المطلع
عاجل

post-image

فوربس تفنّد مزاعم ترامب بشأن تشييد قاعدة عين الأسد في العراق


17:48 تقارير عربية ودولية
2025-09-22
51962

سلّطت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية الضوء على التصريحات المثيرة للجدل التي أدلى بها الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب، بشأن الدور الأمريكي في تأسيس قاعدة "عين الأسد" الجوية بمحافظة الأنبار، مشيرة إلى أن هذه التصريحات تتعارض مع الحقائق التاريخية المعروفة عن القاعدة، التي شُيّدت في الثمانينيات من قبل شركة هندسية يوغسلافية، وبإشراف مباشر من الحكومة العراقية آنذاك.

ويأتي هذا التذكير من المجلة الأمريكية، بعد تصريحات ترامب، الأخيرة حول "استعادة قاعدة باغرام" الجوية في أفغانستان، والتي أيضاً قال عنها الرئيس الأمريكي بأن الولايات المتحدة هي من شيدتها، مذكرة بمواقفه المشابهة التي اتخذها حول "قاعدة عين الاسد" الجوية في غرب العراق.

وأوضحت المجلة الأمريكية في تقرير لها ترجمته وكالة "المطلع"، أنه:"بعد مرور نحو شهر على الذكرى السنوية الرابعة للانسحاب الأمريكي الكارثي من أفغانستان، فإن ترامب طالب حركة طالبان الأفغانية الحاكمة باستعادة الولايات المتحدة السيطرة على قاعدة باغرام الاستراتيجية، حيث لفت إلى أن الولايات المتحدة هي من شيدت هذه القاعدة الأفغانية الواسعة، وهو ما سبق أن أشار إليه عن قاعدة عين الأسد الجوية الكبيرة التي استخدمها الجيش الأمريكي في العراق".

واستعاد التقرير منشور ترامب على منصة "تروث سوشيال" السبت الماضي، والذي كتب فيه أنه:"إذا لم تعد أفغانستان قاعدة باغرام الجوية إلى من شيدوها، (أي الولايات المتحدة)، فستحدث أمور سيئة".

ولكن التقرير، لفت إلى أن حركة طالبان ردت يوم الأحد برفض أي احتمال لتسليم القاعدة إلى الولايات المتحدة أو السماح لها بالوصول إليها.

وبحسب التقرير، فإن:"ما تم إغفاله في موقف ترامب هو إشارته إلى أن الولايات المتحدة "شيدت" باغرام"، موضحا أن:"الاتحاد السوفيتي هم من شيد القاعدة الجوية بالأساس في خمسينيات القرن الماضي".

وكما بين التقرير أنها ليست المرة الأولى التي يدلي فيها ترامب بتصريحات كهذه، حيث انه خلال أواخر ولايته الأولى، أشار أيضا إلى أن الولايات المتحدة ستحتفظ بوجودها العسكري في قاعدة الاسد الجوية في غرب العراق، وذلك من أجل "مراقبة إيران"، حيث قال الرئيس الأمريكي وقتها، وتحديدا في فبراير/شباط 2019، مشيرا إلى قاعدة الأسد، "لقد انفقنا ثروة طائلة على بناء هذه القاعدة الرائعة.. من الأفضل لنا الاحتفاظ بها".

وأشار التقرير، إلى أن:"تصريح ترامب هذا بالإضافة إلى زيارته المفاجئة السابقة إلى قاعدة عين الأسد للقاء الجنود الأمريكيين المتمركزين فيها في كانون الأول/ديسمبر العام 2018، أثار غضب الحكومة العراقية، حيث أنه لم ينسق زيارته معها، مما أدى إلى إثارة اتهامات له بانتهاك سيادة العراق".

وإلى جانب ذلك، لفت التقرير إلى أن هذه التطورات بالإضافة إلى تصريحاته لاحقا حول عين الأسد، أثار دعوات من فصائل في بغداد من أجل طرد القوات الأمريكية.

وتابع التقرير أن:"إيران استهدفت قاعدة عين الأسد مباشرة بوابل من الصواريخ الباليستية ردا على اغتيال ترامب لقائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، في كانون الثاني/يناير 2020"، مضيفا أنه:"برغم أن الصواريخ لم تقتل أي جندي أمريكي داخل عين الأسد، إلا أن العديد من الجنود الأمريكيين، تعرضوا لإصابات دماغية".

ومع ذلك، قالت "فوربس"، إنه على غرار الحال مع قاعدة باغرام، فإن الولايات المتحدة لم تشيّد قاعدة عين الأسد، مذكرا بأن تاريخ إقامة هذه القاعدة يعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، عندما شيد العراق شبكة من القواعد الجوية الكبيرة بتصاميم مستوحاة من دروس حربية (1967 و1973) بين العرب وإسرائيل.

واستطرد التقرير أنه:"خلال عهد صدام حسين، كانت القاعدة تعرف باسم قاعدة القادسية الجوية، وقد شيدها مقاولون من يوغوسلافيا السابقة، وليس الولايات المتحدة، وكانت ميزتها مدارجها الطويلة والملاجئ المحصنة للطائرات والمصممة لمنع تكرار سيناريو تدمير سلاح الجو المصري في سيناء بهجوم جوي إسرائيلي مباغت في العام 1967".

وذكر التقرير، أن:"مؤرخ الطيران العسكري توم كوبر تحدث سابقا عن مدى حرص العراق على تعزيز هذه القواعد، حيث نقل عن مدير موارد بشرية في شركة يوغوسلافية للانشاءات كيف "أصر العراقيون على بناء عالي الجودة"، موضحا أنه بينما كانت هذه الشركة تلجأ عادة إلى تقوية البناء الخرساني المسلح لملاجئ الطائرات وغيرها من التحصينات من خلال استخدام مدحلة 500 مرة على نفس الموقع لتقويته، إلا أن العراقيين طالبوا بدلا من ذلك، بتكرار العملية 5 آلاف مرة".

ونقل التقرير عن كوبر، قائلا إنه:"في حال لم يقم اليوغسلاف بذلك (وكان المفتشون العراقيون يتحققون باستمرار مما يفعلونه)، فإنهم سيضطرون إلى تكرار التجربة"، مشيرا إلى أن النتيجة كانت أن أجزاء من القاعدة الضخمة جرى صقلها وتمسيدها ليس 5 آلاف مرة فقط، بل 6 آلاف و7 آلاف مرة.

وبرغم ذلك، أشار التقرير إلى أن:"هذه الملاجئ المحصنة كانت عرضة للقنابل الخارقة للتحصينات التي أسقطتها قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة خلال حرب الخليج العام 1991، لكنه لفت إلى أن القاعدة أصبحت بعد الغزو الأمريكي العام 2003 وإسقاط نظام صدام حسين، رصيدا مهما بسبب موقعها الاستراتيجي في محافظة الانبار والتي وصفت وقتها بأنها "تقع وسط أكثر مناطق العراق تمردا" في ذلك الوقت، وتحولت مع الوقت إلى ما يشبه إحدى مناطق الضواحي الأمريكية وليست منطقة مواجهة عسكرية، حيث أقيمت فيها مطاعم "سابواي" وبيتزا ومقهى وملعب كرة قدم ومسبح".

ووفق التقرير، فإن قاعدة عين الأسد شكلت على مر تلك السنوات مركزا آمنا نسبيا للقوات الأمريكية في ذروة الصراع، مشيرا إلى أنه في تأكيد أمنها، قام الرئيس الاسبق جورج بوش بزيارة غير معلنة لها في 3 سبتمبر/أيلول 2007، والتي كانت زيارته الثالثة للعراق وقتها.

وأكمل التقرير أن:"عين الأسد شكلت مركزا رئيسيا لانسحاب القوات الأمريكية من العراق بنهاية العام 2011، لينهي بذلك هذه الحرب المثيرة للجدل والتي لا تتمتع بالشعبية، على الرغم من أن الجيش الأمريكي عاد إلى العراق، وإلى عين الأسد تحديدا، في العام 2014 بعد صعود تنظيم داعش".

وبحسب التقرير، فقد بقيت القوات الأمريكية في قاعدة عين الأسد طوال الحرب ضد داعش، ثم انتقل دورها إلى المهمة الاستشارية في كانون الأول/ديسمبر 2021، ثم انسحبت من القاعدة للمرة الثانية في آب/اغسطس الماضي، قبل الانسحاب المقرر في أيلول/سبتمبر 2025 من مناطق العراق الاتحادية.

وتابع أنه:"يبدو أن ترامب، خلال ولايته الثانية، فقد أي اهتمام باستخدام عين الأسد "لمراقبة إيران"، مشيرا إلى أن:"القوات الأمريكية ستبقى في إقليم كوردستان حتى أيلول/سبتمبر 2026 على الأقل".

ولفت إلى أن، خطط البناء لمهابط طائرات هليكوبتر إضافية في قاعدة القوات الأمريكية على أرض مطار أربيل الدولي، قد يشير إلى انتشار أوسع هناك.

وشدد التقرير بالقول إنه:"بينما وسعت الولايات المتحدة قاعدة عين الأسد وعدلتها على مر السنين، ودربت العديد من أفراد الأمن العراقيين هناك، إلا أنه من المبالغة القول إن هذا كان بمثابة "تشييد" أمريكي لها"، مضيفا أن:"كلام ترامب عن أن أمريكا "شيدت" باغرام، على الرغم من أنه غير صحيح، إلا أنه يبدو منطقيا إلى حد ما بالنظر إلى التعديلات الجوهرية التي أجرتها الولايات المتحدة على تلك القاعدة الضخمة على مدى الـ20 عاما التي سيطرت خلالها عليها".

وطبقاً للتقرير، فإن جورج بوش لم يكن أول رئيس أمريكي يزور قاعدة باغرام، حيث ان الرئيس دوايت ايزنهاور هو أول رئيس أمريكي يزورها في أواخر خمسينيات القرن الماضي عندما كانت أفغانستان تحت نظام الحكم الملكي.

وختم التقرير بالقول إن:"طالبان احتفلت في العام الماضي، بانتصار بالذكرى الثالثة لعودتها الى السلطة، ومن خلال عرض معدات عسكرية، معظمها امريكي الصنع، في قاعدة باغرام، تذكيرا بأن أيام الجيش الأمريكي في أفغانستان قد ولت. مضيفاً أنه بينما ينسب ترامب الفضل للولايات المتحدة في توسيع القاعدة الجوية الرئيسية في أفغانستان، وتحسينها وتطويرها بشكل كبير، إلا أن احتمال عودة الجيش الأمريكي إليها بموافقة حكام كابول الحاليين، يبدو مستبعدا للغاية".

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

الناطق باسم الحكومة يعلن لقاءً مرتقباً بين الزيدي وترامب بجدول اقتصادي

الناطق باسم الحكومة يعلن لقاءً مرتقباً بين الزيدي وترامب بجدول اقتصادي

2026-09-23 00:37 4140
الزيدي والشرع يتباحثان حول العلاقات الثنائية والتهدئة بالمنطقة

الزيدي والشرع يتباحثان حول العلاقات الثنائية والتهدئة بالمنطقة

2026-09-23 00:33 3316
الزيدي يستعرض بنيويورك مسار الإصلاحات الاقتصادية وتوفير بيئة استثمارية جاذبة

الزيدي يستعرض بنيويورك مسار الإصلاحات الاقتصادية وتوفير بيئة استثمارية جاذبة

2026-09-22 22:31 4279
السعودية تنفي التسبب بارتفاع تكاليف نقل النفط العراقي وتؤكد: الأسباب أمنية

السعودية تنفي التسبب بارتفاع تكاليف نقل النفط العراقي وتؤكد: الأسباب أمنية

2026-09-22 21:04 4891
أردوغان: ندعم جهود الحكومة العراقية لتعزيز سلطة الدولة وتعزيز الاستقرار

أردوغان: ندعم جهود الحكومة العراقية لتعزيز سلطة الدولة وتعزيز الاستقرار

2026-09-22 20:11 4846
مع إغلاق البورصات.. أسعار الدولار تتراجع في بغداد و أربيل

مع إغلاق البورصات.. أسعار الدولار تتراجع في بغداد و أربيل

2026-09-22 18:23 5254
اختتام الجولة الثالثة من الدوري العراقي الممتاز بانتصارين وثلاثة تعادلات

اختتام الجولة الثالثة من الدوري العراقي الممتاز بانتصارين وثلاثة تعادلات

2026-09-22 18:18 5597
الأمم المتحدة تدعو لخفض التصعيد بالشرق الأوسط وضمان حرية الملاحة البحرية

الأمم المتحدة تدعو لخفض التصعيد بالشرق الأوسط وضمان حرية الملاحة البحرية

2026-09-22 18:17 4730
ترامب: سنتوصل إلى صفقة مع إيران بعد الانتخابات النصفية في أمريكا

ترامب: سنتوصل إلى صفقة مع إيران بعد الانتخابات النصفية في أمريكا

2026-09-22 18:13 3787
دبلوماسية الحبل المشدود: أين تقف بغداد من عواصف الإقليم؟

دبلوماسية الحبل المشدود: أين تقف بغداد من عواصف الإقليم؟

2026-09-22 18:09 9238
رويترز: الحوثيون يسعون لعزل المندب وترامب يتجنب تقديم دعم عسكري

رويترز: الحوثيون يسعون لعزل المندب وترامب يتجنب تقديم دعم عسكري

2026-09-21 22:41 7913
الحكم بحبس جمال الكربولي سنة مع وقف التنفيذ وتغريمه 4.5 ملايين دولار

الحكم بحبس جمال الكربولي سنة مع وقف التنفيذ وتغريمه 4.5 ملايين دولار

2026-09-21 21:38 20476
رئيس الوزراء يبارك توحيد قوات البيشمركة: خطوة لترسيخ الأمن الوطني

رئيس الوزراء يبارك توحيد قوات البيشمركة: خطوة لترسيخ الأمن الوطني

2026-09-21 17:46 22250
البرلمان يتحرك لمواجهة أزمة الوقود ويوصي بمراجعة أسعار المشتقات النفطية

البرلمان يتحرك لمواجهة أزمة الوقود ويوصي بمراجعة أسعار المشتقات النفطية

2026-09-21 17:44 8527
بكوادر وأجهزة متطورة.. العراق يستعد لإطلاق منصة للتبليغ عن النعرات الطائفية

بكوادر وأجهزة متطورة.. العراق يستعد لإطلاق منصة للتبليغ عن النعرات الطائفية

2026-09-21 16:23 10098
استرداد51 مليار دينار في قضية فساد مالي وإداري

استرداد51 مليار دينار في قضية فساد مالي وإداري

2026-09-21 16:18 14750
الإعلان الرسمي لتوحيد البيشمركة تحت مظلة الوزارة ومنظومة الدفاع العراقية

الإعلان الرسمي لتوحيد البيشمركة تحت مظلة الوزارة ومنظومة الدفاع العراقية

2026-09-21 13:54 8019
بالوثيقة.. منح امتحان تعويضي للمتغيبين عن الدور الثاني من الصفوف غير المنتهية

بالوثيقة.. منح امتحان تعويضي للمتغيبين عن الدور الثاني من الصفوف غير المنتهية

2026-09-21 13:50 14582