الإفراط في النوم… وجه خفي لأزمة صحية عقلية تهدد الذاكرة والإدراك
فيما يُنظر غالباً إلى النوم الجيد كوسيلة لتعزيز الصحة الجسدية والنفسية، تكشف دراسة حديثة عن جانب مقلق للنوم المفرط، إذ قد يكون عاملاً خفيًا في تدهور القدرات العقلية، خاصة لدى من يعانون من الاكتئاب.
فقد توصل باحثون في مركز العلوم الصحية بجامعة تكساس (UT Health San Antonio)، من خلال تحليل بيانات من دراسة فرامنغهام الشهيرة، إلى أن النوم لأكثر من تسع ساعات ليلاً يرتبط بانخفاض ملحوظ في الأداء الإدراكي. وتظهر التأثيرات السلبية بشكل واضح على الذاكرة، والقدرات البصرية المكانية، والوظائف التنفيذية مثل التخطيط واتخاذ القرار، لا سيما لدى المشاركين الذين ظهرت لديهم أعراض الاكتئاب.
وتقول الباحثة فانيسا يونغ إن العلاقة بين النوم المفرط والاكتئاب معقدة ومتشابكة، حيث يؤدي كل منهما إلى تفاقم تأثير الآخر. وتشير إلى أن تعديل عادات النوم قد يكون أداة فعالة في كبح التدهور المعرفي لدى المرضى.
ومن جانبها، أوضحت الدكتورة سودها سيشادري، المشرفة على الدراسة، أن النوم القليل لم يكن له نفس التأثير الضار، ما يعزز فرضية أن الإفراط—not القلة—هو المشكلة.
كما سلّط التقرير الضوء على أن نحو 90% من مرضى الاكتئاب يعانون اضطرابات في النوم، ما يجعل من تحسين نمط النوم مجالًا واعدًا للتدخل العلاجي المبكر في مواجهة الخرف وألزهايمر.
ويأمل الباحثون في أن تساهم هذه النتائج في لفت الانتباه إلى أهمية التوازن في النوم، وتقديم توصيات أكثر دقة للمصابين بالاكتئاب أو المعرضين لتدهور إدراكي، مشيرين إلى أن 7-8 ساعات نوم يوميًا تظل الخيار الأمثل لصحة الدماغ.
