استقالة المحافظين .. إصلاح متأخر أم تمهيد "صدري" للهيمنة؟
استقالة المحافظين هذه المرة جاءت بضغط من التيار الصدري, الفائزِ في انتخابات تشرين الأول الفائت دون اكتراث لصيحات الاعتراض التي ينادي بها الغرماء السياسيون بخصوص عمليات التزوير والتلاعب بعدّ الأصوات على حد تعبيرهم, أو انتظار لحكم المحكمة الاتحادية الفاصل في شأنها.
- ذي قار أول حجر في قطار الدومينو
في الثالث والعشرين من الشهر الجاري ظهر محافظ ذي قار أحمد غني الخفاجي أمام وسائل الإعلام، ليقدم استقالته، معللا الأمر بـ "الحرص على المصلحة العامة وتقديمه للأمن والاستقرار وحفظ مصالح المواطنين في المحافظة".
الاستقالة جاءت إثر تظاهرات سقط فيها جرحى وسط الناصرية, المدينة التي شكلت مركزا أساسيا للحركة الاحتجاجية قبل عامين.
وكان العشرات في المحافظة قد تظاهروا منذ عدة أيام من أجل مطالب معيشية وخدمية وللدفع بإسقاط دعاوى قضائية ضدهم مرتبطة بمشاركتهم في تظاهرات تشرين الأول/أكتوبر 2019.
لكن التظاهرات تطوّرت وأصيب ثلاثة متظاهرين بجروح جراء إطلاق نار, الأمر الذي أجبر المحافظ على تقديم استقالته قائلا إن "استقالتي هي رد على استخدام العنف ضد المحتجين".
- هل تغدو استقالات المحافظين عرفا في المستقبل؟
ويرجح المحلل السياسي حسن الحاج، أن "تشهد الفترة المقبلة المزيد من استقالات المحافظين"، مؤكدا أن "هذه الاستقالات ستكون عرفا طبيعيا في المستقبل".
وقال الحاج في حديث للـ "المطلع"، إن "هناك العديد من الأسباب التي تراكمت وتقاطعت فيما بينها وكانت نتيجتها الاستقالات التي شهدتها بعض المحافظات العراقية لمحافظيها"، مبينا أن "هناك أسباب سياسية واتهامات بالفشل أجبرت محافظ ذي قار ومن ثم محافظ النجف على تقديم الاستقالة لحفظ ماء الوجه".
وتابع، أن "أغلب المحافظين للأسف الشديد ممن تسنموا مناصب منذ فترات طويلة لم يقدموا خدمة لمحافظاتهم، ما تسبب بتذمر شعبي يرافقه تدخل سياسي بعمل الحكومات المحلية".
وأضاف، أن "الجميع يعلم بأن محافظات الوسط والجنوب محاصرة من ما يعرف بمتظاهري تشرين وهم من يديرون مفاصلها, يضاف إليهم تحكم الأحزاب ما سيجعل الاستقالات من المحافظين عرفا طبيعيا خلال الفترة المقبلة".
- النجف ثانياً.. الياسري يلتحق بركب الخفاجي
وبعد محافظ ذي قار قدم محافظ النجف لؤي الياسري استقالته من منصبه، ليفتح الباب واسعا أمام التكهنات بالأسباب التي تقف خلف هذه الاستقالات وموعدها وهل هناك استقالات أخرى خلال الايام المقبلة أم ستقف عند هذا الحد؟، خصوصا أن هناك تلميحات من قبل المستقيلين بوجود ضغوط تم التعرض لها لتقديم الاستقالة".
- محللون: استقالات المحافظين سياسية والفساد غطاء لإسقاطهم
المحلل السياسي علي الجوادي أكد، أن "قضية استقالة المحافظين هو موضوع فيه جنبة سياسية أكثر من الفنية، فيما توقع أن يكون التالي في مشوار الاستقالة هما محافظا البصرة والديوانية".
وقال الجوادي في اتصال هاتفي مع "المطلع"، إن "ما حصل من استقالات لمحافظ النجف وقبله محافظ ذي قار على خلفية تظاهرات شعبية عاشتها المحافظات خلال الأيام الماضية، هو موضوع فيه جنبة سياسية أكثر من كونها فنية تخص الأداء والتقييم او تقديم الخدمات وغيرها"، مبينا أن "ملفات الفساد والتقصير قد تستخدم كغطاء لإسقاط المحافظين والغرض منه اثبات حق أو رد باطل".
وأضاف الجوادي، أن "محافظة ذي قار شهدت منذ عام 2019 وحتى اليوم تغيير عدد من المحافظين وصل الى خمسة، وهذا دليل واضح على أن الموضوع لا يرتبط بجانب الأداء ولو كان الأمر يرتبط بالأداء وتقديم الخدمات فكان الأولى إعطاءهم الوقت الكافي والفرصة الكاملة لإثبات النجاح أو الإخفاق في تنفيذ المهام"، لافتا الى أن "استقالة محافظين آخرين هو أمر وارد".
وتابع، أنه "وبحسب رؤيتي الشخصية، فأن محافظيّ الديوانية والبصرة سيكونان التاليين ويقدمان استقالتيهما من منصبيهما، خصوصا أن الملف برمته يتعلق بتصارع إرادات ومصالح حزبية غالبا ما يكون ضحيتها رؤساء الحكومات المحلية".
-صراعات منافذ التمويل تقف خلف الإطاحة بالمحافظين
من جانبه قال قيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود بارزاني في تصريح للـ "المطلع"، إن "الفترة المقبلة ستشهد سلسلة من الاستقالات لعدد من المحافظين" مضيفا بأن "ما يجري يرتبط بمشاريع استثمارية وصراعات جهات تريد السيطرة على منافذ التمويل للمشاريع".
وأكد القيادي الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، أن "قضية استقالة المحافظين لا علاقة لها بالأداء السيئ والتلكؤ الذي تشهده المشاريع الخدمية في مدن الوسط والجنوب والفساد الإداري الضارب في مفاصل الدولة, بل هو صراع سياسي بحت يمهد للهيمنة على مقدرات البلد وتأسيس دولة عميقة تأتمر بأوامر الجهة الضاغطة دون الدولة الاتحادية", متوقعا "استقالة محافظين اثنين اخرين في الأيام المقبلة".
وتعد قضية إقالة او استقالة المحافظين في العراق من المواضيع التي تتكرر بين فترة وأخرى في البلاد بعد 2003، لا سيما خلال الفترات التي تشهد انتخابات برلمانية جديدة، فيما يستغرب محللون سياسيون ومواطنون من عدم محاسبة أي مسؤول يستقيل أو يقال بسبب ملفات الفساد المزمعة والتي على إثرها قُبلت الاستقالة من قبل رئيس الوزراء.
كلمات مفتاحية
- العراق
- بغداد
- استقالة المحافظين بالعراق
- السياسة العراقية
- التيار الصدري
- النزاع السياسي بالعراق
- ازمة نتائج الانتخابات
- تظاهرات الناصرية
- احمد غني الخفاجي
- لؤي الياسري
- محافظ النجف
- محافظ ذي قار
