مسار السلام مُعلّق... العمال الكردستاني ينتظر خطوات أنقرة و"أوجلان" مفتاح التسوية
في خطوة مفاجئة أعادت ملف السلام بين تركيا وحزب العمال الكردستاني إلى دائرة الجمود، قطع حزب العمال الكردستاني بشكل مفاجئ المرونة الكبيرة التي أظهرها خلال الأشهر الأخيرة بشأن مضيّه في عملية السلام مع تركيا، ووجه لها إنذارا بقطع المسار إذا لم تقابل أنقرة قراراته الاستثنائية بإجراءات مقابلة، مؤكداً أن أي تقدم مشروط بتحرك الحكومة التركية والإفراج عن زعيمه المسجون عبدالله أوجلان.
ويأتي ذلك بعد أكثر من أربعة عقود من القتال الدموي الذي أودى بحياة نحو خمسين ألف شخص، وخطوات تاريخية من الحزب نحو حل نفسه وإلقاء السلاح، في محاولة لإنهاء النزاع الطويل وفتح صفحة جديدة من التسوية السياسية مع أنقرة.
وأكّد قيادي في حزب العمال الكردستاني التقته وكالة فرانس برس في جبال قنديل بشمال العراق، أن حزبه “لن يتخذ أي خطوة أخرى” في عملية السلام مع أنقرة، مطالبا إيّاها بالإفراج عن الزعيم عبدالله أوجلان.
وبعد محادثات مع السلطات التركية عبر حزب المساواة وديمقراطية الشعوب في أكتوبر 2024، أعلن حزب العمال الكردستاني حل نفسه في مايو الماضي تلبية لدعوة مؤسسه أوجلان، بعد أكثر من أربعة عقود من القتال ضد القوات التركية خلّفت نحو خمسين ألف قتيل.
وفي منطقة قنديل، قال القيادي آمد ملازغرت متحدثا من مخبأ حفره مقاتلون من حزبه “نفّذنا كل الخطوات التي بادر إليها القائد آبو (أوجلان)، ومن بعد هذه الخطوات لن تكون هناك أي خطوة أخرى”.
وأضاف “من الآن فصاعداً، نحن في انتظار الدولة التركية التي يجب أن تتخذ هي الخطوات”. وذكّر بأن المطلبَين الرئيسيين لحزب العمّال الكردستاني هما “الحرية للقائد آبو” المسجون منذ 1999، و”الاعتراف الدستوري وبشكل رسمي بالشعب الكردي في تركيا”، لكن القيادي نفسه استدرك بالقول “لن نستخدم السلاح في مواجهة الدولة التركية”.
ومن جهتها، قالت القيادية البارزة في حزب العمال الكردستاني شردا مظلوم كابار “ما دام القائد في السجن، فلن يكون الشعب الكردي حرا. ولا يمكننا نحن كمقاتلين، أن نشعر بالحرية”. وأضافت “سبيلنا إلى الحرّية يمرّ بحرية قائدنا”.
وفي الأشهر الأخيرة، اتخذ حزب العمال الكردستاني الذي لجأ معظم مقاتليه في السنوات العشر الماضية إلى مناطق جبلية في شمال العراق، عدة خطوات تاريخية نحو إنهاء قتاله ضد تركيا التي تقيم منذ 25 عاما قواعد عسكرية في شمال العراق لمواجهتهم وشنّت بانتظام عمليات برية وجوية ضدّهم.
وفي يوليو الماضي أقام الحزب مراسم لإلقاء السلاح في شمال العراق حيث أحرق ثلاثون مقاتلا بينهم أربعة قياديين أسلحتهم.
ومن قنديل، أعلن الحزب في 26 أكتوبر الماضي سحب جميع قواته من تركيا إلى شمال العراق، داعيا أنقرة إلى المضي قدما في الإجراءات القانونية اللازمة لحماية عملية السلام. وفي 17 نوفمبر أعلن الحزب انسحاب قواته من منطقة زاب الحدودية الاستراتيجية المحاذية لتركيا في شمال العراق.
وشكّلت تركيا في أغسطس الماضي لجنة برلمانية تعمل على وضع القواعد الأساسية لعملية السلام مع حزب العمال الكردستاني والتي تتضمن إعداد الإطار القانوني لانتقال الحزب ومقاتليه إلى العمل السياسي.
وستحدد اللجنة أيضا مصير أوجلان (76 عاما) الذي يمضي عقوبة السجن مدى الحياة في حبس انفرادي في جزيرة إيمرالي قبالة اسطنبول منذ العام 1999.
ومن المقرر أن يستمر عمل اللجنة البرلمانية حتى نهاية العام الجاري، مع إمكان التمديد لها لشهرين إضافيين في حال الضرورة. واعتبر ملازغرت أن “الدولة التركية اتخذت خطوة إيجابية بإنشاء هذه اللجنة، لكنها ليست كلّ شيء. نحن نتابع هذه المهمة من قرب”.
ومنذ المحادثات التي انطلقت في أكتوبر 2024، استقبل أوجلان عدة مرات أفرادا من عائلته ومفاوضين من حزب المساواة وديمقراطية الشعوب. والأسبوع الماضي، زار أعضاء من اللجنة البرلمانية أوجلان في سجنه للمرة الأولى، وقد أفضى الاجتماع إلى “نتائج إيجابية” بحسب رئاسة الجمعية الوطنية.
ويأمل الأكراد في تركيا أن يمهّد تخلي الحزب عن الكفاح المسلح إلى تسوية سياسية مع أنقرة تتيح انفتاحا جديدا تجاه هذه الأقلية، التي تُشكل نحو 20 في المئة من سكان البلد البالغ عددهم 85 مليون نسمة.
وأشار تقرير لصحيفة العرب وتابعته “المطلع” أن “بدا خلال الفترة التي أعقبت موافقة الحزب على حلّ نفسه وإلقاء السلاح، أن حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ما تزال مصرّة على التعاطي معه في إطار حربها على الإرهاب غير مبدية أي استعداد لتقديم أي تنازلات له تسهيلا للمضي في السلام المنشود”.
لكن بعض المتابعين للملف يظهرون تشاؤمهم بشأن تحقيق تلك الآمال نظرا لما يطبع السياسة التركية من تشدّد قومي انعكس سلبا حتى على جهات سياسية كردية معترف بها ومشاركة بشكل شرعي في العملية الديمقراطية في البلاد وتقدمت إلى الانتخابات وفازت بمقاعد في البرلمان التركي دون أن يحميها ذلك من الملاحقة ودخول السجن كما هي الحال بالنسبة لزعيم حزب الشعوب الديمقراطي صلاح الدين دميرتاش المحكوم عليه بالسجن لمدة طويلة على خلفية اتهامه بتحريك اضطرابات في الشارع بحسب السلطة، وبسبب مشاركته في منافسه الرئيس أردوغان في الانتخابات بحسب الحزب نفسه.
كلمات مفتاحية
- العراق
- تركيا
- حزب العمال الكردستاني
- اوجلان
- انقرة
- حزب المساواة وديمقراطية الشعوب
- قنديل
- البرلمان التركي
- التوترات التركية الكردية
- النزاع المسلح
- تقارير عربية دولية
