أنقرة تتحرك لسن قانون لطي صفحة الصراع مع العمال الكردستاني
يشهد الملف الكردي في تركيا تحولات جديدة مع اقتراب البرلمان من مناقشة مشروع قانون انتقالي يهدف إلى إنهاء الصراع مع حزب العمال الكردستاني.
ويأتي هذا المشروع في إطار ما تسميه الحكومة "عملية السلام والمجتمع الديمقراطي"، ويركز على حل التنظيم ونزع أسلحته، وإعادة دمج أعضائه المعتقلين في المجتمع.
ومع ذلك، يثير القانون المقترح جدلاً واسعاً بشأن مستقبل زعيم الحزب عبد الله أوجلان، الذي لم يشمل النص النهائي إمكانية منحه "الحق في الأمل"، ما يعكس حساسية الملف وتشابك الأبعاد القانونية والسياسية والاجتماعية.
-مشروع قانون انتقالي لإنهاء الصراع
كشفت مصادر برلمانية تركية عن مقترح لإصدار قانون انتقالي ضمن ما تصفه الحكومة بـ"عملية السلام والمجتمع الديمقراطي"، وهي المبادرة التي تندرج تحت شعار "تركيا خالية من الإرهاب".
ويرتكز المقترح على حل حزب العمال الكردستاني، ونزع أسلحته، إلى جانب إطلاق سراح نحو 4200 من أعضائه المعتقلين.
ويستند المشروع إلى مراجعة الأوضاع القانونية للمسجونين بتهم تتعلق بالانتماء إلى التنظيم أو الترويج له أو العمل لتحقيق أهدافه، بما يسمح بإعادة تقييم ملفاتهم تمهيداً للإفراج عن عدد كبير منهم.
استبعاد "الحق في الأمل" لعبد الله أوجلان
أفادت المصادر أن مسودة التقرير النهائي التي أعدتها لجنة "التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية" لا تتضمن أي بند يمنح زعيم الحزب السجين عبد الله أوجلان "الحق في الأمل"، وهو مبدأ قانوني يفتح الباب أمام احتمال الإفراج عنه بعد قضائه 26 عاماً في سجن إيمرالي، حيث يقضي حكماً بالسجن المؤبد المشدد منذ عام 1999.
ويأتي هذا الاستبعاد رغم تمسك حزب العمال الكردستاني وحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب بهذا المطلب، إضافة إلى دعم رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي لهذه الخطوة.
-قانون مؤقت تحت عنوان "الاندماج الاجتماعي"
تشير المعلومات إلى أن اللائحة المرتقبة ستصدر بصيغة قانون مؤقت يحمل عنوان "الاندماج الاجتماعي"، وسيقتصر تطبيقه على أعضاء التنظيم بعد التأكد رسمياً من حله الكامل وتفكيك جميع أذرعه، وبما يضمن أنه لم يعد يشكل تهديداً لتركيا.
ومن المنتظر إدراج المقترح على جدول أعمال البرلمان عقب تأكيد المؤسسات الأمنية المعنية، بما فيها وزارتا الدفاع والداخلية وجهاز المخابرات، انتهاء خطر التنظيم.
مسار برلماني وخطوات تصويت حاسمة
أنهت لجنة مصغرة تضم نواب رؤساء الكتل البرلمانية إعداد مسودة التقرير بعد ستة اجتماعات ترأسها رئيس البرلمان نعمان كورتولموش. وسيُعرض التقرير على اللجنة الموسعة المكونة من 51 عضواً، حيث يتعين الحصول على أغلبية مؤهلة قبل طرحه للنقاش في الجلسات العامة.
-إصلاحات قانونية مرافقة للعملية
تتضمن المسودة مقترحات لوضع إطار قانوني يشجع عناصر التنظيم على إلقاء السلاح والعودة إلى البلاد والانخراط مجدداً في المجتمع، إلى جانب الإشارة إلى قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية المتعلقة بالإفراج عن سياسيين ونشطاء.
كما تؤكد الحاجة إلى مراجعة عدد من القوانين، من بينها التشريعات الخاصة بالإجراءات الجنائية والعقوبات ومكافحة الإرهاب وتنفيذ التدابير الأمنية، فضلاً عن سد الثغرات في نظام فرض الوصاية على البلديات المنتخبة وتحسين آليات مراقبة السجون.
إطار عام بانتظار التأكيدات الرسمية
توضح المصادر أن مشروع القانون يقدم إطاراً عاماً دون الخوض في التفاصيل التشريعية الدقيقة، إذ يرتبط تطبيقه بتأكيد مؤسسات الدولة انتهاء وجود حزب العمال الكردستاني كتهديد أمني.
وكان أوجلان قد طرح سابقاً، خلال لقاءاته مع "وفد إيمرالي"، فكرة سن قانون انتقالي لتهيئة الأرضية للخطوات الديمقراطية ضمن عملية السلام، ما يعكس استمرار الجدل السياسي والقانوني حول مستقبل هذا المسار في تركيا.
