غضب بالكونغرس بعد مهاجمة ترامب لفنزويلا: صلاحيات متجاوزة وهواجس سيناريو العراق
أثار الهجوم الذي أعلن عنه رئيس البيت الأبيض دونالد ترامب على فنزويلا جدلاً واسعاً داخل الكونغرس الأمريكي، حيث عدّ نواب ومشرعون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري هذه الخطوة تجاوزاً غير قانوني للصلاحيات الدستورية الممنوحة للرئيس، مؤكدين أن ترامب لا يمتلك خطة واضحة للتعامل مع تداعيات هجومه المفاجئ على كاراكاس، في مشهد أعاد إلى الأذهان تجربة غزو العراق وما رافقها من نتائج معقدة.
وبحسب تقرير لصحيفة «بوليتيكو» الأمريكية، وترجمته المطلع، فإن كبار قادة الكونغرس الديمقراطيين أصدروا سلسلة بيانات انتقدوا فيها ترامب، وذلك بعد كشفه خلال مؤتمر صحفي أن إدارته تخطط لتولي قيادة فنزويلا لفترة غير محددة، وهو ما أثار مخاوف من انخراط أمريكي مفتوح دون تفويض تشريعي واضح أو رؤية محددة المعالم.
ونقل التقرير عن زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر قوله إن الإدارة أكدت له ثلاث مرات منفصلة أنها لا تسعى إلى تغيير النظام أو اتخاذ إجراء عسكري في فنزويلا، معتبراً أن ما يجري حالياً يظهر بوضوح أنها لم تكن صريحة مع الأمريكيين. وأضاف شومر أن ترامب يخطط الآن لإدارة فنزويلا، وهي خطوة قال إنها يجب أن تثير الخوف في قلوب جميع الأمريكيين.
وفي السياق نفسه، أشار زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز إلى أن تعزيز الأمن والاستقرار في أي منطقة لا يتحقق عبر القوة العسكرية وحدها، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة اكتشفت ذلك بشكل مؤلم في العراق وأفغانستان، حيث لم تؤدِّ التدخلات العسكرية إلى استقرار دائم أو نتائج مضمونة.
ولفت التقرير إلى أن ترامب تحدث عن الإشادة التي تلقاها من أعضاء حزبه المؤيدين له أيديولوجياً، في وقت حرص فيه الديمقراطيون على عدم الدفاع عن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، إلا أنهم وجهوا انتقادات حادة للطريقة التي هندس بها ترامب هجومه سراً على فنزويلا.
وأضاف أن عدداً من النواب الجمهوريين أكدوا أنهم تلقوا إحاطة شخصية من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، بينما بدا أن القليل من المشرعين الديمقراطيين حصلوا على هذا التبليغ حول العملية.
ودافع ترامب، بحسب التقرير، عن التزام إدارته بالسرية، معتبراً أن الكونغرس يميل إلى التسريب، وأن أي تسريب لمثل هذه الخطط لن يكون أمراً جيداً، مضيفاً أنه يعتقد أن النتيجة كانت ستكون مختلفة تماماً في حال حدوث تسريب. غير أن شومر وصف ما سماه «عذر السرية» بأنه شائن وخطير، مؤكداً أنه يعمل بالفعل مع كبار الديمقراطيين في اللجان المختصة على وضع استراتيجية للخطوات التي يمكن اتخاذها لمساءلة الإدارة، حيث من المقرر أن يعقد الديمقراطيون في مجلس النواب اجتماعاً طارئاً وفق دعوة وُجّهت إلى الأعضاء.
وأكد شومر أيضاً أن بعض الرؤساء الجمهوريين، على الأقل، أعربوا بشكل خاص عبر الهاتف عن العديد من الملاحظات المزعجة حول ما يفعله ترامب والطريقة التي يتبعها في اتخاذ قراراته، مشيراً إلى أن هذه المناقشات ستستمر خلال الفترة المقبلة.
ومن جانبه، نقل التقرير عن السيناتور تيم كين، عضو لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، قوله إنه سيدفع باتجاه التصويت على جهوده الرامية إلى تقييد سلطات ترامب الحربية خلال الأسبوع المقبل، معتبراً أن الوقت قد حان للكونغرس «ليتحرك وينفذ ما ينص عليه الدستور»، منتقداً ما وصفه بتقاعس بعض أعضاء الكونغرس الذين يفتقرون إلى الشجاعة والصلابة لإجراء هذا النقاش، وسمحوا لرئيس وصفه بغير المنتظم باتخاذ قرارات مصيرية من دونهم.
أما النائب مارك كيلي، فقد شدد على دعمه لحق الشعب الفنزويلي في أن يكون حراً في اختيار مستقبله، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن الدروس المستخلصة من حرب العراق تؤكد أن إسقاط القنابل أو الإطاحة بالزعماء لا يضمن الديمقراطية ولا الاستقرار، ولا يجعل الأمريكيين أكثر أمناً، بل غالباً ما يقود إلى الفوضى أو يجر الولايات المتحدة إلى حروب واحتلالات طويلة الأمد.
