سلاح العقوبات... الضغوط الأمريكية تطال الرياضة والاقتصاد في العراق
فرضت وزارة الخزانة الأميركية، يوم الجمعة، حزمة جديدة من العقوبات استهدفت شخصيات مصرفية ورياضية وشركات عراقية قالت إنها مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني و"كتائب حزب الله" و"عصائب أهل الحق"، من بينها "شركة المهندس"، الذراع الاقتصادي لقوات الحشد الشعبي، بالإضافة إلى رئيس اللجنة الأولمبية العراقية عقيل مفتن.
وقالت الوزارة في بيان تابعته "المطلع"، إن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) اتخذ إجراءات ضد أفراد وكيانات تساعد النظام الإيراني على التهرب من العقوبات الأميركية، وتشارك في تهريب الأسلحة، إضافة إلى التورط في الفساد الواسع داخل الاقتصاد العراقي.
وأشارت الخزانة إلى أن:"النظام الإيراني يعتمد على وكلائه من الميليشيات العراقية لاختراق مؤسسات الدولة العراقية وأجهزتها الأمنية"، مضيفة أن:"الجماعات المدعومة من إيران مسؤولة عن مقتل مواطنين أميركيين، وتنفيذ هجمات على مصالح الولايات المتحدة وحلفائها، فضلًا عن إضعاف الاقتصاد العراقي من خلال احتكار الموارد العامة والكسب غير المشروع".
قائمة واسعة من الأسماء والكيانات المستهدفة
شملت العقوبات الجديدة مصرفيين عراقيين وشركة واجهة تجارية وكيانًا اقتصاديًا ضخمًا، إلى جانب شخصيات أمنية متهمة بإدارة شبكات تجسس لصالح الحرس الثوري الإيراني داخل الأراضي العراقية.
ومن بين الكيانات التي تم إدراجها، شركة المهندس العامة للمقاولات والزراعة والصناعة، التي قالت الخزانة إنها تُستخدم كغطاء اقتصادي لنشاطات كتائب حزب الله. وأكدت أن الشركة، التي يسيطر عليها القيادي في كتائب حزب الله عبد العزيز المحمداوي (أبو فدك)، استغلت عقودًا حكومية لتحويل الأموال إلى واجهات تجارية مثل شركة "بلدنا للاستثمارات الزراعية"، بهدف تمويل نشاطات الفصائل المسلحة وعمليات تهريب السلاح بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني.
وأوضحت الوزارة أن كلا الشركتين — "المهندس" و"بلدنا" — أدرجتا على قائمة العقوبات بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، الذي يستهدف الجهات التي تقدم دعمًا ماديًا أو ماليًا للمنظمات المصنفة إرهابية.
عقوبات تطال شخصيات رياضية ومصرفية
ومن بين الأفراد المشمولين بالعقوبات، رجل الأعمال العراقي علي محمد غلام حسين الأنصاري، الذي اتهمته الخزانة باستخدام نفوذه على عدد من المصارف العراقية لتوليد ملايين الدولارات لصالح الحرس الثوري وكتائب حزب الله. وذكرت أنه قدم خدمات مالية لعصائب أهل الحق، بما في ذلك شراء الدولار وغسل الأموال عبر وثائق مزورة لتجنب الرقابة الحكومية.
وكما تم إدراج الشقيقين علي وعقيل مفتن خفيف البيداني، بتهمة إدارة بنك تجاري مرتبط بالحرس الثوري، واتهما بـ"غسل عشرات الملايين من الدولارات وتهريب النفط والمخدرات". وأشارت الخزانة إلى أن عقيل مفتن استغل موقعه كرئيس للجنة الأولمبية العراقية لأغراض مالية غير قانونية.
شبكة تجسس داخل بغداد
وأوضحت وزارة الخزانة أن:"كتائب حزب الله والحرس الثوري الإيراني نفذا، منذ مطلع عام 2025، عمليات استخباراتية منسقة لجمع معلومات عن القوات الأميركية داخل العراق:.
وقاد هذه العمليات، بحسب البيان، القيادي في كتائب حزب الله حسن قحطان السعيدي، من خلال شبكة تجسس تضم أفرادًا من الحشد الشعبي، من بينهم نجله محمد وهيثم صبيح سعيد. وكانت هذه الشبكة تجمع معلومات عن تحركات الجيش الأميركي داخل الأراضي العراقية، لصالح الحرس الثوري الإيراني.
تجميد أصول وتحذيرات من التعامل
وأكدت وزارة الخزانة أن:"جميع الأصول العائدة إلى الأشخاص والكيانات المشمولة بالعقوبات، والواقعة داخل الولايات المتحدة أو تحت سيطرة أميركيين، سيتم تجميدها فورًا، مع حظر كامل لأي تعاملات مالية معهم".
وكما حذرت من أن:"أي مؤسسة مالية أجنبية تتورط في تسهيل تعاملات مع هذه الأطراف قد تواجه إجراءات ثانوية، تشمل تقييد تعاملاتها داخل النظام المالي الأميركي".
واشنطن: الهدف ليس العقاب بل تغيير السلوك
واختتم البيان بتأكيد وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية جون هيرلي أن:"الولايات المتحدة ستواصل تعطيل الشبكات المالية التي تموّل الجماعات الإرهابية المدعومة من إيران"، مؤكدًا أن:"قطع مصادر تمويلها ضروري لحماية أرواح الأميركيين وأمن المنطقة".
وتفتح هذه العقوبات فصلًا جديدًا من التوتر في العلاقات الأميركية – العراقية، خصوصًا مع اتساع دائرة المستهدفين لتشمل شخصيات في قطاعات مدنية كالرياضة والاقتصاد، وهو ما يثير تساؤلات داخل الأوساط السياسية والإعلامية العراقية بشأن مدى استناد هذه الإجراءات إلى أدلة قانونية واضحة، ومدى تأثيرها على مؤسسات الدولة وبيئة الاستثمار في البلاد، في وقت تسعى فيه بغداد لتحقيق قدر من التوازن في علاقاتها الإقليمية والدولية.
كلمات مفتاحية
- العراق
- واشنطن
- أمريكا
- وزارة الخزانة الأميركية
- عقوبات أمريكية على العراق
- تقارير عربية ودولية
- اقتصاد العراق
- الرياضة بالعراق
