غوغل وميتا يصنعان عالماً رقمياً شخصياً بامتياز لكل مستخدم
مع بداية العام الجديد، دخل العالم الرقمي مرحلة غير مسبوقة، حيث أصبح "المساعد الذكي" جزءاً لا يتجزأ من تجربة المستخدم اليومية على الإنترنت. من البريد الإلكتروني إلى التطبيقات الاجتماعية، تهيمن تقنيات الذكاء الاصطناعي على كل تفاعل، ما يحوّل التصفح التقليدي إلى تجربة شخصية بالكامل تعتمد على رؤية شركات التكنولوجيا الكبرى.
وفي خطوة استراتيجية جديدة، عززت شركات التكنولوجيا الكبرى من حضور الذكاء الاصطناعي في حياتنا اليومية، حيث أدمجت "غوغل" مساعدها الذكي "جيميناي" في البريد الإلكتروني ليصبح أداة رئيسية لتلخيص الرسائل وتحليل المحتوى، بينما دمجت "ميتا" روبوتها "ميتا إيه آي" في تطبيقات "إنستغرام"، و"واتساب"، و"ماسنجر" لتسهيل الوصول إلى المعلومات عبر المحادثة المباشرة.
وهذا التوسع يعكس تحولاً جذرياً في الإنترنت، الذي أصبح يقدم تجربة مخصصة لكل مستخدم على حدة، بما في ذلك الإعلانات والنصائح وحتى الأسعار، وفق تفاعلات المستخدم مع الروبوتات الذكية. تقول الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، ساشا لوتشيوني: "هذه الأدوات تقدم نفسها كوسيلة لتمكين المستخدم، إلا أن السيطرة الفعلية على خياراتها محدودة، وغالباً ما يقع عبء الانسحاب على المستخدم نفسه".
وتركز الشركات على تطوير مساعد رقمي يكتب الرسائل ويحجز التذاكر، ويزعمون أن البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي يزيد من الفائدة، رغم أن نسبة ضئيلة فقط من المستخدمين تستفيد من خيارات تصفية النتائج التقليدية. بالمقابل، يوضح استطلاع لمركز "بيو" وجود فجوة بين طموحات الشركات وقلق الجمهور بشأن التحكم في دمج هذه التقنيات في حياتهم اليومية.
وتستند هذه الأدوات على اقتصاد إعلاني متطور، إذ توفر المحادثات مع المستخدمين بيانات دقيقة للمعلنين أكثر من مجرد الكلمات المفتاحية التقليدية، بما في ذلك الهوايات والحالة الصحية والميزانية الشخصية، وهو ما يعزز قدرة الشركات على تقديم إعلانات أكثر شخصية، لكنها تتسم بالتطفل أحياناً.
وفي محاولة للحفاظ على خصوصية المستخدمين، طرحت شركات منافسة مثل "موزيلا" و"دك دك جو" حلولاً تسمح بالتحكم في تشغيل الذكاء الاصطناعي، فيما يحذر خبراء من أن هذه التقنية قد تحد من انفتاح الإنترنت إذا لم تُمنح أدوات تحكم واضحة للمستخدمين. ومع سيطرة "غوغل" على 90% من سوق البحث العالمي ووصول مستخدمي "ميتا" إلى 3.58 مليار شخص يومياً، تبدو هذه التحولات حاسمة لمستقبل الإنترنت، تاركة المستخدم أمام خيار وحيد: التكيف مع المساعد الذكي الذي أصبح يرافقه في كل زاوية رقمية.
