الإطار التنسيقي والتحالفات البرلمانية: مسار معقد نحو اختيار رئيس الوزراء الجديد
وسط أجواء سياسية مشحونة بالتنافس والمفاوضات الحاسمة، تستعد القوى السياسية العراقية الفائزة في الانتخابات التشريعية الأخيرة لبدء مرحلة جديدة في تشكيل الحكومة الاتحادية المقبلة، وتستمر الأحزاب بمناقشة تشكيل الكتل البرلمانية وتوزيع المناصب الوزارية المحتملة، على وقع انقسام حول التجديد لرئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، فيما يبقى المشهد السياسي العراقي محل متابعة محلية ودولية دقيقة.
وبحسب تقرير لصحيفة الشرق الأوسط وتابعته وكالة "المطلع"، فإنه""يواجه هذا المشهد السياسي تحديات كبيرة بسبب تباين مواقف مكونات الإطار التنسيقي، الذي يضم عدة أحزاب وكتل سياسية شيعية، حول تحديد الكتلة الكبرى في البرلمان وموقع السوداني ضمن التشكيلة الحكومية المقبلة".
وأكدت مصادر مقربة من السوداني بحسب الشرق الأوسط، أنه:"متمسك بسياسات الإطار التنسيقي رغم إصراره على الترشح مجدداً للمنصب"، بينما يرى سياسيون آخرون وفق التقرير أن بعض القوى داخل التحالف الشيعي قد تحتاج إلى إعادة النظر في مواقفها بعد النتائج، خصوصاً بعد حصول بعض القوى على مقاعد أكبر من المتوقع، ما يفرض إعادة تقييم التحالفات البرلمانية.
وأوضح سياسي عراقي مطلع للشرق الأوسط، أن:"خلافات الإطار التنسيقي ترتبط أساساً بضرورة تنسيق جميع الأطراف لضمان تشكيل الكتلة الكبرى في البرلمان"، مشيراً إلى أن:"موقف القوى المختلفة من السوداني يختلف، وأن أي تشكيل حكومي سيكون مرتبطاً بمفاوضات داخل الإطار، وكذلك مع الأحزاب السنية والكردية التي قد تسعى لفرض شروط ضمن هذه المفاوضات".

زيارة أربيل
وفي هذا السياق، يستعد رئيس الحكومة محمد شياع السوداني لزيارة أربيل، مركز إقليم كردستان، خلال اليومين المقبلين، للقاء قيادات سياسية بارزة، على رأسهم زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، ورئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني، ورئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني، لمناقشة أبرز ملفات المرحلة المقبلة وتشكيل التحالفات ما بعد الانتخابات.
ومن المقرر أن يختتم السوداني زيارته بحضور حفل للجامعة الأميركية في محافظة دهوك ولقاء مسؤولي الحكومة المحلية وفق "الشرق الأوسط".

نتائج الانتخابات والمواقف السياسية
حقق ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة السوداني أكبر عدد من مقاعد البرلمان المقبل، إذ حصد نحو 46 مقعداً من أصوات أكثر من 1.3 مليون ناخب.
ورغم هذه النتيجة، لم تقرب هذه النتائج السوداني من ولاية ثانية، إذ يواجه معارضة صريحة من أطراف وازنة داخل الإطار التنسيقي، على رأسهم زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، الذي حصل على نحو 29 مقعداً، إضافة إلى تحفظات زعماء آخرين مثل قيس الخزعلي وعمار الحكيم.
وأفادت مصادر بحسب الصحيفة، أن:"القوى الأربع الكبرى داخل الإطار التنسيقي اتفقت على رفض منح السوداني ولاية ثانية، وتشير التقديرات إلى أن هذه القوى مجتمعة، إلى جانب تحالفات شيعية أخرى، تمتلك أكثر من 100 مقعد، ما يجعلها الأقرب لتشكيل الكتلة الأكثر عدداً التي يتيح النظام السياسي العراقي بموجبها ترشيح رئيس الوزراء".
وينص الدستور على أن رئيس الجمهورية يكلف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية، إلا أن تفسير مفهوم الكتلة الأكثر عدداً ظل محل جدل منذ انتخابات 2010، حيث رأت المحكمة الاتحادية العليا أن الكتلة الأكثر قد تكون القائمة التي حازت أكبر عدد من المقاعد قبل الانتخابات أو تحالفاً ما بعد الانتخابات يشكل أغلبية برلمانية.
الموقف الدولي
وعلى الصعيد الدولي، أكدت وزارة الخارجية الأميركية أن:"الأحزاب الفائزة في الانتخابات يمكنها المضي في تشكيل الحكومة الجديدة، وهنأت الشعب العراقي على الانتخابات السلمية"، مشيرة إلى أن:"الولايات المتحدة ستواصل تعزيز العلاقات مع العراق وفق مبادئ الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة".
وفي وقت سابق، أكد مبعوث الرئيس الأميركي الخاص إلى العراق، مارك سافيا، التزام بلاده بدعم سيادة العراق وجهود الإصلاح والحد من التدخلات الخارجية والمجاميع المسلحة، والتعاون مع الحكومة العراقية في مجالات الأمن والطاقة والتنمية لبناء مستقبل مستقر للعراقيين.
ويبقى تشكيل الحكومة العراقية المقبلة مرهوناً بقدرة القوى الشيعية على الحفاظ على تماسكها داخل الإطار التنسيقي، وتوافقها مع الأحزاب الكردية والسنية، وسط متابعة دقيقة من المجتمع الدولي لضمان استقرار العراق وتعزيز سيادته واستقلالية قراراته.
كلمات مفتاحية
- العراق
- محمد شياع السوداني
- الإطار التنسيقي
- سياسة
- بغداد
- انتخابات العراق 2025
- الحكومة العراقية الجديدة
- تقارير عربية ودولية
- الشرق الأوسط
