“300” مسيحي باقون في مخيمات عراقية على أمل استرجاع أملاكهم
و يقول فؤاد لـ "المطلع" ، "لقد تم تهجيري وعائلتي اول الامر من بغداد عام 2007 بعد أن ظهر رجل تابع لجماعات مسلحة يدعي ان البيت الذي ورثته انا عن ابي يعود له، وقد تم تبليغي من قبل هيئة دعاوى الملكية بأن اخلي البيت مقابل مبلغ لتعويضي ومنح البيت لهذا الرجل، وبعد أن هجرت البيت بتهديدي لاكثر من مرة رحلت الى الموصل ومن دون حصولي على التعويض من قبل الهيئة".
التهجير الثاني الذي تعرض له فؤاد كان في الموصل على يد ارهابيي داعش عام 2014، وكان حاله حال اكثر من 10 الاف مسيحي يهجر هذه المدينة بعد سيطرة داعش عليها ومنتقلين الى المحاظفات الشمالية في كردستان العراق، واخرين الى بغداد، وبعضهم هاجروا العراق بأكمله.
300 مسيحي في العراق
كان عدد سُكان بلاد الرافدين الاصلاء اكثر من مليون ونصف فرد مسيحي بحسب ما اعلنته وزارة الهجرة والمهجرين، يقول مستشار وزير الهجرة في العراق كريم النوري لـ "المطلع " ، "كان عدد المسيحيين في العراق قبل عام 2003 حوالي المليون ونصف فرد، وبعد عمليات تعنيف وقمع وتهجير تعرض لها هؤلاء الافراد بعد الحرب الاخيرة التي شهدها العراق، وخاصة في اعوام 2006 – 2007 ومن ثم ما تبعها من دخول ارهابيي داعش الى مدينة الموصل في عام 2014 لم يبقى من مسيحيي العراق سوى 300 فرد مسيحي".
طموحات المسيحيين بالهجرة خارج ارضهم الام بحثا عن السلام في بلدان اخرى مستمرة، يقول يعقوب " إن ظل الحال على ما هو عليه من دون اخذنا حقوقنا او الالتفات لنا بالتأكيد سنستمر بالهجرة، حتى الان انا مثلا لم احصل على تعويض من قبل هيئة دعاوى الملكية عن منزلي الذي سلب مني".
النوري يؤكد "أننا اعدنا العديد من البيوت المسلوبة من المسيحيين إلى اهلها، والحكومة العراقية لاتزال تبدي جهودا حثيثة في مجال اعادة اموال المسيحيين المنهوبة منهم، لجنة شكلتها وزارة الهجرة والمهجرين لاستقبال شكاوى عن عدد الاملاك التي تم الاستيلاء عليها او اخذها من المسيحيين بعمليات تزوير وخلال الاشهر القليلة الماضية وصلت اكثر من 150 شكوى لمسيحيين نهبت املاكهم لايزالون يسكنون العراق، ويقول النوري " ان زيارة بابا الفاتيكان الى العراق كانت واحدة من اهم البوادر التي الزمت الحكومة والزمتنا بمتابعة ملف استعادة اموال المسيحيين ونحن لازلنا نعمل بجدية بهذا الصدد".
دعايات انتخابية
بالتزامن مع اقتراب الانتخابات، المنتظرة في اكتوبر المقبل، يجد العديد من المسيحيين ان وعود بعض النواب باستعادة اموالهم، ما هو إلا دعاية انتخابية، ويقول الامين العام للحزب الاشوري في العراق يونادم كنا لـ المطلع "أن الحكومة المتسبب الاول بتهجير المسيحيين لانها غير قادرة على تنفيذ القانون".
ويؤكد كنا " أن جميع بنود القانون تقف بجانب مظلومية الفرد المسيحي ولكن القضاء غير قادر على تنفيذ احكامه بسبب السلاح المنفلت والجماعات المسلحة" مشيراً الى "أن السلاح يهدد سلطة القضاء وبهذا لا يقوم اي قاضي باصدار حكم لاسترجاع هذه الاموال".
واشار كنا إلى "أن السنوات الماضية ومنذ 2006 وحتى اخراج ارهاب داعش من العراق عانى المسيحيون ما عانوا من قتل وتهجير وسلب للاموال والاملاك، حتى نحن كسياسيين لانأمن على انفسنا من الجماعات المسلحة هنا فكيف بالمواطنين".
بلاد الرافدين تفقد سكانها الاصلاء
غادر بعضهم خلال الاجتياح الأميركي للعراق، وآخرون خلال الحروب الطائفية التي احتلّ خلالها جهاديون قراهم، وغيرهم بسبب الأزمة المعيشية الحالية... موجة هجرة بعد أخرى، يتقلّص عدد المسيحيين في العراق، فيما يحلم الباقون منهم في البلاد، بالمغادرة.
وبالرغم من غياب إحصاءات دقيقة عن عدد المسيحيين في العراق بسبب عدم إجراء تعداد سكاني منذ سنوات، يقول وليم وردة، رئيس منظمة حمورابي التي تتولى الدفاع عن الأقليات في العراق، إن هناك حاليا 300 إلى 400 ألف مسيحي في العراق في مقابل مليون ونصف المليون قبل الغزو الأميركي العام 2003 الذي انتهى بالإطاحة بنظام صدام حسين.
لم يبقى للمتبقين من المسيحيين سوى امل الانتخابات ودعاياتها لاسترداد اموالهم وفقاً لوعود العديد من ممثليهم الذين وعدوهم بذلك.
