"التصفية بالسم".. من السليمانية الى بابل وترجيحات بتصاعد الضغط السياسي
دون ضجيج مرت حادثة تعرض عائلة المرشح الفائز في الانتخابات التشريعية التي جرت الأول/ أكتوبر الماضي عن الدائرة الرابعة في محافظة بابل ياسر الحسيني الى التسمم.
وأودت الحادثة بحياة الأبن الأصغر للمرشح الياسري، فيما يرقد بقية أبنائه في العناية المركزة إثر تناولهم لمواد سامة في الطعام.
ويقول مراسل "المطلع" في بابل، ان التحليلات المختبرية التي أجريت لأبناء الياسري أثبتت أنهم تناولوا مواداً سامة.
ويضيف مراسلنا، انه حتى الآن لم يتم التوصل الى الطريقة التي تعرض فيها أبناء الياسري الى تناول السم، لكن التحقيقات جارية في الموضوع.
تحذيرات أمنية
وتفوق الفائزون من المستقلين ومرشحي حركات الاحتجاج على مرشحي الأحزاب التقليدية بفارق أعلى الأصوات، وهو ما شكل صدمة كبيرة للأحزاب السياسية التي تقلصت مقاعدها بشكل كبير.
وبدأت حملة تحذيرات للمرشحين البارزين قبيل الانتخابات بزيادة الاحترازات الأمنية خوفاً من تعرضهم الى عمليات تصفية جسدية قد تطالهم أو المقربين منهم في إطار التنافس الإنتخابي المحتدم للوصول الى مجلس النواب.
وتعرض عدد من المرشحين الى الانتخابات قبل إجرائها الى محاولات اغتيال من بينهم المرشح سدير الخفاجي في بغداد، والمرشح الفائز مصطفى جبار سند في البصرة، والمرشحة نجاة الطائي في ديالى.
وحتى الآن لم تخصص وزارة الداخلية قوات لحماية المرشحين الفائزين في انتخابات تشرين، فيما يعتمد هؤلاء على المقربين منهم وامكانياتهم لحماية انفسهم من أي خطر أو تهديد محتمل.
ويحذر مراقبون للشأن السياسي، من أن تطال عمليات تصفية جسدية مرشحين فائزين في الانتخابات بهدف خلط الأوراق ، او لضمان وصول المنافسين لهم في دوائرهم الانتخابية من الخاسرين الى البرلمان الجديد.
ضغط سياسي
ويستبعد الصحفي العراقي محمد الباسم ’’أن يقود الصراع السياسي الى عمليات تصفية للفائزين في الانتخابات من المستقلين ومرشحي الحراك الاحتجاجي’’، محتملاً أن ’’يتم الضغط عليهم عبر استهداف عوائلهم كما حدث مع المرشح الفائز ياسر الحسيني’’.
ويقول الباسم في حديث لـ "المطلع"، ان هذا الخيار هو ’’خيار الخاسر، ويندرج ضمن أوراق الضغط السياسي على المفوضية وعلى الحكومة، وعلى الأحزاب الكبيرة الفائزة من أجل ضمان وجودها المستقبلي في الحكومة المقبلة’’.
ويضيف، ان الأحزاب والشخصيات الخاسرة في الانتخابات لجأوا الى الاعتراض على نتائج الانتخابات عبر الإعلام، وتقديم الطعون، ونقد العملية الانتخابية وحكومة الكاظمي، والضغط عبر الاحتجاجات السلمية والاعتصامات، مشيراً الى أن هذه الأحزاب لم تستخدم حتى الآن ’’ورقة السلاح أو الاستعراض العسكري’’.
ويرجح الصحفي العراقي، ان تشهد الأيام المقبلة ’’ضغوطات سياسية على الفائزين المستقلين وربما تتطور الى عمليات تصفية لبعض الفائزين’’.
ذروة الاستقطاب
وكشف الفائز المستقل عن محافظة واسط سجاد سالم، عن وجود مساع من قبل أحزاب سياسية لاستقطاب المرشحين المستقلين الفائزين من خلال عرض مغريات فلكية، كاشفاً أن سعر المقعد البرلماني وصل إلى 5 مليون دولار.
وقال سالم في حديث متلفز تابعه "المطلع" إن المغريات موجودة، وأغلب المستقلين تعرضوا لهذه المغريات لكن المفرح هناك مواقف ثابتة وأمينة ومحافظة على أصوات جمهورها، موضحاً إن "المواقف ستتجه لاتخاذ موقف سياسي يحقق مصلحة عامة للعراق".
طرق تصفية مبتكرة
ولم تشهد الساحة السياسية في العراق خصوصاً بعد عام 2003 عمليات تصفية سياسية بـ "التسميم"، لكنها برزت بعد الوفاة المفاجئة للسياسي العراقي الراحل أحمد الجلبي الذي توفي في ظروف غامضة، فيما تتداول أوساط سياسية وإعلامية أنه ’’أغتيل بالسم’’.
وتجدد استخدام السم مؤخراً في الصراع بين أجنحة الاتحاد الوطني الكردستاني، إذ تشير تسريبات متداولة في وسائل الاعلام وصالونات السياسة ان الرئيس المشترك للاتحاد الوطني الكردستاني قد تعرض الى محاولة "تسميم" نجا منها، وهو ما أشعل الصراع الدائر بينه وبين ابن عمه القيادي في الحزب لاهور شيخ جنكي.
ومؤخراً تعرض مسؤول الهيئة العامة في الاتحاد الوطني الكردستاني ملا بختيار الى محاولة ’’اغتيال بالسم’’ نقل على إثرها الى المانيا لتلقي العلاج، إذ ما زالت حالته الصحية غير مستقرة، وفقاً لوسائل إعلام كردية.
