المطلع
عاجل

post-image

ضغوط أميركية وتباينات داخلية ترحّل مشروع قانون الحشد الشعبي للبرلمان الجديد


00:48 تقارير عربية ودولية
2025-09-04
27141

انحسر الخطاب الرسمي بشأن مشروع قانون "الحشد الشعبي"، الذي دفعت قوى سياسية وممثلو فصائل مسلحة باتجاه إقراره داخل البرلمان العراقي خلال الأشهر الماضية، بعدما جرى سحبه من جدول أعمال الجلسات المنعقدة في الأسبوعين الأخيرين.

وفيما لم يُكشف عن الجهة التي سحبته من البرلمان، إلا أنّ تأكيدات سياسية عراقية أنهت الجدل بشأن المشروع بالتأكيد على ترحيله إلى البرلمان الجديد، بعد الانتخابات المرتقبة في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، بسبب التهديدات الأميركية التي وصلت إلى بغداد بشأن إقراره.

وكشف نائب رئيس البرلمان العراقي شاخوان عبد الله أنّ "مشروع قانون الحشد الشعبي لن يُقرّ ولن يُمرر تحت قبة البرلمان، لأنه يضرّ بمصالح جميع العراقيين"، مؤكداً في تعليقات لصحافيين أنّ "العراق ما زال بحاجة إلى القوات الأميركية وقوات التحالف لأن تنظيم داعش لم يُقضَ عليه بشكل كامل".

وجاء هذا التراجع تجسيداً لحجم الضغوط الخارجية والتباينات الداخلية التي تحيط بملف "الحشد الشعبي" والفصائل المسلحة (يتألف الحشد الشعبي من 70 تشكيلاً وفصيلاً مسلحاً في العراق).

ورغم أنّ أعضاء في مجلس النواب من المؤيدين لإقرار قانون "الحشد الشعبي" أكدوا أنّ رئيس الحكومة محمد شياع السوداني سحب القانون من البرلمان إلى مجلس الوزراء لمنع التصويت عليه، إلا أنّ الحكومة لم تردّ على هذه المعلومات، لكن مصدراً سياسياً مطلعاً قال لـ"العربي الجديد"، اليوم الأربعاء، إنّ "ترحيل قانون الحشد الشعبي تم بموافقة أحزاب وكتل تحالف الإطار التنسيقي، الحاكم في البلاد، والذي يضمّ كل الأحزاب الشيعية المشاركة في الحكومة"، مبينة أنّ "الإطار الذي كان يطالب بإقرار قانون الحشد الشعبي، صُدم بالتهديدات الأميركية الكبيرة تجاه العراق والعراقيين بسبب القانون، ما دفعهم إلى إبلاغ الحكومة بموافقة التحالف بشأن سحبه وتأجيل التصويت عليه".

ولفت مصدر آخر، مقرّب من "ائتلاف دولة القانون" الذي يتزعمه نوري المالكي، أنّ الأخير "لم يقبل سحب مشروع قانون الحشد، وطالب بإقراره وجعل الولايات المتحدة الأميركية أمام الأمر الواقع، إلا أنّ الإجماع الشيعي أغلق الطريق على المالكي"، مؤكداً أنّ "بعض الأحزاب داخل الإطار التنسيقي طالبت بإجراء تعديلات على مشروع القانون والتنازل عن بعض الامتيازات بما ينسجم مع تكوين جبهة إسناد عسكرية للجيش العراقي، وقطع الطريق على محاولات خلق جيش جديد".

من جهته، قال النائب العراقي هادي السلامي، لـ"العربي الجديد"، إنّ "الحكومة أقدمت قبل أيام، بشكل مفاجئ، على سحب قانون الحشد الشعبي، رغم قراءة القانون مرتين داخل مجلس النواب، وهو جاهز للتصويت (..) سحبه يثير علامات استفهام كثيرة، خصوصاً في ظل الموقف الأميركي المعلن والواضح ضد القانون"، مضيفاً أنّ "الحكومة العراقية مطالبة ببيان أسباب الإقدام على سحب القانون، وهل هو تماشٍ مع فرض الإرادة الأميركية، أم هناك أسباب أخرى؟ نحن قدمنا أسئلة برلمانية رسمية للحكومة بخصوص هذه الخطوة وننتظر الاجابة، لكن لغاية الآن لا إجابة، والموقف الحكومي مبهم".

وفي يوليو/ تموز الماضي، كشف رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني عن رسائل أميركية للقادة السياسيين ترفض فيها تمرير قانون "الحشد الشعبي".

وكشف زعيم تيار "الحكمة" عمار الحكيم في وقت سابق عن مطالباتٍ أميركية بحلّ "الحشد الشعبي" أو "توجيه ضربات له، ناهيك برسائل مباشرة وغير مباشرة من المجتمع الدولي وصلت إلى الحكومة العراقية، تمضي جميعها باتجاه واحد، يعارض إقرار القانون.

وتُحدّد مواد مشروع القانون الـ18 مهمة هيئة الحشد بـ"حماية النظام" و"الدفاع عن البلاد وحماية وحدة وسلامة أراضيها ومكافحة الإرهاب"، كما تمنح أفراد "الحشد الشعبي" امتيازات مالية توازي تلك التي يتمتع بها أفراد الجيش العراقي، وتُخصَّص موازنة سنوية لتطويرها وتسليحها أسوة بوزارة الدفاع. لكن أفراد "الحشد الشعبي" سيحملون صفة "مجاهد" وليس "مقاتل".

وبحسب مشروع القانون، يكون رئيس الهيئة بدرجة وزير، ويكون عضواً في اللجنة الوزارية للأمن القومي، وبإمكانه تخويل بعض صلاحياته إلى رئيس الأركان أو الأمين العام للهيئة، وعليه أن يمارس صلاحيات وزير الدفاع لتطبيق القوانين العسكرية على منتسبي الهيئة.

وترتبط بـ"الحشد الشعبي"، وفقاً لمشروع القانون، 16 إدارة ومديرية عامة، منها رئاسة الأركان، والأمانة العامة، والدائرة الإدارية والمالية، وشركة المهندس العامة للمقاولات.

كما ستكون لـ"هيئة الحشد الشعبي" أكاديمية عسكرية تسمى "أكاديمية الحشد الشعبي" على غرار أكاديميات وزارتي الدفاع والداخلية، وتمنح شهادة بكالوريوس في العلوم العسكرية لخريجي الأكاديمية.

من جهته، كشف عضو تحالف "الإطار التنسيقي" عدي الخدران أنّ "اجتماع الرئاسات الأربع الأخيرة، شهد الاتفاق على تأجيل تمرير قانون الحشد الشعبي وسحب القانون من مجلس النواب، من أجل الحفاظ على الاستقرار الداخلي وكذلك منع البلاد من أن تكون جزءاً من أي تصعيد في المنطقة"، مؤكداً، في تصريحٍ صحافي، أنّ "تأجيل إقرار القانون يعني ترحيله إلى مجلس النواب القادم وكذلك الحكومة العراقية القادمة".

لكن الخبير الأمني أحمد الشريفي، أشار إلى أنّ "البرلمان القادم قد لا يستطيع هو الآخر إقرار قانون الحشد الشعبي إذا بقيت الإرادة الدولية وتحديداً الأميركية مدفوعة بمواقف الكيان الإسرائيلي، وقد يتطور من دمج الحشد مع المؤسسات العسكرية العراقية إلى تفكيكه، وهنا سندخل حالة فوضى سياسية جديدة"، معتبراً في حديثٍ مع "العربي الجديد"، أنّ "قانون الحشد قد يتحول إلى قانون جدلي ينضم إلى القوانين التي تُرحل كل دورة برلمانية، إذ إنّ هناك نحو 130 مشروع قانون لم يتم تمريرها خلال الدورة الحالية، وتم ترحيلها إلى البرلمان المقبل، بسبب غياب التوافقات السياسية، وسوء إدارة الوقت التشريعي، إضافة إلى التدخلات الخارجية".

يشار إلى أن "هيئة الحشد الشعبي" تأسست بشكل رسمي عام 2016 بعد تصويت مجلس النواب على قانون تشكيلها الذي حمل الرقم 40، فيما أعلنت رئاسة الوزراء في العام نفسه ضم قوات "الحشد الشعبي" إلى القوات المسلحة.

وفي عام 2020، جرت معادلة راتب عنصر "الحشد الشعبي" براتب الجندي في الجيش العراقي البالغ مليوناً و250 ألف دينار، أي نحو ألف دولار، إلى جانب منح عناصر الحشد المخصصات نفسها المتعلقة بالسكن وغيرها، مع تأكيد توزيعهم وفقاً لنظام الألوية العسكرية.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

زلزال في كأس العالم.. رونالدو ينهي الجدل ويصارح العالم بقراره الصادم

زلزال في كأس العالم.. رونالدو ينهي الجدل ويصارح العالم بقراره الصادم

2026-07-06 00:00 2400
قاليباف: إرساء السلام في لبنان والمنطقة لا يمكن أن يتم إلا بوجود إيران

قاليباف: إرساء السلام في لبنان والمنطقة لا يمكن أن يتم إلا بوجود إيران

2026-07-05 23:41 2478
المرشد الإيراني يصدر مرسوماً بإعادة تعيين "غلام إيجئي" رئيساً للسلطة القضائية

المرشد الإيراني يصدر مرسوماً بإعادة تعيين "غلام إيجئي" رئيساً للسلطة القضائية

2026-07-05 22:48 2486
​القضاء يوضح حقيقة صدور مذكرة قبض بحق مدير نفط المثنى

​القضاء يوضح حقيقة صدور مذكرة قبض بحق مدير نفط المثنى

2026-07-05 21:17 5144
لأسباب تشغيلية.. إغلاق مطار النجف بالكامل لـ 4 أيام متتالية

لأسباب تشغيلية.. إغلاق مطار النجف بالكامل لـ 4 أيام متتالية

2026-07-05 20:20 5348
بعد عام من التجربة.. الصيام المتقطع ينجح في أصعب اختبار لتثبيت الوزن

بعد عام من التجربة.. الصيام المتقطع ينجح في أصعب اختبار لتثبيت الوزن

2026-07-05 19:32 3778
تراجع أسعار صرف الدولار في الأسواق العراقية مع إغلاق البورصة

تراجع أسعار صرف الدولار في الأسواق العراقية مع إغلاق البورصة

2026-07-05 18:22 3553
من اغتيال الصدر إلى مقابر عجاج: القضاء يفكك أسرار النظام السابق

من اغتيال الصدر إلى مقابر عجاج: القضاء يفكك أسرار النظام السابق

2026-07-05 17:16 4872
التعليم تطلق التقديم إلى قناتي تعديل الترشيح وقبول خريجي السنة السابقة + رابط

التعليم تطلق التقديم إلى قناتي تعديل الترشيح وقبول خريجي السنة السابقة + رابط

2026-07-05 16:28 4803
بالوثيقة... التربية تقرر شمول السادس الابتدائي والثالث المتوسط بنظام الإعادة

بالوثيقة... التربية تقرر شمول السادس الابتدائي والثالث المتوسط بنظام الإعادة

2026-07-05 15:41 4449
القائد العام يصادق على جدول ترقيات الضباط في وزارة الدفاع

القائد العام يصادق على جدول ترقيات الضباط في وزارة الدفاع

2026-07-05 14:24 4690
بعد أنباء اعتزاله.. اتحاد الكرة يحسم مستقبل صلاح مع الفراعنة

بعد أنباء اعتزاله.. اتحاد الكرة يحسم مستقبل صلاح مع الفراعنة

2026-07-05 14:06 5551
جمارك مطار كركوك تحبط تهريب آلاف الدولارات وتتخذ إجراءات قانونية

جمارك مطار كركوك تحبط تهريب آلاف الدولارات وتتخذ إجراءات قانونية

2026-07-05 13:00 4592
​حصيلة حزيران.. النزاهة تعلن تفاصيل 157 عملية ضبط في العراق

​حصيلة حزيران.. النزاهة تعلن تفاصيل 157 عملية ضبط في العراق

2026-07-05 12:00 5558
تراجع مستمر لأسعار الصرف.. الدولار يسجل انخفاضاً جديداً بالعراق اليوم

تراجع مستمر لأسعار الصرف.. الدولار يسجل انخفاضاً جديداً بالعراق اليوم

2026-07-05 11:11 4673
طقس العراق: انخفاض جديد بالحرارة وبغداد تسجل 45 درجة الإثنين

طقس العراق: انخفاض جديد بالحرارة وبغداد تسجل 45 درجة الإثنين

2026-07-05 09:07 4933
توجيه حكومي بمنح نسب مالية مجزية للمخبرين عن الأموال المنهوبة

توجيه حكومي بمنح نسب مالية مجزية للمخبرين عن الأموال المنهوبة

2026-07-05 01:02 10465
الحكومة العراقية تصدر قرارات جديدة

الحكومة العراقية تصدر قرارات جديدة

2026-07-04 23:48 9554