10:49 4803