احتفالات رأس السنة..اللبنانيون يستقبلون موسم الأعياد وسط أزمة مالية طاحنة
ترمز شجرتا عيد الميلاد اللتان تقفان وسط ساحة الشهداء في بيروت إلى وجهين مختلفين للغاية للبنان.
فإحداهما عبارة عن شجرة عيد الميلاد الكلاسيكية مع الحلي الذهبية التي نصبتها البلدية، في حين أن الأخرى نصبت عام 2019 من قبل الحراك الاحتجاجي الذي كان كاسحاً يوماً ما.
و بعد عامين على انطلاق حراك احتجاجي في لبنان، يستقبل اللبنانيون موسم الأعياد وسط أزمة مالية طاحنة أثرت على جميع جوانب الحياة.
وسط ساحة الشهداء في بيروت، تقف شجرة عيد الميلاد المهترئة التي نصبها المتظاهرون عام 2019 بمثابة شهادة على حركة الاحتجاج.
اليوم، تزين أزقة أسواق بيروت، التي شهدت اشتباكات متكررة خلال الاحتجاجات، زينة وأضواء عيد الميلاد.
ولكن ليس بعيداً من هناك، كل شيء آخر يغمره الظلام عندما يحل الليل بسبب انقطاع التيار الكهربائي المتكرر في البلاد.
و طغت أزمة اقتصادية مدمرة هذا العام على موسم العطلات في لبنان.
وسيتعين على اللبنانيين اجتياز العطلات بينما يصارعون مشكلاتهم المالية، ما يعني ألعاباً وهدايا أقل للأطفال هذا العام.
وإلى هذا، قال ألكسيس عبد الله، مدير المشروع في مبادرة "عيش حب بيروت"، "تزداد صعوبة توزيع الهدايا".
و حولت "عيش حب بيروت" مساحة في أسواق بيروت إلى مركز تبرع للعائلات لتلقي هدايا عيد الميلاد.
و يوزع المركز الألعاب والأحذية على العائلات التي لا تستطيع شراء الهدايا لأطفالها.
و يتم تسجيل العائلات من خلال منظمات غير حكومية مختلفة ويطلب منهم إحضار الأطفال لاختيار الألعاب التي يريدونها.
لكن بسبب ارتفاع الأسعار، لا يستطيع كثيرون حتى استخدام سيارة أجرة أو تزويد سياراتهم بالوقود، كما يقول عبد الله، وهو صاحب متجر: "في العام الماضي، كان لدينا عدد أقل من الأشخاص، لكن الأرقام تزداد هذا العام، نتلقى المزيد من الطلبات، تزداد صعوبة توزيع الهدايا، لا يستطيع الكثير من الأشخاص الحضور لاستلام الهدايا بسبب مشكلة الوقود، كما أن أسعار الألعاب آخذة في الارتفاع، مما يؤثر علينا، بدلاً من الحصول على 2000 لعبة، نحن قادرون فقط على الحصول على 1500 لعبة. كل هذا يؤثر علينا".
و في سوق عيد الميلاد في أسواق بيروت، تعرض الأكشاك المنتجات ولكن لا يكاد يوجد أي مشترين.
و كانت أسواق بيروت مليئة بالمتاجر الفاخرة، لكن بالكاد يوجد أي منها مفتوح اليوم.
و في شارع مظلم بحي الأشرفية في بيروت، يقترب أحد العملاء من متجر لشراء زينة عيد الميلاد عند معرفة السعر، يطلب العميل التحقق مما سمعه - ثم يغادر.
و يؤكد كريس لطيف، وهو أب لطفلين أن "هناك فرقاً كبيراً بين السنوات السابقة وهذا العام، لكن المرء يحاول أن بأي طريقة ممكنة أن يستمتع بعيد الميلاد، الوضع الاقتصادي يؤثر على كل شيء".
و تشتكي نينا، وهي صاحبة المتجر من أن هذا يحدث كثيراً، مضيفة أن المبيعات منخفضة للغاية هذا العام بسبب الأسعار.
وتضيف: "هذا العام، تشعر أن الناس محبطون حقاً. إنهم يشترون فقط الضروريات، لا يشترون أي شيء لا يحتاجون إليه على سبيل المثال كل عام، أبيع الكثير من الألعاب، لكن هذا في العام، كانت مبيعات الألعاب منخفضة للغاية لأن أسعارها آخذة في الارتفاع، مقارنة بالمنتجات الأخرى، تشعر أن الناس منهكين، ولا يمكنهم شراء أي شيء".
