مفاوضات متواصلة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد.. وجولة ثالثة مرتقبة
أفاد التلفزيون الإيراني، مساء اليوم السبت، بأن الولايات المتحدة وإيران أجرتا جولتي مباحثات في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وسط استعدادات لعقد جولة ثالثة في وقت لاحق من اليوم، في إطار مساعٍ لاحتواء التصعيد الإقليمي والتوصل إلى تفاهمات أوسع بين الجانبين.
وأكدت مصادر باكستانية، بحسب وكالة "أسوشيتد برس"، أن المحادثات تجري بمشاركة خبراء تقنيين من الطرفين، فيما تدفع القيادة السياسية والعسكرية في باكستان باتجاه تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، أملاً في تحقيق تسوية تضمن سلاماً دائماً في المنطقة، مشيرة إلى أن الأجواء العامة للمباحثات توصف بالإيجابية حتى الآن.
وفي السياق ذاته، كشفت وكالة "رويترز" أن جولة من المحادثات استمرت نحو ساعتين قبل أن تتوقف لعقد استراحة، في حين أكدت مصادر في البيت الأبيض عقد اجتماع ثلاثي مباشر جمع الولايات المتحدة وإيران وباكستان، في خطوة تعكس تصاعد الطابع الدبلوماسي للمباحثات.
ورجحت وكالة "تسنيم" الإيرانية احتمال تمديد المفاوضات ليوم إضافي لمواصلة النقاشات الفنية، وسط استمرار المشاورات بين الوفود، التي تؤكد طهران خلالها تمسكها بالحفاظ على ما تصفه بـ"منجزاتها العسكرية" وضرورة ضمان حقوقها.
في المقابل، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مصادر مطلعة أن ما وصفته بـ"المطالب المفرطة" للوفد الأميركي لا تزال تعرقل التوصل إلى إطار مشترك، مشيرة إلى أن واشنطن تحاول عبر التفاوض تحقيق مكاسب لم تنجح في فرضها خلال الحرب، وهو ما ترفضه طهران التي تصر على شروطها.
كما أكد مصدر إيراني أن النهج التفاوضي الأميركي "غير واقعي"، محذراً من أن استمرار هذا المسار قد يعرقل الوصول إلى اتفاق إطار، في وقت شدد فيه دبلوماسي مطلع على أن إيران ترى نفسها في موقع قوة داخل المفاوضات، معتبراً أن المحادثات تسير بشكل جيد وأن الجانب الأميركي يُبدي استعداداً للاستماع.
ويبرز ملف مضيق هرمز كأحد أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين، إذ أفادت تقارير إعلامية بأن طهران رفضت مقترح الإدارة المشتركة للمضيق، ما يعكس تعقيد الملفات المطروحة على طاولة التفاوض.
في المقابل، أبدت إسرائيل تشاؤماً واضحاً تجاه مسار هذه المحادثات، حيث نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول أمني رفيع قوله إن اتفاق وقف إطلاق النار "هش للغاية"، مؤكداً أن تل أبيب وواشنطن تستعدان لاحتمال استئناف الحرب ضد إيران في حال فشل المفاوضات، حتى قبل انتهاء مهلة الأسبوعين.
وأضاف المسؤول أن المطالب الإسرائيلية تشمل إنهاء البرنامج النووي الإيراني وفصل الساحة اللبنانية عن أي تصعيد مرتبط بإيران، في وقت تتقاطع فيه هذه الرؤية مع استمرار التوترات الإقليمية وتعقيد المشهد السياسي.
وتأتي هذه التطورات في ظل مرحلة حساسة، حيث تتقاطع المسارات الدبلوماسية مع التهديدات العسكرية، ما يجعل من مفاوضات إسلام آباد اختباراً حقيقياً لإمكانية الانتقال من التصعيد إلى التهدئة، أو الانزلاق مجدداً نحو مواجهة مفتوحة.
