سبقت تغريدة ترامب… صحيفة تكشف عن "رسالة أميركية سرية" ضد ترشيح المالكي
كشفت تقارير صحفية غربية، من بينها صحيفة واشنطن بوست، عن تفاصيل غير مسبوقة تتعلق بتدخل أميركي مباشر في مسار تشكيل الحكومة العراقية المقبلة، سبق بأيام التغريدة التي نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورفض فيها صراحة ترشيح رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي لرئاسة الوزراء.
وبحسب ما نقلته واشنطن بوست عن مصادر حضرت اجتماعاً مغلقاً لقادة الإطار التنسيقي، فإن الزعيم السياسي والديني عمار الحكيم نقل، قبل نحو أسبوع من تغريدة ترامب، رسالة رسمية من إدارة الرئيس الأميركي عبّرت فيها بوضوح عن معارضتها اختيار المالكي، معتبرة فترته السابقة في رئاسة الحكومة “سلبية”.
رسالة غير مسبوقة داخل اجتماع مغلق
ووفقاً للتقرير، جرى تلاوة الرسالة الأميركية خلال اجتماع خاص ضم عدداً من أبرز قادة القوى السياسية الشيعية، وهو ما شكّل، بحسب المصادر، أول تحرك مباشر من إدارة ترامب للتأثير على قرار اختيار رئيس الوزراء المقبل في العراق.
وأشارت المصادر إلى أن المالكي بدا "مذهولاً" عند قراءة الرسالة داخل الاجتماع، في حين تساءل بعض الحاضرين عن الجهة التي أرسلتها ومصدرها داخل الإدارة الأميركية.
وأكدت مصادر مطلعة أن الرسالة نُقلت عبر القائم بالأعمال في السفارة الأميركية ببغداد، جوشوا هاريس.
تحذير سيادي ورسائل تهديد مبطّنة
الرسالة، التي قالت واشنطن بوست إنها اطلعت عليها وأكد مضمونها ثلاثة من المشاركين في الاجتماع، شددت على أن اختيار رئيس الوزراء والمناصب القيادية هو “قرار عراقي سيادي”، لكنها في الوقت ذاته حذرت من أن الولايات المتحدة ستتخذ “قراراتها السيادية” بشأن الحكومة المقبلة بما يتوافق مع مصالحها.
وكما أكدت الرسالة بحسب الصحيفة، أن واشنطن تسعى إلى تشكيل حكومة عراقية “تضعف الإرهاب المدعوم من إيران وتفكك الميليشيات الإرهابية”، في إشارة واضحة إلى الفصائل المسلحة المتحالفة مع طهران والناشطة داخل المشهد السياسي العراقي.
تجاهل التحذير… ثم التصعيد العلني
ورغم التحذير الأميركي، مضى قادة الإطار التنسيقي قدماً في ترشيح المالكي، مع امتناع عدد من المشاركين عن التصويت، بحسب الحاضرين.
وأفادت المصادر بأن المالكي لم يتعامل مع الرسالة الأميركية على أنها تهديد جدي.
غير أن ذلك التقدير لم يدم طويلاً، إذ صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب شخصياً بعد أيام، ونشر تغريدة أعلن فيها أن الولايات المتحدة “لن تساعد العراق” إذا عاد المالكي إلى رئاسة الحكومة، واصفاً سياساته وأفكاره بأنها “مجنونة”.
ومنذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003، سعت كل من الولايات المتحدة وإيران إلى التأثير على تشكيل الحكومات العراقية، إلا أن التدخل العلني الذي مثّلته تغريدة ترامب منح هذا الصراع بُعداً غير مسبوق، بحسب التقرير.
مخاوف عراقية من العواقب الاقتصادية
وبحسب مسؤولين عراقيين نقلت عنهم الصحيفة، فإن تجاهل مطالب واشنطن قد يقود إلى تداعيات اقتصادية خطيرة، من بينها فرض عقوبات أو تقييد وصول العراق إلى الدولار الأميركي، علماً أن عائدات النفط العراقي تُودع في الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قبل تحويلها إلى بغداد.
وفي المقابل، أصدرت فصائل عراقية بيانات غاضبة ترفض التدخل الأميركي، إلا أن الدعوات إلى التظاهر لم تلقَ استجابة شعبية واسعة، حيث لم تتجاوز أعداد المشاركين في إحدى التظاهرات الأخيرة بضع مئات.
المالكي بين الرفض والضغوط
ويُذكر أن المالكي شغل منصب رئيس الوزراء لدورتين بين عامي 2006 و2014.
وبرغم إعلانه العلني رفض “التدخل الأميركي ”، يرى مراقبون أن المضي في ترشيح المالكي قد يضع القوى الشيعية أمام خيار صعب: إما التراجع عن ترشيحه، أو مواجهة تداعيات سياسية واقتصادية ثقيلة من إدارة ترامب.
المصدر: صحيفة "واشنطن بوست"
كلمات مفتاحية
- العراق
- بغداد
- واشنطن بوست
- نوري المالكي
- الإطار التنسيقي
- ترامب
- الحكومة العراقية
- رئاسة الحكومة العراقية
- سياسة
- تقارير عربية ودولية
