من 29 إلى 21 ألف... انخفاض الناخبين يفتح ملف المشاركة الشعبية بالإنتخابات
لم تعد الفوضى في البيانات والأرقام سمة طارئة في العراق، بل تحولت إلى ظاهرة مستمرة في مختلف القطاعات.
وغالباً ما تُعلن أرقام رسمية متناقضة دون تفسير واضح لتغييرها، وهو ما يظهر جلياً في ملف الانتخابات العراقية.
تحديداً، تبقى أرقام المفوضية المستقلة للانتخابات محل جدل واسع بين الشارع العراقي والباحثين، إذ تُتهم الأرقام المعلنة بأنها غير دقيقة، ويعود ذلك إلى اختلاف طريقة تعريف "من هو الناخب؟" وآلية احتساب النسبة الفعلية للمشاركة.
خلال الأشهر الأخيرة، أعلنت المفوضية أن عدد الناخبين للانتخابات النيابية المقبلة يبلغ 21.4 مليون ناخب (مستلم وغير مستلم للبطاقة البايومترية)، بينما كانت قد صرّحت في آذار/مارس الماضي أن من يحق لهم التصويت يتجاوز 29 مليوناً، ما يثير تساؤلات حول اختفاء نحو 8 ملايين ناخب من السجلات المعلنة.
تجربة سابقة.. أرقام متغيرة في انتخابات 2021
في انتخابات 2021، تحدثت المفوضية قبل الاقتراع عن 25 مليون ناخب محتمل، لكن بعد إعلان النتائج أصبح العدد 22 مليوناً فقط، مع نسبة مشاركة بلغت أكثر من 40% على أساس هذا الرقم الجديد.
السبب كان استبعاد نحو 3 ملايين شخص لم يستلموا بطاقاتهم البايومترية.
من 25 مليوناً إلى 29 مليوناً ثم 21 مليوناً فقط
منذ انتخابات 2021 وحتى اليوم، أضيفت فئات جديدة من الشباب الذين بلغوا سن الاقتراع (مواليد 2004–2007) ويقدر عددهم بنحو 4 ملايين ناخب جديد.
هذا الرقم يرفع مجموع من يحق لهم التصويت نظرياً إلى أكثر من 29 مليون ناخب. لكن إلغاء التصويت بالبطاقات قصيرة الأمد لعام 2025 أخرج شريحة كبيرة من الناخبين من المعادلة.
المفوضية كانت تتوقع تحديث بيانات نحو 11.5 مليون شخص جديد أو حامل بطاقة قصيرة الأمد ليصبحوا ناخبين فعليين، إلا أن 4 ملايين فقط قاموا بالتحديث، ما يعني أن 8 ملايين ناخب تقريباً "اختفوا" من قوائم المشاركة.
معضلة الاستلام الفعلي للبطاقات
رغم أن عدد من يحق لهم التصويت اليوم يبلغ 21.5 مليون ناخب، إلا أن 3.5 ملايين منهم لم يستلموا بطاقاتهم بعد، بحسب تصريحات المتحدثة باسم المفوضية.
وفي حال لم يتم استلام هذه البطاقات قبل موعد الانتخابات، سينخفض العدد الفعلي إلى نحو 18 مليون ناخب فقط.
نسبة المشاركة.. صورة مضخمة رغم التراجع
حتى مع انخفاض العدد الكلي للناخبين، قد تبدو نسبة المشاركة مرتفعة.
ففي انتخابات 2021، شارك أكثر من 9 ملايين ناخب من أصل 22 مليوناً بنسبة تجاوزت 40%.
أما إذا كان العدد المحسوب في الانتخابات المقبلة 18 مليوناً فقط وصوّت 7.5 ملايين، فستظهر النسبة أيضاً أعلى من 40% رغم انخفاض العدد الفعلي للمشاركين.
أهمية المشاركة الشعبية وعدم المقاطعة
خبراء الانتخابات يؤكدون أن المقاطعة لا تغيّر المشهد بقدر ما تترك المجال للقوى التقليدية لمواصلة السيطرة.
لذلك فإن مشاركة العراقيين في الانتخابات المقبلة تمثل أداة ضغط شعبية لإزاحة الفاسدين وإحداث التغيير، خصوصاً أن أرقام الناخبين القابلة للتأثر كبيرة، وأن أي زيادة في نسب التصويت يمكن أن تفرض واقعاً جديداً على نتائج الانتخابات وعلى الخريطة السياسية في العراق.
