المطلع
عاجل

post-image

غموضً يلف مصير إتفاق النفط مقابل الطبابة بين العراق ولبنان!


22:55 محلي
2021-04-18
35017
جرى حديث أنه كان من المفترض أن تزور الحكومة اللبنانية برئيسها وعدد من وزرائها العراق، يومي السبت والأحد (17 و18 نيسان)، للتوقيع على اتفاق بين البلدين يقضي بتبادل النفط العراقي مقابل خدمات يؤمنها لبنان للقطاع الصحي العراقي. إلا أن "طارئا" لم يُعرف طابعه بشكل محدد "ألغى" الزيارة. 

مكتب رئاسة الحكومة اللبنانية أعلن في حينها أن "أسبابا داخلية عراقية أدت إلى تأجيل موعد الزيارة"، وتناوب وزراء في الحكومة اللبنانية على التطمين لمسار الاتفاق بين البلدين، والتنبؤ بقرب تحديد موعد الزيارة، حتى وصل الأمر بأحد الوزراء حد تحديد "يومين" مهلة لإعلان الموعد الجديد. 

إلا أنه وبعد مرور أسبوع وبلوغ الموعد القديم للزيارة، لم يحدد موعد لزيارة الوفد اللبناني، الأمر الذي أثار تساؤلات حول الغموض الذي شاب الملف، حيث كان موضوع الإعلام على مدى أسابيع في البلدين، ثم ما لبث أن خفت الكلام عن الاتفاق العراقي اللبناني، وغابت ملامح قريبة للزيارة المرتقبة. 

مصادر حكومية عراقية أكدت لموقع "الحرة" أن "الأمر بحقيقته لا يحتمل كل التأويل والتحليل السياسي الذي يجري، فكل ما في الأمر أنه جرى حديث بين مكتب رئاسة الوزراء العراقي مع إدارة المراسم في رئاسة الحكومة اللبنانية، حيث أبلغ الموظف العراقي الجانب اللبناني عن فراغ في جدول مواعيد رئيس الحكومة بتاريخ 17 و18 من شهر نيسان، على أن يتم التنسيق مع الرئاسة والحكومة العراقية من أجل تبيان إمكانية تخصيص هذه المواعيد لزيارة لبنانية، وإجراء الترتيبات اللازمة لها. وكان الكلام مجرد دردشة بين الطرفين واستيضاح حول المواعيد من دون أي تحديد رسمي للزيارة".

ويؤكد الصحفي والكاتب العراقي، أمين ناصر، المقيم في لبنان والمواكب لمسار وتفاصيل المفاوضات بين البلدين، أن "الجانب العراقي تفاجأ في اليوم التالي بتسريب خبر في وسائل إعلام لبنانية عن زيارة رسمية للحكومة اللبنانية إلى العراق، والخبر منقول عن "مصادر حكومية"، تواصلت مع الناطق باسم الحكومة العراقية لتبيان حقيقة الزيارة فقال "لا علم لي، دعني اسأل الرئيس"، أتى الجواب من عند الرئيس بأن لا علم له أيضا بالزيارة. أي أن الإعلان جاء من الجانب اللبناني".

ويتابع ناصر "وبما أن الوزراء العراقيين الذين يفترض أن يجلسوا مع الجانب اللبناني ويوقعون معه الاتفاقات، كان لديهم أكثر من ارتباط في الداخل العراقي، وبما أن رئيس الحكومة كان لديه أيضا جدول اعمال محدد، وجد العراق للطرف اللبناني مخرجا لعدم إحراجه، فطلب منه القول إن الزيارة تأجلت لأسباب عراقية داخلية".

هجوم سياسي مشبوه

إلا أن المفاجأة الأكبر، بحسب ناصر، "كانت في اليوم التالي حيث تفاجأ الجانب العراقي بحملة إعلامية منظمة تهدف إلى تخوين رئاسة الحكومة العراقية واتهامها بالخضوع للضغوط السعودية والأميركية وسعد الحريري، وكل ما سمعه اللبنانيون من كلام بثته وسائل إعلام لبنانية". 

يذكر أن هذه الاتهامات كانت قد صدرت من صحيفة الأخبار اللبنانية، وقد صدر بيان عن مكتب رئيس الوزراء الحريري ينفي فيه كل ما ورد في الصحيفة جملة وتفصيلا. 

"كل ذلك عارٍ عن الصحة بمعرفة كل الأطراف المواكبة للمفاوضات بين العراق ولبنان وأبرزهم في لبنان اللواء عباس إبراهيم والرئيس نبيه بري، إضافة إلى الحكومتين اللبنانية والعراقية، وهذا ما طرح تساؤلات حول أسباب الاستهداف السياسي الجاري وزج الاتفاقات التي تهدف إلى المساعدة بين البلدين في اتون صراعات سياسية داخلية وإقليمية لا تفيد أحدا"، يقول ناصر.

ويضيف ناصر "على الرغم من ذلك، العراق رسميا لديه قرار بعدم الالتفات لشق الاستغلال والاستثمار السياسي في هذا الملف الذي يحمل أبعادا إنسانية لصالح الشعبين العراقي واللبناني، والدليل أنه لم يصدر سطرا واحدا عن القيادة العراقية في إطار رد أو توضيح على كل ما سيق من كلام مغلوط واتهامات. ولا يزال هناك نية لدى العراقيين بتحديد موعد لزيارة الوفد اللبناني، سيعلنون عنه رسميا حينها، إن لم يكن خلال هذا الشهر فالشهر المقبل".

مصير الاتفاق؟

الكلام الصادر في الإعلام اللبناني بأن الطرفين العراقي واللبناني كانا قد وقعا اتفاقية هو "كلام غير صحيح وحمل في بعض التفاصيل كذبا موصوفا"، وفق ناصر، فما جرى توقيعه بين الطرفين هو محضر الحديث الذي دار بينهما، و"كانت شبه مسودة لم تصل حتى إلى رئيس الوزراء العراقي وحكومته، إلا أن الإعلام اللبناني استبق كل ذلك معلنا عن اتفاق لم يكن يعلم به العراق رسميا".

حين وصل المحضر إلى مجلس الوزراء العراقي، تؤكد المصادر أنه علامات استفهام وضعها الرئيس والوزراء العراقيون لناحية الفائدة التي سيحققها العراق من لبنان مقابل النفط، فالمحاصيل الزراعية موجودة ومتوفرة في العراق، واستيرادها من لبنان سيمثل خدمة أخرى ومتنفسا اقتصاديا للبنان وليس للعراق، وعليه تم التركيز على بند الخدمات الطبية تحديدا. 

"لا يزال الاتفاق يدور في الحلقة نفسها والسؤال نفسه، ماذا سيقدم لبنان في المقابل؟" بحسب المصادر، "إذ يعاني العراق اليوم من أزمة اقتصادية قد تقارب في خطورتها وتأثيرها ما يجري في لبنان، وعليه يمكن للعراق تقديم المساعدة للدول الشقيقة ولكنه أيضا يحتاجها، كذلك تحتاج الحكومة العراقية في هذه الظروف الاقتصادية أن تحقق مردودا لشعبها مقابل مواردهم النفطية، كي لا يقال إنها تفرط بها، وعليه جرى بحث كثير من الخيارات مع لبنان أبرزها الخدمات الصحية التي يستطيع لبنان تقديمها إن أراد ذلك".

"الجانب اللبناني لم يقنع نظيره العراقي بالمفاوضات لناحية التقديمات المقابلة من جانبه" يقول ناصر، ويلفت إلى أن "الغاية كانت من تقديم ال٥٠٠ طن من النفط هو الحصول على خدمات طبية وليس بدلا ماليا لمعرفة العراق بعجز الدولة اللبنانية عن دفع أموال. فذهب العراق إلى خيارات المقايضة".

تضارب أهداف

 إلا أن الجانب اللبناني استمر في عدم الالتزام الواضح وذلك لكون وزارة الصحة اللبنانية التي تبرم الاتفاق ليس لديها سلطة أو قدرة على إلزام المستشفيات اللبنانية الخاصة التي تفضل بقاء الوضع على ما هو عليه تحت ذريعة أنه "إن أرسلنا أطباء إلى العراق لن يعود هناك سبب يدفع العراقيين لزيارة لبنان والتطبب فيه"، وبالتالي سيتراجع منسوب إيراداتها الذي تحققه من السياحة الطبية للعراقيين في لبنان".

"في المقابل كان كلام وزير الصحة العراقي واضحا لناحية قراره القاضي بأن لا يسافر مريض عراقي خارج البلاد لتلقي العلاج، فالنفط العراقي مسخر لصالح العراقيين" يوضح ناصر، ويضيف "وإن لم يتم الاتفاق مع لبنان فهناك خيارات أخرى كجورجيا والهند وحتى إيران، المهم تأمين كوادر طبية وإداريين في المستشفيات العراقية ولاسيما في اقسام العيون والقلب والعظام وغيره".

يذكر أن العراق يسعى بحسب الخطط الحكومية إلى افتتاح 24 مستشفى في خلال سنة ونصف سنة، ما يحتم الحاجة إلى خبرات متقدمة في إدارة المستشفيات من الناحيتين الفندقية والصحية وفي مجال التمريض والعناية الفائقة والحوكمة الإلكترونية. 

"الزيارة قائمة لكن موعدها لم يحدد حتى اللحظة"، تؤكد مصادر الحكومة العراقية "أما بالنسبة للاتفاق فيبدو أنه سيكون وفق أطر جديدة مختلفة عما طرح سابقا، وبشكل يرضي طرفي الاتفاق، والعراق لا يضع شروط قاسية في هذا المكان على الجانب اللبناني، ولا بد أن يكون هناك مخرج من هذا المأزق، هناك طروحات كأن يعامل المريض العراقي معاملة المريض اللبناني حيث يمكنه الدفع بالليرة اللبنانية مثلا، وهناك اقتراحات أخرى كلها قيد الدرس ولم يحسم أي آلية حتى الآن. 

 

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

أسعار الدولار تنخفض في بغداد وأربيل مع إغلاق الأسواق

أسعار الدولار تنخفض في بغداد وأربيل مع إغلاق الأسواق

2026-08-19 17:48 1741
الزيدي وقاليباف يبحثان تعزيز التعاون ويرسخان عمق الشراكة العراقية الإيرانية

الزيدي وقاليباف يبحثان تعزيز التعاون ويرسخان عمق الشراكة العراقية الإيرانية

2026-08-19 16:47 2797
القضاء يبرئ مدير استخبارات "حزام بغداد" ويلغي القضايا بحقه

القضاء يبرئ مدير استخبارات "حزام بغداد" ويلغي القضايا بحقه

2026-08-19 15:32 2937
باراك: كنا على بعد خطوة واحدة من مواجهة عسكرية بين تركيا وإسرائيل

باراك: كنا على بعد خطوة واحدة من مواجهة عسكرية بين تركيا وإسرائيل

2026-08-19 14:47 3231
الحلبوسي وقاليباف يبحثان تعزيز التعاون البرلماني والأوضاع الإقليمية

الحلبوسي وقاليباف يبحثان تعزيز التعاون البرلماني والأوضاع الإقليمية

2026-08-19 14:43 2533
أسعار صرف الدولار ترتفع في أسواق بغداد وأربيل

أسعار صرف الدولار ترتفع في أسواق بغداد وأربيل

2026-08-19 11:23 3917
​قاليباف من بغداد: العراق دولة مهمة بالمنطقة وزيارتنا لبحث التعاون

​قاليباف من بغداد: العراق دولة مهمة بالمنطقة وزيارتنا لبحث التعاون

2026-08-19 10:01 3526
رهانات تثبيت الفائدة تدعم الذهب الفوري فوق مستوى 4350 دولاراً للأونصة

رهانات تثبيت الفائدة تدعم الذهب الفوري فوق مستوى 4350 دولاراً للأونصة

2026-08-19 09:18 4059
أسعار النفط تواصل الارتفاع لليوم الرابع وسط ضبابية الملاحة في هرمز

أسعار النفط تواصل الارتفاع لليوم الرابع وسط ضبابية الملاحة في هرمز

2026-08-19 09:12 3909
رئيس مجلس الشورى الإيراني يصل العاصمة بغداد على رأس وفد رفيع

رئيس مجلس الشورى الإيراني يصل العاصمة بغداد على رأس وفد رفيع

2026-08-19 08:41 17392
"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

2026-08-19 00:24 30795
توقيف مسؤولين بوزارة النقل العراقية بقرار من القضاء

توقيف مسؤولين بوزارة النقل العراقية بقرار من القضاء

2026-08-18 22:40 20359
عراقجي: لا نقبل وقف إطلاق النار بل يجب إنهاء الحرب

عراقجي: لا نقبل وقف إطلاق النار بل يجب إنهاء الحرب

2026-08-18 21:45 6959
العراق يستنفر أمنياً إثر كشف مخطط لاغتيال القاضي زيدان.. وإدانات واسعة

العراق يستنفر أمنياً إثر كشف مخطط لاغتيال القاضي زيدان.. وإدانات واسعة

2026-08-18 21:11 6571
الإعلام الأمني عن ملف حصر السلاح: لا يستهدف فصيلاً أو جهة أو مكوناً بعينه

الإعلام الأمني عن ملف حصر السلاح: لا يستهدف فصيلاً أو جهة أو مكوناً بعينه

2026-08-18 20:30 6681
أسعار الدولار تغلق على ارتفاع في العراق

أسعار الدولار تغلق على ارتفاع في العراق

2026-08-18 18:03 7080
ترامب: لا توجد محادثات أو مناقشات جارية أو مقررة مع إيران

ترامب: لا توجد محادثات أو مناقشات جارية أو مقررة مع إيران

2026-08-18 16:51 6625
مستشار الزيدي: حصر السلاح إطار تنظيمي لحماية المقاتلين وليس للتفريط بتضحياتهم

مستشار الزيدي: حصر السلاح إطار تنظيمي لحماية المقاتلين وليس للتفريط بتضحياتهم

2026-08-18 14:59 6720