"وورلد فيتشن": 40% من أطفال العراق في حالة فقر!
كشف تقرير لمنظمة "وورلد فيتشن World Vision"، الدولية لحماية الأطفال ،اليوم الأحد، إن تبعات وباء كورونا خلال السنوات الأخيرة في العراق هددت بالغاء المكاسب التي تحققت فيما يتعلق بحماية الأطفال ورفاهيتهم، منوها الى ان فترة اغلاق المدارس في البلد كانت الأطول على مستوى العالم والتي استمرت على مدى 63 أسبوعا، وتسبب الوضع الاقتصادي المتردي من جانب آخر بارتفاع نسبة الفقر بين الأطفال الى 40%.
وجاء في التقرير الذي نشرته المنظمة تحت عنوان، حماية الطفل في العراق وسط وباء كورونا Child Protection and COVID-19، ان إعادة فتح المدارس في البلد لم تكن وفق استعداد رصين وكانت وضعيتها متقلبة، حيث ان كثيرا من الطلبة لم يكن بإمكانهم الحصول على تعليم عبر الانترنيت، خلال فترة الاغلاق، لعدم امتلاكهم أجهزة او ان هناك وصول محدود لشبكة الانترنيت بسبب ضعفها، مما تسبب ذلك بحرمان 7.4 مليون طالب من الحصول على تعليم. حتى التلاميذ الذين تمكنوا من الحصول على تعليم عبر الانترنيت فان مستوى تعليمهم كان ضعيفا والمدرسين لم يغطوا سوى 50% من وقت التدريس عبر الانترنيت.
وأشارت المنظمة أيضا في دراستها الى انه خلال فترة ما قبل الوباء كان طفل واحد فقط، من بين كل خمسة أطفال في العراق، يعيش حالة فقر. ولكن بعد تفشي وباء كورونا وارتفاع نسبة البطالة في بلد يعاني أصلا من اقتصاد هش، فقد ارتفع ذلك الرقم من حالة فقر الأطفال الى نسبة 40%. وذكر التقرير أيضا بان هناك مؤشرات بازدياد حالات العنف ضد الأطفال وان الحصول على خدمات أساسية، مثل الرعاية الصحية الروتينية، كان محدودا جدا.
ويذكر التقرير ان التأثيرات الاقتصادية للوباء والتي رافقتها فترة اغلاق طويلة للمدارس أدت الى زيادة النتائج السلبية العكسية والتي تمثلت بترك المدرسة وزواج وعمالة الأطفال. وفي استطلاع أجرته منظمة غوث اللاجئين UNHCR في العراق وجدت ان هناك ارتفاعا في نسبة اقدام العوائل، النازحين وطالبي اللجوء، على تزويج أطفالهم وسجل ذلك نسبة 40% في حين ارتفعت نسبة عمالة الأطفال الى 17% وكذلك ارتفاع نسبة اقدام عوائل على بيع حاجياتهم من اجل الحصول على مال بنسبة 17% أيضا.
ولهذا السبب عملت منظمة، وورلد فيشن، على اعداد برامج دعم نفسي وجها لوجه مع تلك العوائل المتضررة، من اجل التركيز على حماية أولادهم ورفاهيتهم الذين تتراوح أعمارهم ما بين 6 الى 17 عاما، وتضمن ذلك تجهيزهم بكتب تعليمية وترفيهية لتنمية قدراتهم خلال فترة الاغلاق. وان تلك العوائل التي حضرت هذه البرامج أعربت عن اكتسابها مهارات في تربية الأطفال وتحسين أدائهم التربوي بدون اللجوء الى العنف.
وذكرت المنظمة في تقريرها أيضا بانها عملت خلال نشاطها في العراق على تأسيس، لجان حماية الطفل CPC بالتعاون مع وجهاء العشائر والتجمعات السكنية والتي تضم متطوعين منهم للعمل على حماية الأطفال ضمن مجتمعاتهم وفق برامج معدة لهذا الغرض. وكذلك حثت المنظمة توجيه رجال الدين من الديانتين المسلمة والمسيحية على ضرورة التوعية بحماية الأطفال عبر الجوامع والكنائس. حيث ان التوجيهات الصادرة عن رجال الدين بضرورة حماية الأطفال تكون اكثر تأثيرا لما يتمتعون به من احترام وسلطة بين التجمعات السكانية.
وكان التركيز يدور في هذه البرامج حول التوعية بحماية الأطفال من مشاكل زواج القاصرين وعمالة الأطفال، حيث تشير الدراسة الى ان عمليات الرصد أظهرت ان حالات زواج الأطفال او زواج القاصرين ازدادت في مناطق معينة في العراق بسبب جائحة كورونا خصوصا المناطق التي اعتادت تقاليدها العشائرية دعم هذا النوع من التصرف. وان احد العوامل الأخرى التي كان لها تأثير سلبي نحو هذا الامر هو العواقب الاقتصادية الناجمة عن حالات الاغلاق التي عاشها البلد خلال مرحلة وباء كورونا. وكذلك ساهمت حالة الابتعاد عن المدرسة بزيادة التوجه نحو زواج الأطفال.
وتشير المنظمة الى انه باستخدام نفوذ وجهاء التجمعات السكنية يمكن من خلال توجيهاتهم التأثير في العوائل بالعدول عن هذه الأفكار ومنع حدوث زواج القاصرات.
وتخلص المنظمة في تقريرها الى ان فترة وباء كورونا عرقلت التقدم الذي كان يحصل في العراق بتعافيه وتوجهه نحو التنمية وقلبت ذلك نحو التوجه لحالة الطوارئ. ولحد الان فان جميع الدول المانحة تركز في مساعداتها على حالات الطوارئ. وان المنظمة تعمل على إدخال برامج تنموية مثل ادخال فكرة لجان حماية الأطفال للانتقال الى مرحلة ما بعد حالة الطوارئ والتركيز على تهيئة المجتمعات وفق برامج حماية الأطفال.
