المطلع
عاجل

post-image

معركة الشروط الكبرى... طهران تربط الملاحة العالمية بمصير لبنان


23:15 تقارير عربية ودولية
2026-06-04
41421

في وقت تتسارع فيه الجهود الدبلوماسية لتثبيت هدنة ما زالت هشة بين إيران والولايات المتحدة، تبدو المنطقة وكأنها تقف مجدداً على حافة مواجهة واسعة قد تمتد من مياه الخليج إلى الحدود اللبنانية. 

فبينما تسعى واشنطن إلى انتزاع اتفاق يضمن إعادة فتح مضيق هرمز واحتواء تداعيات الحرب التي فشلت في تحقيق أهدافها السياسية والعسكرية، تتمسك طهران بمعادلة مختلفة تماماً، تقوم على ربط أي تفاهم مستقبلي بإنهاء التوتر على جميع الجبهات، وفي مقدمتها الساحة اللبنانية التي باتت تحتل موقعاً محورياً في حسابات الصراع الإقليمي.

وفي أحدث مؤشر على هذا التوجه، أكد الحرس الثوري الإيراني أن موافقته على وقف إطلاق النار خلال الحرب الأخيرة لم تكن مرتبطة بالساحة الإيرانية وحدها، بل شملت وقف العمليات العسكرية على امتداد الجبهات الإقليمية، وفي مقدمتها لبنان. 

وشدد الحرس الثوري على ضرورة الوقف الفوري للهجمات الإسرائيلية ضد اللبنانيين، والانسحاب من الأراضي اللبنانية التي تصفها طهران بالمحتلة، مع الاعتراف الكامل بوحدة الأراضي اللبنانية، معتبراً أن أي تسوية لا تحقق هذه الشروط لن توفر استقراراً حقيقياً للمنطقة ولن تحظى بقبول القوى المناهضة لإسرائيل.

هذا الموقف عززه قائد فيلق القدس في الحرس الثوري إسماعيل قاآني الذي اعتبر أن الحد الأدنى من مطالب قوى المقاومة يتمثل بعودة إسرائيل إلى مواقع ما قبل الحرب الأخيرة، مؤكداً أن دعم المقاومة في لبنان يمثل جزءاً من الالتزامات الاستراتيجية الإيرانية، في رسالة واضحة بأن طهران تنظر إلى مفاوضاتها مع واشنطن باعتبارها جزءاً من معركة إقليمية أشمل لا يمكن فصل ملفاتها عن بعضها البعض.

وجاء هذا التصعيد السياسي بعد تحذيرات مباشرة أطلقها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي أكد أن أي هجوم إسرائيلي جديد على بيروت ستكون له تداعيات خطيرة قد تقود إلى استئناف الحرب على نطاق واسع.

وأوضح عراقجي أن إيران لا تفصل بين الحرب التي خاضتها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل وبين التطورات في لبنان، مشدداً على أن العودة إلى طاولة المفاوضات تتطلب ضمان حقوق الشعب الإيراني وإنهاء الحرب في لبنان وخفض التوترات الإقليمية بصورة شاملة.

في المقابل، تحاول إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الفصل بين الملفات المتشابكة، إذ أعلن ترامب أن المفاوضات الجارية مع إيران تسير بشكل جيد للغاية، مؤكداً أن واشنطن تعمل على فصل قضية إعادة فتح مضيق هرمز عن الصراع الدائر في لبنان. 

كما أشار إلى أن نتائج ملموسة قد تظهر خلال أيام قليلة، من دون أن يخفي في الوقت نفسه احتمال فشل هذه المساعي.

وتسعى الولايات المتحدة إلى التوصل لاتفاق مؤقت يضمن وقف الحرب وإعادة الملاحة في مضيق هرمز، بالتوازي مع وضع ترتيبات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب. 

إلا أن طهران ترفض الخوض في التفاصيل النووية حالياً، وتصر على أن الأولوية يجب أن تكون لوقف شامل لإطلاق النار ورفع الحصار الأميركي عن موانئها والإفراج عن جزء من عائداتها النفطية المجمدة، إلى جانب الحفاظ على نفوذها ودورها في إدارة الممرات البحرية الحيوية.

ورغم الحديث المتزايد عن فرص التوصل إلى تفاهم سياسي، فإن الهدنة الحالية لا تزال تواجه اختبارات ميدانية متكررة. 

فقد أعلنت القيادة المركزية الأميركية تنفيذ ضربات وصفتها بالدفاعية داخل جنوب إيران، استهدفت مواقع في جزيرة قشم القريبة من مضيق هرمز بعد اتهامات بمحاولات إيرانية لتنفيذ هجمات ضد القوات الأميركية. 

وأكدت القيادة الأميركية اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية، مشيرة إلى عدم تسجيل أي إصابات في صفوف قواتها.

وفي الوقت نفسه، نفت القيادة المركزية الأميركية صحة الرواية الإيرانية المتعلقة باستهداف مقر الأسطول الخامس في البحرين وقاعدة جوية أميركية في المنطقة، كما اتهمت طهران بالمسؤولية المباشرة عن الهجوم الذي طال مبنى الركاب في مطار الكويت الدولي.

لكن الحرس الثوري الإيراني رفض هذه الاتهامات، مؤكداً أن الأضرار في المطار نجمت عن صواريخ اعتراض أميركية أخطأت أهدافها، ومعلناً في المقابل استهداف قاعدة علي السالم في الكويت ومقر الأسطول الخامس الأميركي في البحرين رداً على ضربات أميركية طالت ناقلة نفط إيرانية ومحطة اتصالات في جزيرة قشم، فضلاً عن استهداف سفينة مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي خضم هذه المواجهة المفتوحة، يبقى مضيق هرمز أحد أبرز أوراق الضغط الإيرانية.

فالممر البحري الذي يعبر من خلاله نحو خُمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم لا يزال مغلقاً إلى حد كبير منذ اندلاع الحرب، في حين تواصل الولايات المتحدة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية في محاولة لزيادة الضغوط الاقتصادية على طهران وإجبارها على تقديم تنازلات سياسية.

وتؤكد الأرقام التي أعلنتها القيادة المركزية الأميركية حجم المعركة الدائرة في مياه الخليج، إذ أشارت إلى إعادة توجيه 127 سفينة تجارية حتى الرابع من يونيو، وتعطيل ست سفن لم تمتثل لإجراءات الحصار، مقابل السماح بمرور 36 سفينة مرتبطة بالمساعدات الإنسانية. وتعكس هذه الإجراءات قناعة متزايدة داخل الإدارة الأميركية بأن الضغط الاقتصادي والحصار البحري قد يكونان أكثر فعالية من توسيع العمليات العسكرية المباشرة.

غير أن الضغوط لا تقتصر على الخارج فقط، إذ يواجه ترامب تحديات داخلية متزايدة بعد تصويت مجلس النواب الأميركي لصالح قرار يدعو إلى وقف العمليات العسكرية ضد إيران.

وجاء القرار بأغلبية 215 صوتاً مقابل 208 أصوات، بعد انضمام أربعة نواب جمهوريين إلى الديمقراطيين، في أول خطوة من نوعها منذ اندلاع الحرب قبل أشهر.

ووصف ترامب التصويت بأنه غير وطني وعديم الجدوى، معتبراً أنه يأتي في توقيت حساس بينما تجري مفاوضاته النهائية لإنهاء الحرب مع الجمهورية الإسلامية. 

لكن الديمقراطيين يواصلون اتهامه بتجاوز صلاحياته الدستورية بعد تنفيذ ضربات عسكرية ضد إيران بالتنسيق مع إسرائيل من دون تفويض صريح من الكونغرس، في حين يتمسك البيت الأبيض بأن العمليات الحالية تندرج ضمن حماية القوات الأميركية وفرض الحصار البحري ولا ترقى إلى مستوى الحرب الشاملة.

وبحسب تسريبات نقلتها صحيفة وول ستريت جورنال، فإن ترامب أبلغ مساعديه بشكل غير معلن أنه لا يعتزم العودة إلى حرب واسعة مع إيران ما لم تتعرض القوات الأميركية لخسائر مباشرة، في مؤشر على إدراك البيت الأبيض للمخاطر الكبيرة التي قد تنجم عن أي تصعيد جديد في الخليج أو لبنان، وما قد يسببه ذلك من انهيار للمسار التفاوضي الهش.

ورغم هذه المؤشرات، فإن التفاؤل لا يزال محدوداً، فقد أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أنه لم يتحقق أي تقدم ملموس خلال الجولات الأخيرة من المحادثات مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى استمرار الخلافات الجوهرية بين الطرفين. وتتركز هذه الخلافات بشكل خاص حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب، حيث تطالب واشنطن بتقليص الأنشطة النووية والتخلي عن كميات اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، بينما تصر طهران على أن برنامجها النووي سلمي وترفض تقديم تنازلات استراتيجية قبل رفع الضغوط الاقتصادية والعسكرية المفروضة عليها.

وهكذا، وبينما تتحرك الوساطات الدولية والإقليمية في محاولة لتمديد الهدنة وفتح باب التسوية، تبدو المعادلة الحالية أكثر تعقيداً من أي وقت مضى. 

فإيران تتمسك بربط أمن الخليج بمصير لبنان، وتواصل استخدام أوراق القوة التي تمتلكها في مضيق هرمز وساحات النفوذ الإقليمية، فيما تحاول الولايات المتحدة وإسرائيل ترجمة نتائج الحرب إلى مكاسب سياسية لم تنجحا في تحقيقها عسكرياً. 

وبين هذين المسارين، يبقى الشرق الأوسط معلقاً بين احتمال التوصل إلى تفاهم مؤقت يخفف من حدة الأزمة، وبين خطر العودة إلى مواجهة أوسع قد تعيد إشعال المنطقة بأكملها.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

الإطار التنسيقي يحسم موقفه: دعم كامل لزيارة الزيدي ولا غطاء سياسياً للفاسدين

الإطار التنسيقي يحسم موقفه: دعم كامل لزيارة الزيدي ولا غطاء سياسياً للفاسدين

2026-07-21 00:01 268
بتربعها على عرش العالم.. إسبانيا تحصد اللقب الثاني والجائزة المالية الضخمة

بتربعها على عرش العالم.. إسبانيا تحصد اللقب الثاني والجائزة المالية الضخمة

2026-07-20 22:22 1160
التربية: نتائج امتحانات السادس الإعدادي ستعلن خلال اليومين المقبلين

التربية: نتائج امتحانات السادس الإعدادي ستعلن خلال اليومين المقبلين

2026-07-20 21:25 2111
جولة الزيدي الإقليمية المرتقبة.. هندسة التوازنات وتكريس عقيدة النأي بالنفس عراقياً

جولة الزيدي الإقليمية المرتقبة.. هندسة التوازنات وتكريس عقيدة النأي بالنفس عراقياً

2026-07-20 20:31 2444
بغداد.. الإعلان عن أسماء وأماكن توزيع المقبولين للتعيين بصفة عقد

بغداد.. الإعلان عن أسماء وأماكن توزيع المقبولين للتعيين بصفة عقد

2026-07-20 18:17 2740
مجدداً... إيران تستهدف قواعد ومواقع أميركية في البحرين والكويت

مجدداً... إيران تستهدف قواعد ومواقع أميركية في البحرين والكويت

2026-07-20 17:49 2563
مستشار حكومي يكشف عن إيجابيات عودة المصارف العراقية للتعاملات الدولية

مستشار حكومي يكشف عن إيجابيات عودة المصارف العراقية للتعاملات الدولية

2026-07-20 17:22 2972
أسعار الدولار تواصل التراجع في بغداد وأربيل مع إغلاق الأسواق

أسعار الدولار تواصل التراجع في بغداد وأربيل مع إغلاق الأسواق

2026-07-20 16:40 3305
الحوثيون يعلنون فرض حصار بحري على السعودية

الحوثيون يعلنون فرض حصار بحري على السعودية

2026-07-20 15:22 3590
العراق في النصف الثاني عربياً بمؤشر الازدهار لعام 2026

العراق في النصف الثاني عربياً بمؤشر الازدهار لعام 2026

2026-07-20 15:12 3244
لا تنتظروا الشعور بالعطش.. كيف تحمي عائلتك من خطر الحرارة الخفية

لا تنتظروا الشعور بالعطش.. كيف تحمي عائلتك من خطر الحرارة الخفية

2026-07-20 14:51 2881
بزشكيان: لم نقدم أي تنازلات لواشنطن ومذكرة التفاهم جاءت في صالحنا

بزشكيان: لم نقدم أي تنازلات لواشنطن ومذكرة التفاهم جاءت في صالحنا

2026-07-20 14:16 3053
متحدث الحكومة: الزيدي سيزور إيران وتركيا.. وحصر السلاح حسمٌ سيادي

متحدث الحكومة: الزيدي سيزور إيران وتركيا.. وحصر السلاح حسمٌ سيادي

2026-07-20 13:27 3743
أمريكا تنهي ليلتها التاسعة ضد إيران وطهران ترد بهجمات صاروخية واسعة

أمريكا تنهي ليلتها التاسعة ضد إيران وطهران ترد بهجمات صاروخية واسعة

2026-07-20 12:24 3585
انخفاض جديد لأسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل

انخفاض جديد لأسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل

2026-07-20 11:53 3412
ضبط مسؤولة في ديوان محافظة ديالى تسببت بإلحاق الضرر بالمال العام

ضبط مسؤولة في ديوان محافظة ديالى تسببت بإلحاق الضرر بالمال العام

2026-07-20 10:47 3297
غبار وارتفاع جديد في درجات الحرارة... طقس العراق للأيام المقبلة

غبار وارتفاع جديد في درجات الحرارة... طقس العراق للأيام المقبلة

2026-07-20 09:40 3983
هيئة ‏الأنواء الجوية: لا درجات خمسينية حتى نهاية تموز

هيئة ‏الأنواء الجوية: لا درجات خمسينية حتى نهاية تموز

2026-07-19 23:47 5336