ملف داعش يتفجر من جديد وتبادل اتهامات بين الجيش السوري و" قسد"
أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري، اليوم الاثنين، عزم الجيش السوري، تمشيط مناطق جنوبي الحسكة، للقبض على السجناء الذي ينتمون "لداعش" بعد خروجهم من سجن الشدادي، مبينة أن "قسد" ترفض تسليم سجن الشدادي "ونحملها مسؤولية إطلاق سراح عناصر داعش".
وقالت الهيئة في تصريحات نقلتها وكالة أنباء "سانا" السورية، وتابعتها "المطلع"، إنه "تواصلت قيادة الجيش مع الوسطاء وقادة قسد، وذلك بهدف تسليم سجن الشدادي للأمن الداخلي بهدف تأمينه وتأمين محيطه، ولكن رفضت قيادة قسد ذلك وما زالت ترفض حتى هذه اللحظة".
وتابعت، "نحمل قسد كامل المسؤولية عن إطلاقهم لسراح عناصر تنظيم داعش من سجن الشدادي، وسنقوم بما يلزم لإعادة ضبط المنطقة".
وأشارت إلى أنه "ستقوم وحدات الجيش بتأمين سجن الشدادي ومحيطه، بالإضافة لتمشيط مدينة الشدادي جنوب الحسكة وما حولها بهدف إلقاء القبض على السجناء الذين ينتمون لتنظيم داعش".
وفي وقت سابق اليوم، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية، خروج سجن الشدادة الذي يضم آلاف السجناء من عناصر "داعش"، عن سيطرتها، بعد هجمات متكررة منذ ساعات صباح اليوم.
وقال إعلام قوات سوريا الديمقراطية في بيان إنه "منذ ساعات صباح اليوم، تعرّض سجن الشدادة، الذي يضم آلاف السجناء من عناصر تنظيم داعش الإرهابي، لهجمات متكررة نفذتها فصائل دمشق".
وأضاف، "وقد تصدّى مقاتلو قوّات سوريا الديمقراطية لهذه الهجمات، وتمكّنوا من كسرها عدة مرات، مقدّمين عشرات الشهداء والجرحى لمنع وقوع كارثة أمنية".
وتابع، "ورغم أن سجن الشدادة يقع على بُعد نحو كيلو مترين فقط من قاعدة التحالف الدولي في المنطقة، إلا أن القاعدة لم تتدخل رغم الدعوات المتكررة".
وختمت قوات سوريا الديمقراطية بيانها بالقول: "وإذ نحيط الرأي العام علماً، فإننا نؤكد أن سجن الشدادة خرج حالياً عن سيطرة قوّاتنا".
وأعلنت "قسد" في وقت سابق عن "تصعيد خطير" وخرق اتفاق وقف إطلاق النار المعلن من قبل الحكومة السورية، في مناطق "عين عيسى" و"الشدادة" و"الرقة" في شمال وشرق سوريا.
وذكرت قسد في بيان للرأي العام، أنه "على الرغم من الاتفاق المعلن لوقف إطلاق النار والبيانات الصادرة بهذا الشأن، تواصل فصائل حكومة دمشق هجماتها على قوّاتنا في كلّ من عين عيسى والشدادة والرقة.
وأضافت قسد "تشهد هذه الأثناء اشتباكات عنيفة بين قوّاتنا وتلك الفصائل على محيط سجن (الأقطان)، بالرقة الذي يضم معتقلي تنظيم داعش الإرهابي، في تطور بالغ الخطورة"، مؤكدة أن "مستوى التهديد يتصاعد بشكل كبير، في ظل محاولات تلك الفصائل الوصول إلى السجن والسيطرة عليه".
وحذرت قسد من "تداعيات أمنية خطيرة تترتب على هذا التصعيد، تهدد الاستقرار وتفتح المجال أمام عودة الفوضى والإرهاب"، محمّلة الجهات المعتدية "كامل المسؤولية" عن أي نتائج "كارثية" قد تنجم عن استمرار هذه الهجمات.
من جهتها، قالت الحكومة السورية في بيان لها "بشأن محاولات توظيف ملف الإرهاب سياسياً": أن
"تابعت الحكومة السورية البيان الصادر عما يسمى بـ "الإدارة الذاتية" بتاريخ 17 كانون الثاني 2026، والذي تضمن جملة من المغالطات والاتهامات التي تهدف إلى تضليل الرأي العام الدولي وخلط الأوراق، وبناءً عليه، تؤكد الحكومة السورية، في ردّها على هذه الادعاءات، رفضها القاطع لأي محاولة لاستخدام ملف الإرهاب كورقة ابتزاز سياسي أو أمني تجاه المجتمع الدولي، وتوضح ما يلي":
"ترفض الحكومة السورية بشكل حازم محاولات الابتزاز الأمني في ملف الإرهاب، وتؤكد أن ما ورد في بيان "الإدارة الذاتية" من تحذيرات بشأن سجون تنظيم "داعش" لا يعدو كونه توظيفاً سياسياً لورقة الإرهاب وممارسة لنوع من الضغط والابتزاز الأمني، إن الإصرار على ربط تحركات إنفاذ القانون واستعادة شرعية الدولة بخطر تنشيط خلايا الإرهاب يشكل محاولة مكشوفة لقلب الحقائق وتأجيج الصراع بهدف الإبقاء على سلطة فُرضت بقوة السلاح".
واضاف البيان "وتؤكد الحكومة السورية، عبر مؤسساتها العسكرية والأمنية، جاهزيتها الكاملة للقيام بواجباتها في مكافحة الإرهاب، في إطار الجهود الدولية الرامية إلى القضاء على تنظيم "داعش" والتنظيمات الإرهابية الأخرى، كما تتعهد الدولة السورية بتأمين كل مراكز الاحتجاز وفقاً للمعايير الدولية المعتمدة، وضمان عدم فرار أي من عناصر تنظيم "داعش" المحتجزين وعودتهم إلى الساحة مجدداً، وذلك انطلاقاً من مسؤوليتها تجاه أمنها الوطني وأمن المنطقة والأمن والسلم الدوليين".
وتابع "وفي هذا الإطار، تحذر الحكومة السورية قيادة "قسد" من مغبة الإقدام على أي خطوات متهورة تتمثل في تسهيل فرار محتجزي تنظيم "داعش" أو فتح السجون لهم كإجراء انتقامي أو كورقة ضغط سياسية، إن أي خرق أمني في هذه السجون ستقع مسؤوليته المباشرة على الجهة المسيطرة عليها حالياً، وستتعامل الدولة السورية مع أي فعل من هذا القبيل بوصفه جريمة حرب وتواطؤاً مباشراً مع الإرهاب يهدد أمن سوريا والمنطقة بأسرها".
واردف "كما تؤكد الحكومة السورية أن عملياتها العسكرية تهدف حصراً إلى استعادة الأمن والاستقرار وحماية المدنيين ومنع عودة الإرهاب بجميع أشكاله، وتجدد التزامها التام بقواعد القانون الدولي الإنساني، وبحماية المنشآت الحيوية، وضمان حقوق جميع السوريين دون أي تمييز".
واختتم البيان "وتشدد الحكومة السورية على أن استعادة الدولة، بمؤسساتها الشرعية، لسيادة القانون على كامل الأراضي السورية، هي الضمانة الوحيدة والنهائية لإنهاء ملف تنظيم "داعش" بشكل جذري، وإغلاق ملف النزوح والتهجير، وإعادة بناء السلم الأهلي على أسس العدل والسيادة الوطنية الكاملة والمواطنة المتساوية بين جميع السوريين".
