المطلع
عاجل

post-image

من الضاحية إلى تل أبيب... إيران تفرض الردع وتعمق شرخ ترامب ونتنياهو


14:10 تقارير عربية ودولية
2026-06-09
42355

لم يكن القصف الصاروخي الإيراني الذي استهدف العمق الإسرائيلي مساء الأحد الماضي،  مجرد رد عسكري على الغارة الإسرائيلية التي طالت الضاحية الجنوبية لبيروت، بل بدا أقرب إلى إعلان سياسي ـ عسكري عن ولادة مرحلة جديدة من الصراع الإقليمي، عنوانها أن أي استهداف للبنان، وخصوصاً معقل حزب الله في الضاحية الجنوبية، لن يبقى محصوراً داخل الجبهة اللبنانية، بل قد يفتح أبواب المواجهة على امتداد المنطقة من الخليج إلى البحر الأحمر.

فبعد ساعات من الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية، نفذ الحرس الثوري الإيراني هجوماً صاروخياً واسعاً استهدف قاعدة "رامات ديفيد" الجوية ومواقع أخرى داخل إسرائيل، في خطوة وصفتها طهران بأنها رد مباشر على ما اعتبرته تجاوزاً للخطوط الحمراء في لبنان. 

وبينما دوّت صفارات الإنذار في حيفا والجليل وصفد والجولان، أكدت القيادة الإيرانية أن العملية جاءت لترسيخ معادلة ردع جديدة مفادها أن أمن بيروت بات جزءاً من الأمن القومي لمحور المقاومة بأكمله.

ورغم الرد الإسرائيلي اللاحق الذي استهدف مواقع عسكرية داخل إيران، فإن التصعيد لم يتطور إلى حرب مفتوحة. 

فقد تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشكل مباشر لاحتواء الموقف، وأجرى اتصالات مكثفة مع الجانبين انتهت بوقف متبادل للضربات، في مؤشر على حجم المخاوف الأميركية من انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة قد تتجاوز حدود السيطرة.

لكن الرسالة الإيرانية لم تقتصر على الجانب العسكري، فقد حرصت طهران على ربط القصف الصاروخي بموقف سياسي واضح يؤكد أن لبنان يمثل خطاً أحمر، وأن أي تسوية أو تفاهمات إقليمية لا يمكن أن تنفصل عن وقف الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية.

وبرز هذا الموقف في تصريحات مسؤولين إيرانيين عدة، إضافة إلى نشر وزير الخارجية عباس عراقجي العلمين الإيراني واللبناني معاً بالتزامن مع الضربة الصاروخية، في إشارة رمزية إلى وحدة الساحات والمسار والمصير بين الطرفين.

وفي موازاة ذلك، برزت ملامح ما تسميه قوى المحور بـ"وحدة الجبهات"، بعدما دخل الحوثيون في اليمن على خط المواجهة سريعاً بإعلان استهداف تل أبيب وفرض حظر ملاحي على السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر، فيما أطلقت الفصائل العراقية سلسلة مواقف داعمة للهجوم الإيراني ومهددة باستهداف المصالح الأميركية في حال تدخلت واشنطن عسكرياً، وفي أول تعليق منها على قصف إيران لإسرائيل، نشر الأمين العام لكتائب سيد الشهداء، أبو آلاء الولائي، آية قرآنية على منصة “X” تابعتها المطلع: “وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا”.

ومن جانبها أيضاً، توعدت كتائب حزب الله العراقية، يوم الأحد، باستهداف جميع القواعد الأميركية ومصالحها في العراق والمنطقة، إذا قررت واشنطن التدخل في الاشتباك الدائر بين إيران وإسرائيل، بحسب تعليق مقتضب نقلته قناة الاتجاه، الناطقة باسم الفصيل، وتابعته المطلع.

هذا التزامن في المواقف والتحركات منح زخماً إضافياً لنظرية "وحدة الساحات" التي لطالما تحدثت عنها قوى المحور، لكنه كشف أيضاً عن انتقالها من مستوى التنسيق السياسي إلى مستوى الردع العملي المشترك. 

وجاءت تصريحات قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني لتؤكد هذا التوجه، عندما أشاد بما وصفه بتحرك "اليمني البطل"، ملوحاً بإمكانية دخول أطراف أخرى على خط المواجهة إذا استمر التصعيد، ومعلناً أن "حزاماً أمنياً جديداً للمقاومة" قد يمتد من مضيق هرمز إلى باب المندب ومن الخليج إلى البحر الأحمر.

وفي خلفية هذا المشهد، بدت الخلافات الأميركية الإسرائيلية أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، فبينما يسعى ترامب إلى تثبيت التهدئة والتفرغ لإنجاز اتفاق مع إيران يقدمه كإنجاز سياسي كبير، يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكثر ميلاً إلى مواصلة الضغوط العسكرية على إيران وحلفائها.

وتشير تقارير أميركية وإسرائيلية متقاطعة إلى أن الساعات الأخيرة شهدت اتصالات متوترة بين الرجلين، حيث مارس ترامب ضغوطاً مباشرة على نتنياهو لمنع تنفيذ موجة جديدة من الضربات ضد إيران. 

ووفق تسريبات نقلها موقع "أكسيوس"، وتابعتها وكالة المطلع، فإن الرئيس الأميركي حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي من أن أي انزلاق نحو حرب شاملة قد يترك إسرائيل تواجه إيران بمفردها، في رسالة تعكس حجم التباين المتنامي بين أولويات الطرفين.

ويبدو أن هذا الخلاف يتجاوز تفاصيل العمليات العسكرية الآنية، ليمس جوهر الرؤية الاستراتيجية لكل طرف، فترامب يسعى إلى إنهاء الحرب وفتح الباب أمام تفاهمات سياسية واقتصادية واسعة مع طهران، تشمل الملف النووي وحرية الملاحة وأمن الطاقة، بينما يخشى نتنياهو أن يؤدي أي اتفاق إلى منح إيران فرصة لإعادة ترتيب أوراقها الإقليمية وتعزيز نفوذ حلفائها.

كما أن الحسابات الداخلية تلعب دوراً مهماً في هذا التباين. فنتنياهو يواجه ضغوطاً سياسية وقضائية متزايدة، ويخشى أن يؤدي توقف الحرب إلى فتح ملفات الفساد والإخفاقات الأمنية والعسكرية مجدداً، في وقت تتواصل فيه الخسائر الإسرائيلية على الجبهات المختلفة، خصوصاً في جنوب لبنان.

وفي المقابل، تبدو واشنطن أكثر قناعة بأن استمرار المواجهة العسكرية يحمل مخاطر استراتيجية كبيرة، ليس أقلها تهديد الممرات البحرية الحيوية وإمدادات الطاقة العالمية، فضلاً عن احتمال تقويض النفوذ الأميركي التقليدي في الخليج والشرق الأوسط.

ومع إعلان ترامب أن المفاوضات مع إيران دخلت مراحلها النهائية، وتأكيد مسؤولين إيرانيين وأميركيين استمرار الاتصالات عبر الوساطة الباكستانية، تبدو المنطقة أمام مفترق طرق حساس.

فإما أن تنجح الدبلوماسية في تحويل وقف إطلاق النار الهش إلى تسوية أوسع، أو أن تعود الصواريخ لتفرض إيقاعها من جديد على جبهة تمتد من ضاحية بيروت إلى تل أبيب، ومن مضيق هرمز إلى البحر الأحمر.

وفي الحصيلة، لم تكن الضربة الإيرانية الأخيرة مجرد رد على غارة إسرائيلية، بل محاولة لإعادة رسم قواعد الاشتباك في المنطقة، وإثبات أن أي استهداف لحلفاء طهران لن يبقى شأناً محلياً فقط.

وبينما تتقدم المفاوضات ببطء وتتعاظم الخلافات بين واشنطن وتل أبيب، تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية أنها نجحت فعلاً في فرض معادلة "وحدة الجبهات والساحات"،وأنها مستعدة لجولة أكثر اتساعاً من الصراع، إذا لزم الأمر.

المصدر: وكالة المطلع + وكالات عالمية

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

واشنطن تصدر تحذيراً أمنياً لرعاياها في العراق

واشنطن تصدر تحذيراً أمنياً لرعاياها في العراق

2026-07-24 20:14 454
ترامب يستبعد تسليح طهران ويكشف تفاصيل تعهدات الصين وروسيا

ترامب يستبعد تسليح طهران ويكشف تفاصيل تعهدات الصين وروسيا

2026-07-24 19:25 1258
ضربة للفساد في الديوانية.. اعتقال مسؤولين ومقاولين وضبط أختام مشبوهة

ضربة للفساد في الديوانية.. اعتقال مسؤولين ومقاولين وضبط أختام مشبوهة

2026-07-24 18:37 1480
عراقجي: إيران ترفض الوقف المؤقت لإطلاق النار وتتمسك بمطالبها

عراقجي: إيران ترفض الوقف المؤقت لإطلاق النار وتتمسك بمطالبها

2026-07-24 17:48 1681
إسبانيا تعلن حالة الطوارئ الوطنية لأول مرة بسبب حرائق الغابات

إسبانيا تعلن حالة الطوارئ الوطنية لأول مرة بسبب حرائق الغابات

2026-07-24 16:45 2064
​مبابي يتصدر قائمة أسرع لاعبي المونديال وهالاند يحل بالمركز الخامس

​مبابي يتصدر قائمة أسرع لاعبي المونديال وهالاند يحل بالمركز الخامس

2026-07-24 15:45 2794
صحيفة: ترامب يرجح الخيار العسكري ضد إيران ويشكك بالدبلوماسية

صحيفة: ترامب يرجح الخيار العسكري ضد إيران ويشكك بالدبلوماسية

2026-07-24 15:05 2654
إيران تستهدف قواعد أمريكية بالكويت.. والخطوط الجوية القطرية تعلّق رحلاتها

إيران تستهدف قواعد أمريكية بالكويت.. والخطوط الجوية القطرية تعلّق رحلاتها

2026-07-24 14:07 2690
إسقاط 5 طائرات مسيرة في أربيل دون تسجيل إي إصابات

إسقاط 5 طائرات مسيرة في أربيل دون تسجيل إي إصابات

2026-07-24 13:56 2678
المكتب الإعلامي للزيدي ينفي تقرير "نيويورك تايمز" بشأن الوساطة بين واشنطن وطهران

المكتب الإعلامي للزيدي ينفي تقرير "نيويورك تايمز" بشأن الوساطة بين واشنطن وطهران

2026-07-24 13:03 3243
مدير مطار أربيل: الرحلات الجوية مستمرة والوضع في المطار طبيعي

مدير مطار أربيل: الرحلات الجوية مستمرة والوضع في المطار طبيعي

2026-07-24 12:01 3182
الرقابة المالية ترصد هدر التريليونات وتكشف مخالفات بامتيازات كبار المسؤولين

الرقابة المالية ترصد هدر التريليونات وتكشف مخالفات بامتيازات كبار المسؤولين

2026-07-24 00:10 4709
"المطلع" تنشر البيان المشترك بين العراق وإيران في ختام زيارة الزيدي إلى طهران

"المطلع" تنشر البيان المشترك بين العراق وإيران في ختام زيارة الزيدي إلى طهران

2026-07-23 22:11 6563
الزيدي: نؤكد على أهمية الاستفادة من الفرصة الراهنة والدفع باتجاه التهدئة

الزيدي: نؤكد على أهمية الاستفادة من الفرصة الراهنة والدفع باتجاه التهدئة

2026-07-23 22:01 6379
​الزيدي يبحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية مع قاليباف

​الزيدي يبحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية مع قاليباف

2026-07-23 21:56 5749
دول الخليج والأردن ترحب بقرار "الزيدي" حصر السلاح بيد الدولة

دول الخليج والأردن ترحب بقرار "الزيدي" حصر السلاح بيد الدولة

2026-07-23 20:00 6004
أمريكا.. مجلس النواب يصوت لصالح قرار يطالب ترامب بإنهاء الحرب ضد إيران

أمريكا.. مجلس النواب يصوت لصالح قرار يطالب ترامب بإنهاء الحرب ضد إيران

2026-07-23 19:33 5482
تباين أسعار الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق نهاية الأسبوع

تباين أسعار الدولار في بغداد وأربيل مع إغلاق نهاية الأسبوع

2026-07-23 18:13 5905