ميسان العراقية.... النزاعات العشائرية تهدد أمن السكان وتختبر قوة الدولة + فيديو
تتفاقم النزاعات العشائرية في محافظة ميسان جنوبي العراق لتتحول إلى دوامة من الدماء والخوف، والخلافات الصغيرة تنتهي بجثث على الأرض، ودموع الأمهات لا تجد من يواسيها، وتصاعدت حدة موجة من الاضطرابات الأمنية في الأسابيع الأخيرة، وسط تزايد النزاعات العشائرية وحوادث الاغتيال والقتل مع اتساع واضح للمظاهر المسلحة، ما أثار قلق الأهالي والسلطات الأمنية على حدّ سواء.
ميسان مدينة أنهكها الخوف وغابت عنها سلطة القانون، حيث لم يعد صوت الأطفال أعلى من صوت الرصاص في شوارعها، الخوف أصبح ضيفاً دائماً على البيوت، بينما النزاعات العشائرية والسلاح المنفلت يواصلان زعزعة أمن السكان.
الخلافات، التي تبدأ بكلمة، تنتهي بجثث على الأرض، ومنذ بداية نوفمبر، سقط 23 ضحية نتيجة النزاعات العشائرية، بينهم أطفال ونساء في دائرة النار، وفق ما أكدت مصادر محلية لـ"المطلع ميديا".
و تحاول قوات الأمن والجيش استعادة النظام، لكن السلاح المنفلت يسبق القانون بخطوة، تاركاً المدينة في حالة من الرعب المستمر.
وتنشر المطلع ميديا فيديو يوضح التفاصيل:
للمشاهدة اضغط هنا
ويوم الجمعة، سجلت المحافظة حادثاً جديداً يضاف إلى سلسلة حوادث العنف المتكررة، إذ قُتل شاب برصاص مسلّح كان يستقل دراجة نارية في منطقة القطاع وسط مدينة العمارة، مركز المدينة. ووفقاً لما نقلته محطات إخبارية محلية عن مصدر أمني، فإن "المسلح فتح النار على الشاب بسبب مشاجرة بينهما، ما تسبب بمقتله وجرح مواطن آخر صادف وجوده في محل وقوع الحادث".
وليل الخميس، تجدد نزاع عشائري جنوبي المحافظة، حيث تبادل مسلحون عشائريون النار بسبب خصومة، ما سبَّب إصابة طفل بجروح نقل على إثرها إلى المستشفى، وبحسب مصدر حكومي، فإن القوات الأمنية نفذت عمليات ملاحقة لمطلقي العيارات النارية في النزاع.
تراكمات اجتماعية
ويؤكد مسؤولون أمنيون، أن التراجع الأمني في ميسان ليس حدثاً طارئاً، بل نتاج تراكمات اجتماعية طويلة. وأكد العقيد أحمد الحلفي من قيادة الجيش العراقي المنتشر في محافظة ميسان، لـ"العربي الجديد"، أن من بين تلك التراكمات، الانتشار الواسع للسلاح خارج سلطة الدولة، والذي بدأ بعد الغزو الأميركي للبلاد عام 2003، مبيناً أن غياب الحلول الجذرية للنزاعات العشائرية التي تتجدد باستمرار، ونفوذ العشائر وتدخلها في الشأن الأمني، يشكلان عاملين أساسيين بضعف سلطة القانون". وأضاف أن "القوات الأمنية تعمل جاهدة على فرض الاستقرار، وتنفذ خططاً مستمرة بهذا الصدد، إلا أنها تواجه دائماً بالطبيعة العشائرية التي تفرض تحدياً مضاعفاً على القوات الأمنية، خصوصاً عندما تتحول النزاعات الفردية والعائلية إلى مواجهات مسلحة".
وشدد على أن "القوات الأمنية تتجه حالياً نحو فرض استراتيجية تركز على الانتشار الأمني في المحافظة، ومراقبة ومنع السلاح المنفلت، وإطلاق حملات توعية مجتمعية بالتعاون مع العشائر لخفض مستوى الاحتقان، إلى جانب وضع آليات لاحتواء النزاعات العشائرية عبر لجان مشتركة تضم ممثلين عن الدولة والعشائر".
اجتماع موسع لبحث التراجع الأمني
وعلى إثر التطورات المتسارعة، عقدت حكومة محافظة ميسان المحلية اجتماعاً أمنياً موسعاً، بحضور قيادات من جميع صنوف القوات الأمنية في المحافظة، لبحث مجمل التطورات الأمنية وتداعيات الأحداث الأخيرة التي شهدتها بعض المناطق، والوقوف على الإجراءات المطلوبة للحفاظ على الاستقرار وتعزيز سلطة القانون. وذكر الإعلام الحكومي الصادر عن ديوان المحافظة مساء الخميس، أن "الاجتماع ترأسه محافظ ميسان حبيب الفرطوسي وتضمن مناقشة تفصيلية لأبرز التحديات الأمنية، وسبل مواجهتها بما يضمن حماية المواطنين وصون الممتلكات العامة والخاصة"، مؤكدين "الانتشار الميداني المنظم وتنفيذ خطط استباقية تحدّ من وقوع الاشتباكات، وتفعيل أوامر إلقاء القبض بحق المطلوبين، وملاحقة العناصر المسيئة ومفتعلي النزاعات بهدف إنهاء مظاهر الفوضى، وتعزيز هيبة الدولة في جميع مناطق المحافظة".
أزمات ومشكلات متفاقمة في ميسان
من جانبهم، يقر وجهاء مجتمعيون في المحافظة، بوجود مشكلات متفاقمة في ميسان، ويقول الشيخ باسم الساعدي، لـ"العربي الجديد"، "لا نقبل بالفوضى في محافظتنا، لكن بعض النزاعات لها جذور قديمة ومعقدة، وتتجدد أحياناً على فترات، فضلاً عن نزاعات آنية أخرى"، مشدداً على أنه "إذا لم تتدخل الدولة بحزم وتفرض سلطتها على الجميع من دون استثناء، فستستمر هذه الدوامة". وأضاف أن "الحلول العشائرية وحدها لم تعد كافية، نحتاج إلى منظومة أمنية وقضائية قوية تتعامل بحزم ولا تقبل بأي تأثيرات، حتى تستطيع فرض هيبة الدولة".
وتسجل محافظة ميسان على فترات متقاربة تراجعاً أمنياً وتدخلاً من بغداد أحياناً لفرض سلطة الدولة، وفي منتصف العام الجاري كانت المحافظة قد شهدت تراجعاً أمنياً وحالة من الفوضى، وقد انتقد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في حينها تراجع أداء الأجهزة الأمنية في المحافظة، مشيراً إلى أنّ هذا الضعف أسهم في تكرار حوادث النزاعات العشائرية والجرائم الجنائية، ووجه بحفظ الأمن بمحافظة ميسان، وإنهاء النزاعات العشائرية والجرائم الجنائية التي تقع بين الحين والآخر، بسبب ضعف أداء الأجهزة الأمنية، وقد أرسل وقتها قوات من بغداد، للانتشار في المناطق المرتبكة أمنياً بالمحافظة.
