الأضداد السنية العراقية تتوحد في تحالف جديد لتحقيق أهداف سياسية
دفعت نتائج الانتخابات البرلمانية في العراق، بعض أبرز القادة السياسيين السنّة، الذين يعدّون من أكبر الخصوم والمتنافسين فيما بينهم، إلى التجمع تحت مظلة هيكل يشبه الإطار التنسيقي الذي يضم أهم الأحزاب والفصائل الشيعية الحاكمة، إلا أنه أقل حجماً من حيث عدد المقاعد في البرلمان وأقل سلطة وتأثيراً.
ويمثل مجموع عدد المقاعد البرلمانية التي تحصّلت عليها القوى السنية في الانتخابات الأخيرة، والتي لا تتجاوز الخمسة وستين مقعدا من مجموع المقاعد الـ329 المشكلة للبرلمان، أحد أبرز دوافع التحالف الجديد الذي حمل اسم “المجلس السياسي الوطني”، وهي تسمية تحاشت إبراز العامل الطائفي الذي يظل من المحركات الرئيسية للعملية السياسية العراقية القائمة على المحاصصة بين الأحزاب والمكوّنات.
ورغم تحقيق بعض القوى المنضوية في المجلس نتائج انتخابية جيدة إلّا أن عدد مقاعدها يظل مرشّحا للضياع وفقد أي قيمة له أمام تكتّل القوى الأخرى.
وجاء في تقرير لصحيفة العرب اللندنية وتابعته "المطلع" أن: "من هنا يمثّل الحفاظ على استحقاق المكون السني وحصصه من مواقع السلطة ومناصبها الهدف الأوّل لتشكيل المجلس السياسي الوطني، دون أن يلغي ذلك نشوب الصراعات السنية – السنية على المناصب ذاتها والتي يتوقّع ألا تتأخر في الظهور وأن تؤدي عاجلا أم آجلا إلى تفكيك المجلس على غرار ما حدث لائتلافات وتحالفات سياسية أخرى سبق لمشكّلي التحالف الجديد أنفسهم أن قاموا بتشكيلها دون أن تتمكن من الصمود طويلا أمام صراعاتهم على السلطة وما وراءها من امتيازات ومكاسب مادية ومعنوية".
وعلى سبيل المثال تحضر تحت مظلّة المجلس السياسي الوطني، جنبا إلى جنب مع رئيس البرلمان السابق زعيم حزب تقدم محمد الحلبوسي، قياداتٌ سياسية سنية سبق أن تعاونت مع قوى وأحزاب شيعية للإطاحة بالرجل من رئاسة البرلمان، بل سعت حتى لإلغائه بشكل كامل من المشهد السياسي بإثارة قضايا وملفات خطرة ضدّه من أجل إصدار حكم قضائي يدمّر رصيده السياسي ويقضي على مستقبله.
ووصف متابعون للشأن السياسي العراقي المجلس الجديد بالتكتيكي والظرفي متوقّعين أن تنصرف القوى المشاركة فيه بمجرد تجاوز المرحلة الأولى من التفاوض مع الكتل الشيعية على المناصب، إلى انصراف كل منها إلى شأنه الخاص والدخول في تفاهمات جانبية مع القوى الأخرى الشيعية والكردية وصولا إلى الاستعانة بتلك القوى لضرب رفقاء المجلس أنفسهم ومحاولة إضعافهم على غرار ما فعلته قوى سنية ضدّ الحلبوسي منذ توليه منصب رئيس البرلمان بعد الانتخابات الماضية التي أجريت في أكتوبر 2021.
ومنذ التغيير الذي أحدثه الغزو الأميركي للعراق قبل ثلاثة وعشرين عاما وأفضى إلى تسليم السلطة بشكل رئيسي لقوى شيعية، يعاني المشهد السياسي السني العراقي من التشتّت وغياب الرؤية اللذين لم يكونا من دون تأثير سلبي حتّى على أوضاع المكوّن الذي تدّعي الأحزاب والشخصيات السنية تمثيله، وذلك بسبب ضعف الأخيرة وكثرة صراعاتها التي جعلتها تكتفي بأدوار ثانوية في إدارة شؤون البلد وفي عملية صناعة قراره.
وقالت قيادات الأحزاب السنية العراقية الخمس المشكلة للمجلس السياسي الوطني إنّ الهدف من تشكيل الأخير هو توحيد الجهود والعمل برؤية مشتركة وضمان الحقوق الدستورية وتعزيز التمثيل السني في مؤسسات الدولة.
وأصدر المجلس بيانا جاء فيه إنه “انطلاقا من المسؤولية الوطنية، واستشعارا لحجم التحديات التي تواجه البلاد في هذه المرحلة المفصلية” عقد قادة التحالفات والأحزاب السنية الفائزة بالانتخابات؛ حزب تقدم، وحزب عزم، وتحالف السيادة، وتحالف حسم الوطني وحزب الجماهير، اجتماعا موسعا في العاصمة بغداد، بمبادرة ودعوة من خميس الخنجر رئيس تحالف السيادة، ناقش فيه القادة المجتمعون “مختلف التطورات السياسية، وبحثوا طبيعة التحديات التي تواجه البلاد بشكل عام، ومحافظاتهم على وجه الخصوص.”
وأكد البيان على أهمية “توحيد الجهود والعمل برؤية مشتركة للحفاظ على الاستقرار السياسي والاجتماعي، وضمان الحقوق الدستورية، وتعزيز التمثيل في مؤسسات الدولة.”
وأوضح أن “الأحزاب والتحالفات المجتمعة اتفقت على تشكيل ‘المجلس السياسي الوطني’ بوصفه المظلّة الجامعة لها، الذي ينسّق المواقف ويوحّد الرؤى والقرارات، إزاء مختلف الملفات الوطنية الكبرى.”
كما تم الاتفاق على استمرار الاجتماعات الدورية للمجلس بشكل منتظم طيلة الدورة النيابية السادسة، حسب المصدر نفسه.
وأكد المجتمعون أن “المجلس سيكون منفتحا على جميع الشركاء الوطنيين، ومتمسكا بالثوابت الجامعة التي تصون وحدة العراق واستقراره، وتحفظ حقوق جميع مكوناته دون استثناء، منطلقين من رؤية وطنية تهدف إلى بناء دولة قوية عادلة تتسع للجميع.”
ولا تغيب عن خلفية تشكيل المجلس الجديد عملية تشكيل الحكومة العراقية المقبلة، في ضوء نتائج الانتخابات البرلمانية التي أُجريت في الحادي عشر من شهر نوفمبر الجاري.
وتُثار تساؤلات بشأن ما إذا كان بالإمكان الالتزام بالمهل الدستورية لتشكيلها، وسط مفاوضات صعبة مرتقبة بين القوى الشيعية والسنية والكردية.
وفي العراق لا يستطيع حزب بمفرده تشكيل حكومة، ما يدفع الأحزاب إلى بناء تحالفات لتشكيلها، في عملية عادة ما تستغرق شهورا.
وتصدّر ائتلاف الإعمار والتنمية بقيادة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني نتائج الانتخابات بحصده 46 مقعدا من مقاعد مجلس النواب.
ورغم إحرازه المرتبة الأولى إلا أن النتيجة التي حققها الائتلاف تعد مخيبة لأمل السوداني إذ لا يمكن لها أن تضمن له الحصول على ولاية ثانية على رأس الحكومة، وهو أمر يظل رهن ما سيتشكّل من تحالفات ويبرم من اتفاقات.
ويمنح هذا المعطى قيمة نسبية للتحالف السني الذي سيكون قبلة لتنافس القوى المعنية بتشكيل الحكومة للتحالف معه، شريطة أن يظل متّحدا ومتماسكا.
وحلّ بعد ائتلاف السوداني، ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي بحصوله على ثلاثين مقعدا، ثم الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني بثمانية وعشرين مقعدا، فيما حصل كل من حزب تقدّم بزعامة الحلبوسي وتحالف صادقون بزعامة قيس الخزعلي قائد ميليشيا عصائب أهل الحق على سبعة وعشرين مقعدا لكل منهما.
ثم جاءت قوى الدولة الوطنية بثمانية عشر مقعدا والعزم والاتحاد الوطني الكردستاني ولكل منهما خمسة عشر مقعدا.
كلمات مفتاحية
- العرلق
- بغداد
- الاطار التنسيقي
- تشكيل الحكومة العراقية
- المجلس السياسي الوطني
- الخارطة السياسية بالعراق
- الاحزاب العراقية
- تقارير عربية دولية
