طلب رسمي سوري لأنقرة: دعم عسكري وتقني بمواجهة التحديات الأمنية
في تطور لافت، أعلنت وزارة الدفاع التركية، الأربعاء، أن الحكومة السورية تقدمت بطلب رسمي للحصول على دعم من تركيا لتعزيز قدراتها الدفاعية ومواجهة التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم "داعش"، ويأتي هذا الطلب على خلفية تصاعد التوترات الطائفية في محافظة السويداء، جنوبي سوريا، والتي شهدت مؤخراً اشتباكات عنيفة بين العشائر المحلية ومجموعات درزية، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.
وجاء في تقرير لصحيفة العرب وتابعته "المطلع"، أنه:"قد يمهد هذا الطلب لتدخل تركي أوسع في سوريا من بوابة المساعدة على وأد الفتنة الطائفية ومكافحة الإرهاب وهي ذرائع شبيهة بتلك التي سوقت لها أنقرة في تبرير تدخلها عام 2019 في الأزمة الليبية دعما لحكومة الوفاق الوطني حينها بقيادة فائز السراج في مواجهة هجوم أطلقه الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر".
وتركيا التي وسعت تواجدها العسكري في شمال سوريا كانت الطرف الخارجي الأكثر دعما للفصائل السورية المسلحة بما في ذلك هيئة تحرير الشام التي كان يقودها أبومحمد الجولاني الذي تخلى عن اسمه الحركي واستعاد اسمه المدني أحمد الشرع بعد توليه الرئاسة على إثر الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر الماضي.
وكانت كذلك أول من اعترف بالسلطة الجديدة وعبرت عن استعدادها لدعمها في كل المجالات العسكرية والمدنية ومشاريع إعادة الاعمار وتحركت دوليا لتوفير غطاء سياسي لإدارة الشرع.
ويعزز الطلب السوري الرسمي من موقع تركيا كلاعب إقليمي وازن قد يكون له دورا أكبر في سوريا. كما يوفر لها مبررا لتواجد دائم في الساحة السورية.
وسبق أن بررت تدخلها في ليبيا عام 2019 بالتأكيد على أن تدخلها كان بناء على طلب من الحكومة الليبية.
وأوضحت مصادر في وزارة الدفاع عقب إحاطة صحفية لمتحدث الوزارة زكي أق تورك، أن:"تركيا تواصل جهودها من أجل تقديم التدريب والاستشارات والدعم الفني لتعزيز القدرات الدفاعية لسوريا استجابة لطلب من حكومة دمشق".
وفي ما يتعلق بالاشتباكات بمحافظة السويداء جنوبي سوريا والهجوم الإسرائيلي على دمشق، أشارت المصادر إلى أن:"الهجمات الإسرائيلية المكثفة في الآونة الأخيرة أدت إلى زيادة التوترات بين المجتمع الدرزي وحكومة دمشق، وخاصة في السويداء".
وأكدت المصادر أن تركيا متمسكة بموقفها "الثابت" في حماية وحدة الأراضي السورية وضمان الاستقرار ومكافحة التنظيمات الإرهابية.
وقالت:"تعمل وزارة الدفاع (التركية) بتعاون وثيق مع الحكومة السورية الجديدة، التي طلبت دعمًا رسميًا من تركيا لتعزيز قدراتها الدفاعية ومكافحة جميع التنظيمات الإرهابية، وخاصةً داعش".
وأضافت:"يتمثل الهدف الرئيسي لتركيا في دعم الوحدة السياسية لسوريا وسلامة أراضيها، وقيادة الجهود الرامية إلى تحقيق سلام دائم في المنطقة".
ومنذ مساء الأحد، تشهد السويداء وقفا لإطلاق النار عقب اشتباكات مسلحة دامت أسبوعا بين مجموعات درزية وعشائر بدوية، خلفت 426 قتيلا، وفق الشبكة السورية لحقوق الإنسان.
وضمن مساعيها لاحتواء الأزمة، أعلنت الحكومة السورية 4 اتفاقات لوقف إطلاق النار بالسويداء، أحدثها السبت.
ولم تصمد الاتفاقات الثلاثة السابقة طويلا، إذ تجددت الاشتباكات إثر قيام مجموعة تابعة لحكمت الهجري، أحد زعماء الدروز، بتهجير عدد من أبناء عشائر البدو من السنة وارتكاب انتهاكات بحقهم.
وتبذل الإدارة السورية الجديدة جهودا مكثفة لضبط الأمن في البلاد، منذ الإطاحة في 8 ديسمبر 2024 بنظام الرئيس بشار الأسد بعد 24 عاما في الحكم.
وبشأن اندماج "قسد" مع حكومة دمشق، قالت المصادر:"كوزارة الدفاع فإننا أكدنا مراراً وتكراراً أن حماية وحدة أراضي سوريا وحقوقها السيادية أمر لا غنى عنه لاستقرار بلدنا والمنطقة".
وأضافت إن:"رؤية التأثير الفوري للقضايا التي تم الاتفاق عليها بين الحكومة السورية وتنظيم قسد في 10 مارس على الأرض من شأنه أن يساهم في الاستقرار".
وأردفت:"على تنظيم قسد أن يثبت بشكل ملموس التزامه بالاتفاق الذي توصل إليه مع حكومة دمشق. وتتم متابعة التطورات في هذا الشأن عن كثب مع مؤسساتنا المعنية".
وفي 10 مارس الماضي، وقع الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد "قسد" فرهاد عبدي شاهين، اتفاقا ينص على وقف إطلاق النار في جميع أنحاء الأراضي السورية مع الاعتراف بالمجتمع الكردي كجزء لا يتجزأ من الدولة وضمان حقوقه المواطنية والدستورية.
