مفاوضات إيران النووية: توازن هش بين الضغوط الداخلية والدبلوماسية الدولية
بعد انتهاء الجولة الخامسة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة حول البرنامج النووي الإيراني، ظهر توضيح هام على لسان وزير خارجية سلطنة عمان، الذي وصف سير المفاوضات بأنها شهدت بعض التقدم؛ لكنها لم تُحرز تقدماً حاسماً، و هذا التصريح يعكس عدم التوصل حتى الآن إلى اتفاق بشأن القضايا الأساسية، وعلى رأسها موضوع تخصيب اليورانيوم داخل الأراضي الإيرانية، والذي يبقى المحرك الأساسي لاستمرار هذه المفاوضات.
وجاء في تقرير لموقع ميدل إيست نيوز بالعربي وتابعته "المطلع"، أنه:"حتى الآن، يبقى التفاوض والدبلوماسية الخيار المفضل لكلا الطرفين، على الرغم من تمسكهما بمواقفهما المتباينة بشأن ملف التخصيب، فمن جانب إيران، يبرز الرغبة في التوصل إلى حل سلمي يُجنب البلاد الحرب ويخفف وطأة العقوبات المفروضة، لا سيما في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية الداخلية والتغيرات الإقليمية المتسارعة التي تستدعي إيجاد مخرج تفاوضي".
وأما الجانب الأمريكي، فهو أيضاً لديه دوافعه للمضي في طريق الدبلوماسية. فقد قضى الرئيس ترامب خلال فترة حكمه القليلة في البيت الأبيض دون تحقيق إنجاز ملموس في السياسة الخارجية، ما يجعله حريصاً على تسجيل نتيجة إيجابية في ملف البرنامج النووي الإيراني يمكنه عرضها أمام قاعدته الانتخابية. كما أن الإدارة الأمريكية تفضل تجنب اندلاع مواجهة عسكرية محفوفة بالمخاطر في المنطقة، والتي قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وتفاقم الضغوط الاقتصادية في الداخل.
وعليه، يسعى الطرفان في كل جولة مفاوضات إلى تقديم صورة إيجابية عن سير المحادثات، رغم محدودية هامش التنازلات التي يمكن تقديمها.
ففي إيران، يواجه المسؤولون ضغوطاً داخلية كبيرة تحثهم على الاستمرار في التخصيب وعدم الانصياع لأي ضغط خارجي، خصوصاً أن نشاط التخصيب لا يوجد عليه حظر صريح في القانون الدولي.
وكما أن التيار الأصولي في إيران، رغم تحفظاته على التفاوض مع الولايات المتحدة، يدعم بشكل غير مباشر هذه السياسة، وسيجد صعوبة في قبول أي تنازل يفرضه الغرب بشأن التخصيب.
وبالنظر إلى الكلفة الباهظة التي أنفقتها إيران خلال أكثر من 20 عاماً في تطوير برنامج التخصيب، فإن التخلي عنه يشكل تحدياً كبيراً، ليس فقط من الناحية التقنية بل أيضاً السياسية.
السيناريوهات المحتملة للمفاوضات
السيناريو الأول: استمرار الجهود لتجاوز الخلاف حول مبدأ تخصيب الوقود النووي، وقد يتضمن ذلك تعليق مؤقت لعملية التخصيب داخل إيران.
وتدعم بعض المصادر الأمريكية فكرة تعليق التخصيب مؤقتاً، مستندة إلى تجربة إيران السابقة في بيان سعد آباد عام 2003.
ومع ذلك، يبقى هناك العديد من التفاصيل الفنية والسياسية التي يجب الاتفاق عليها، منها مصير المنشآت وأجهزة الطرد المركزي، وهل ستبقى في مواقعها ولكن مع وقف تشغيلها؟ وما المقابل الذي ستقدمه الولايات المتحدة، خصوصاً فيما يتعلق برفع العقوبات الثانوية؟.
السيناريو الثاني: في حال تعذر التوصل إلى اتفاق حول التخصيب، قد يقبل الطرفان بتجميد مؤقت للنقاش حول هذه القضية والتركيز على موضوعات أخرى، بهدف إنقاذ المفاوضات وضمان استمرار التواصل.
وتشمل هذه القضايا آليات التحقق، التفتيش، مستويات الوصول، آليات رفع العقوبات، وآلية حل النزاعات.
ومن شأن إحراز تقدم في هذه الملفات أن يساعد في إذابة الجليد بين الطرفين وتهيئة الأرضية للعودة إلى موضوع التخصيب لاحقاً.
اتفاق مؤقت محتمل: خيار آخر هو التوصل إلى اتفاق مؤقت يقدم فيه الطرفان تنازلات محدودة، مثل تقليل نسبة التخصيب أو حجم مخزون اليورانيوم عالي التخصيب من جانب إيران، مقابل رفع جزئي للعقوبات من الجانب الأمريكي، أو إلغاء تجميد بعض الأرصدة الإيرانية، ويهدف هذا الاتفاق إلى منع فشل المفاوضات وبناء الثقة بين الجانبين.
وتظل هذه المفاوضات محورية لما تحمله من تأثيرات على استقرار منطقة الشرق الأوسط وأسواق الطاقة العالمية، مما يجعل متابعتها عن كثب ضرورة دولية.
كلمات مفتاحية
- مفاوضات إيران النووية
- طهران
- إيران
- أمريكا
- واشنطن
- عمان
- تخصيب اليورانيوم
- أمن إيران
- تقارير عربية ودولية
- الحكومة الأمريكية
- النووي الإيراني
