اجراء انتخابات جديدة.. توجه حقيقي للقوى السياسية ام أداة ضغط على المستقلين؟
وبدأ الحديث يدور داخل أروقة القوى السياسية عن التوجه لاجراء انتخابات جديدة عبر تقديم طلبا لحل البرلمان الحالي، وهذا ما كشفه نواب عن تحالف السيادة والإطار التنسيقي، فيما يرى مراقبون ان الحديث عن أي انتخابات جديدة يدخل ضمن الضغط السياسي على القوى التي ترفض فتح باب الحوار واستكمال الاستحقاقات الدستورية خاصة من قبل التحالف الثلاثي الذي يحاول كسب المستقلين لصالحه.
توافق الاطار واليكتي
وخلال تصريحات لنواب وأعضاء عن الاطار التنسيقي والاتحاد الوطني الكردستاني، اكدوا انهم مع أي خيار قانوني يمضي نحو حل الازمة السياسية.
وقال القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني احمد الهركي، ان "الانسداد السياسي لا يمكن ان يستمر وقد يدفع ذلك لحل البرلمان وسط ضغط شعبي"، مبينا ان "النواب او القوى التي لا ترغب بحل البرلمان قد تضطر الى الموافقة على الحل".
وكان عضو الإطار التنسيقي سالم العبادي قد أشار في تصريح سابق لـ "المطلع"، الى ان "الاطار يرحب بأي مخرج قانوني لحل الازمة السياسية"، فيما اكد ان "الحل للازمة الحالية هو التفاهم والحوار والجلوس على طاولة واحدة".
الضغط على المستقلين
ويرى سياسيون ان التصريحات التي تطلق لحل مجلس النواب هدفها الضغط على النواب المستقلين لحضور جلسات البرلمان الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية الجديد.
وقال القيادي في الحزب الشيوعي علي مهدي خلال حديثه لـ "المطلع"، ان "الحديث عن حل مجلس النواب الجديد ممكن ان يكون تهديدا للضغط على النواب المستقلين للحضور في جلسات مجلس النواب"، مبينا ان "في حال لم يستجيبوا لهذا التهديد فخيار حل البرلمان هو الاجدى لانهاء الازمة السياسية".
وأضاف مهدي ان "حل مجلس النواب في الوقت الحالي صعب نوعا ما لانه ليس من مصلحة اغلبية القوى السياسية"، فيما أشار الى ان "هذا الخيار قد يخدم مصلحة القوى الخاسرة انتخابيا".
وتابع ان "عند طلب أحد الكيانات السياسية الفائزة في الانتخابات الاخيرة الأخذ بمبدأ الأغلبية ظهرت النواقص الكامنة في الدستور عند السير بالإجراءات الخاصة بتشكيل الحكومة، والتي تتطلب تكييفها مع هذا المبدأ الجديد وتجاوز مرحلة التوافقية".
وتابع ان "الوضع يحتم على المحكمة الاتحادية العليا وهي المعنية بتفسير المواد الدستورية، ان تأخذ دورها بان تكون قراراتها بما يستجيب مع روح النظام البرلماني الذي نص عليه الدستور في مادته الأولى القائم على وجود أغلبية تحكم واقلية تعارض، وكما هو معروف ان الاحكام القضائية هي أحد المصادر الاساسية للتشريع لتكون العون في سد النقص التشريعي وفي ظل الصعوبات الكبيرة لتعديل الدستور في الوقت الحاضر الذي يتطلب اتفاقا عاما حوله".
ما هو خيار المستقلين؟
في المقابل، يؤكد النواب المستقلين ضرورة ضمان تحقق تغييرا في المشهد الحالي في حال توجهت القوى السياسية لاجراء انتخابات جديدة لكون اجرائها يتطلب جهودا حكومية كبيرة.
ويقول النائب المستقل امير المعموري لـ "المطلع"، ان "موضوع حل البرلمان من اختصاص المحكمة الاتحادية العليا وهي قد أبدت رأيها بهذا الخصوص وأوضحت كيفية حل البرلمان"، مبينا ان "اذا كان حل المشكلة التي يعاني منها الشعب بحل البرلمان فأنا اقف مع هذا الخيار".
وأضاف المعموري ان "اجراء انتخابات جديدة يعني العودة الى ما خسرته الدولة من أموال من اجل التهيئة لاجراء الانتخابات المبكرة الماضية إضافة الى الحاجة لوقت اخر ومن غير المعلوم ان تحقق نتائج مختلفة عن السابق ام لا".
وشدد على ضرورة "البحث عن حل صحيح لمعالجة الانسداد السياسي والمفروض جميع الكتل السياسية تأخذ على عاتقها المسؤولية بهذا الشأن".
وعن سبب الازمة السياسية الحالية، اكد المعموري ان "الانسداد السياسي سببه المصالح الشخصية ولو تجردنا منها لما وصلنا الى ما نحن عليه اليوم"، موضحا انه "مضت نحو ستة اشهر على اجراء انتخابات مبكرة ولا يوجد أي انفراج للعملية السياسية".
وأجريت الانتخابات المبكرة في العاشر من شهر تشرين الأول 2021، حيث تصدرت الكتلة الصدرية نتائجها بالحصول على 73 مقعدا، ليتحول التنافس الانتخابي الى صراع يدور حول شكل الحكومة ومن يشكلها، حيث انقسمت القوى السياسية الى قسمين الأول يتضمن بالاطار التنسيقي والذي يضم كتل سياسية بارزة منها ائتلاف دولة القانون وتحالف الفتح، مقابل التحالف الثلاثي بين الكتلة الصدرية وتحالف السيادة والحزب الديمقراطي الكردستاني.
وتمكن التحالف الثلاثي من تمرير مرشحه لرئاسة البرلمان محمد الحلبوسي ونائبيه فيما اخفق في عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية بسبب مقاطعة الاطار.
