المطلع
عاجل

post-image

معركة الشروط الكبرى... طهران تربط الملاحة العالمية بمصير لبنان


23:15 تقارير عربية ودولية
2026-06-04
70462

في وقت تتسارع فيه الجهود الدبلوماسية لتثبيت هدنة ما زالت هشة بين إيران والولايات المتحدة، تبدو المنطقة وكأنها تقف مجدداً على حافة مواجهة واسعة قد تمتد من مياه الخليج إلى الحدود اللبنانية. 

فبينما تسعى واشنطن إلى انتزاع اتفاق يضمن إعادة فتح مضيق هرمز واحتواء تداعيات الحرب التي فشلت في تحقيق أهدافها السياسية والعسكرية، تتمسك طهران بمعادلة مختلفة تماماً، تقوم على ربط أي تفاهم مستقبلي بإنهاء التوتر على جميع الجبهات، وفي مقدمتها الساحة اللبنانية التي باتت تحتل موقعاً محورياً في حسابات الصراع الإقليمي.

وفي أحدث مؤشر على هذا التوجه، أكد الحرس الثوري الإيراني أن موافقته على وقف إطلاق النار خلال الحرب الأخيرة لم تكن مرتبطة بالساحة الإيرانية وحدها، بل شملت وقف العمليات العسكرية على امتداد الجبهات الإقليمية، وفي مقدمتها لبنان. 

وشدد الحرس الثوري على ضرورة الوقف الفوري للهجمات الإسرائيلية ضد اللبنانيين، والانسحاب من الأراضي اللبنانية التي تصفها طهران بالمحتلة، مع الاعتراف الكامل بوحدة الأراضي اللبنانية، معتبراً أن أي تسوية لا تحقق هذه الشروط لن توفر استقراراً حقيقياً للمنطقة ولن تحظى بقبول القوى المناهضة لإسرائيل.

هذا الموقف عززه قائد فيلق القدس في الحرس الثوري إسماعيل قاآني الذي اعتبر أن الحد الأدنى من مطالب قوى المقاومة يتمثل بعودة إسرائيل إلى مواقع ما قبل الحرب الأخيرة، مؤكداً أن دعم المقاومة في لبنان يمثل جزءاً من الالتزامات الاستراتيجية الإيرانية، في رسالة واضحة بأن طهران تنظر إلى مفاوضاتها مع واشنطن باعتبارها جزءاً من معركة إقليمية أشمل لا يمكن فصل ملفاتها عن بعضها البعض.

وجاء هذا التصعيد السياسي بعد تحذيرات مباشرة أطلقها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي أكد أن أي هجوم إسرائيلي جديد على بيروت ستكون له تداعيات خطيرة قد تقود إلى استئناف الحرب على نطاق واسع.

وأوضح عراقجي أن إيران لا تفصل بين الحرب التي خاضتها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل وبين التطورات في لبنان، مشدداً على أن العودة إلى طاولة المفاوضات تتطلب ضمان حقوق الشعب الإيراني وإنهاء الحرب في لبنان وخفض التوترات الإقليمية بصورة شاملة.

في المقابل، تحاول إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الفصل بين الملفات المتشابكة، إذ أعلن ترامب أن المفاوضات الجارية مع إيران تسير بشكل جيد للغاية، مؤكداً أن واشنطن تعمل على فصل قضية إعادة فتح مضيق هرمز عن الصراع الدائر في لبنان. 

كما أشار إلى أن نتائج ملموسة قد تظهر خلال أيام قليلة، من دون أن يخفي في الوقت نفسه احتمال فشل هذه المساعي.

وتسعى الولايات المتحدة إلى التوصل لاتفاق مؤقت يضمن وقف الحرب وإعادة الملاحة في مضيق هرمز، بالتوازي مع وضع ترتيبات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب. 

إلا أن طهران ترفض الخوض في التفاصيل النووية حالياً، وتصر على أن الأولوية يجب أن تكون لوقف شامل لإطلاق النار ورفع الحصار الأميركي عن موانئها والإفراج عن جزء من عائداتها النفطية المجمدة، إلى جانب الحفاظ على نفوذها ودورها في إدارة الممرات البحرية الحيوية.

ورغم الحديث المتزايد عن فرص التوصل إلى تفاهم سياسي، فإن الهدنة الحالية لا تزال تواجه اختبارات ميدانية متكررة. 

فقد أعلنت القيادة المركزية الأميركية تنفيذ ضربات وصفتها بالدفاعية داخل جنوب إيران، استهدفت مواقع في جزيرة قشم القريبة من مضيق هرمز بعد اتهامات بمحاولات إيرانية لتنفيذ هجمات ضد القوات الأميركية. 

وأكدت القيادة الأميركية اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية، مشيرة إلى عدم تسجيل أي إصابات في صفوف قواتها.

وفي الوقت نفسه، نفت القيادة المركزية الأميركية صحة الرواية الإيرانية المتعلقة باستهداف مقر الأسطول الخامس في البحرين وقاعدة جوية أميركية في المنطقة، كما اتهمت طهران بالمسؤولية المباشرة عن الهجوم الذي طال مبنى الركاب في مطار الكويت الدولي.

لكن الحرس الثوري الإيراني رفض هذه الاتهامات، مؤكداً أن الأضرار في المطار نجمت عن صواريخ اعتراض أميركية أخطأت أهدافها، ومعلناً في المقابل استهداف قاعدة علي السالم في الكويت ومقر الأسطول الخامس الأميركي في البحرين رداً على ضربات أميركية طالت ناقلة نفط إيرانية ومحطة اتصالات في جزيرة قشم، فضلاً عن استهداف سفينة مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي خضم هذه المواجهة المفتوحة، يبقى مضيق هرمز أحد أبرز أوراق الضغط الإيرانية.

فالممر البحري الذي يعبر من خلاله نحو خُمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم لا يزال مغلقاً إلى حد كبير منذ اندلاع الحرب، في حين تواصل الولايات المتحدة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية في محاولة لزيادة الضغوط الاقتصادية على طهران وإجبارها على تقديم تنازلات سياسية.

وتؤكد الأرقام التي أعلنتها القيادة المركزية الأميركية حجم المعركة الدائرة في مياه الخليج، إذ أشارت إلى إعادة توجيه 127 سفينة تجارية حتى الرابع من يونيو، وتعطيل ست سفن لم تمتثل لإجراءات الحصار، مقابل السماح بمرور 36 سفينة مرتبطة بالمساعدات الإنسانية. وتعكس هذه الإجراءات قناعة متزايدة داخل الإدارة الأميركية بأن الضغط الاقتصادي والحصار البحري قد يكونان أكثر فعالية من توسيع العمليات العسكرية المباشرة.

غير أن الضغوط لا تقتصر على الخارج فقط، إذ يواجه ترامب تحديات داخلية متزايدة بعد تصويت مجلس النواب الأميركي لصالح قرار يدعو إلى وقف العمليات العسكرية ضد إيران.

وجاء القرار بأغلبية 215 صوتاً مقابل 208 أصوات، بعد انضمام أربعة نواب جمهوريين إلى الديمقراطيين، في أول خطوة من نوعها منذ اندلاع الحرب قبل أشهر.

ووصف ترامب التصويت بأنه غير وطني وعديم الجدوى، معتبراً أنه يأتي في توقيت حساس بينما تجري مفاوضاته النهائية لإنهاء الحرب مع الجمهورية الإسلامية. 

لكن الديمقراطيين يواصلون اتهامه بتجاوز صلاحياته الدستورية بعد تنفيذ ضربات عسكرية ضد إيران بالتنسيق مع إسرائيل من دون تفويض صريح من الكونغرس، في حين يتمسك البيت الأبيض بأن العمليات الحالية تندرج ضمن حماية القوات الأميركية وفرض الحصار البحري ولا ترقى إلى مستوى الحرب الشاملة.

وبحسب تسريبات نقلتها صحيفة وول ستريت جورنال، فإن ترامب أبلغ مساعديه بشكل غير معلن أنه لا يعتزم العودة إلى حرب واسعة مع إيران ما لم تتعرض القوات الأميركية لخسائر مباشرة، في مؤشر على إدراك البيت الأبيض للمخاطر الكبيرة التي قد تنجم عن أي تصعيد جديد في الخليج أو لبنان، وما قد يسببه ذلك من انهيار للمسار التفاوضي الهش.

ورغم هذه المؤشرات، فإن التفاؤل لا يزال محدوداً، فقد أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أنه لم يتحقق أي تقدم ملموس خلال الجولات الأخيرة من المحادثات مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى استمرار الخلافات الجوهرية بين الطرفين. وتتركز هذه الخلافات بشكل خاص حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب، حيث تطالب واشنطن بتقليص الأنشطة النووية والتخلي عن كميات اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، بينما تصر طهران على أن برنامجها النووي سلمي وترفض تقديم تنازلات استراتيجية قبل رفع الضغوط الاقتصادية والعسكرية المفروضة عليها.

وهكذا، وبينما تتحرك الوساطات الدولية والإقليمية في محاولة لتمديد الهدنة وفتح باب التسوية، تبدو المعادلة الحالية أكثر تعقيداً من أي وقت مضى. 

فإيران تتمسك بربط أمن الخليج بمصير لبنان، وتواصل استخدام أوراق القوة التي تمتلكها في مضيق هرمز وساحات النفوذ الإقليمية، فيما تحاول الولايات المتحدة وإسرائيل ترجمة نتائج الحرب إلى مكاسب سياسية لم تنجحا في تحقيقها عسكرياً. 

وبين هذين المسارين، يبقى الشرق الأوسط معلقاً بين احتمال التوصل إلى تفاهم مؤقت يخفف من حدة الأزمة، وبين خطر العودة إلى مواجهة أوسع قد تعيد إشعال المنطقة بأكملها.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

فطر غامض يثير الهلوسة البصرية ويرى مصابوه بشراً أقزاماً

فطر غامض يثير الهلوسة البصرية ويرى مصابوه بشراً أقزاماً

2026-11-08 08:31 1617
قطر تؤكد تقدم الوساطة بين واشنطن وطهران لمنع التصعيد

قطر تؤكد تقدم الوساطة بين واشنطن وطهران لمنع التصعيد

2026-11-08 08:17 1837
توجيه حكومي بتشكيل وفد لزيارة البصرة للنهوض بواقع شمال المحافظة

توجيه حكومي بتشكيل وفد لزيارة البصرة للنهوض بواقع شمال المحافظة

2026-11-08 00:14 7267
تصعيد إعلامي وسياسي.. الكتائب ترد على إلغاء عقود المطارات وتُهدد بكشف الملفات

تصعيد إعلامي وسياسي.. الكتائب ترد على إلغاء عقود المطارات وتُهدد بكشف الملفات

2026-11-07 23:37 5656
‏الرئيس الإسرائيلي يكلف "آيزنكوت" رسمياً بتشكيل الحكومة

‏الرئيس الإسرائيلي يكلف "آيزنكوت" رسمياً بتشكيل الحكومة

2026-11-07 22:43 5327
"المطلع" تنشر أسماء المحافظات التي عطلت دوام المدارس ليوم غد الأحد

"المطلع" تنشر أسماء المحافظات التي عطلت دوام المدارس ليوم غد الأحد

2026-11-07 22:38 10093
حسين يكشف مطالب أمريكية بغلق الحدود وتفاهمات مع فصائل لضبط السلاح

حسين يكشف مطالب أمريكية بغلق الحدود وتفاهمات مع فصائل لضبط السلاح

2026-11-07 22:07 5442
الكرخ يسقط القوة الجوية بهدف نظيف في دوري نجوم العراق

الكرخ يسقط القوة الجوية بهدف نظيف في دوري نجوم العراق

2026-11-07 18:17 6205
غداً.. وفد من كردستان يزور بغداد لبحث موازنة 2027 والملفات العالقة

غداً.. وفد من كردستان يزور بغداد لبحث موازنة 2027 والملفات العالقة

2026-11-07 18:13 9162
الزيدي يناقش آليات تنفيذ مبادرة المليون قطعة أرض زراعية

الزيدي يناقش آليات تنفيذ مبادرة المليون قطعة أرض زراعية

2026-11-07 18:11 6917
العدل تكشف تفاصيل شجار سجن العمارة المركزي

العدل تكشف تفاصيل شجار سجن العمارة المركزي

2026-11-07 16:18 6531
النزاهة تكشف مخالفات تضارب المصالح وتواصل تدقيق الذمم المالية للمكلفين

النزاهة تكشف مخالفات تضارب المصالح وتواصل تدقيق الذمم المالية للمكلفين

2026-11-07 14:34 6797
إليسا تعلن ارتباطها وتفجر مفاجأة عن حبيبها

إليسا تعلن ارتباطها وتفجر مفاجأة عن حبيبها

2026-11-07 15:26 5484
أمانة بغداد تفرض غرامة 500 ألف دينار لكل من يقوم بقطع الأشجار

أمانة بغداد تفرض غرامة 500 ألف دينار لكل من يقوم بقطع الأشجار

2026-11-07 14:01 5706
توجيه وزاري عاجل بعد تعرض عميد كلية القانون بجامعة ميسان للاعتداء

توجيه وزاري عاجل بعد تعرض عميد كلية القانون بجامعة ميسان للاعتداء

2026-11-07 12:34 5317
ارتفاع جديد بأسعار صرف الدولار في أسواق العراق الداخلية

ارتفاع جديد بأسعار صرف الدولار في أسواق العراق الداخلية

2026-11-07 11:08 6832
اعتقال مسلح قرب البيت الأبيض كان ينوي قتل ترامب

اعتقال مسلح قرب البيت الأبيض كان ينوي قتل ترامب

2026-11-07 10:21 6114
وضع رئيس باراغواي المعزول تحت الإقامة الجبرية بتهمة خيانة الأمانة

وضع رئيس باراغواي المعزول تحت الإقامة الجبرية بتهمة خيانة الأمانة

2026-11-07 10:13 5589