الخلافات السياسية تؤجل تعديل قانون الانتخابات في العراق قبل الاستحقاق التشريعي
على الرغم من التقارير المتداولة حالياً، أكدت مصادر سياسية عراقية متعددة لـ"العربي الجديد" أنه لا يوجد حتى الآن اتفاق سياسي بشأن مشروع تعديل قانون الانتخابات، في حين حذرت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات من تأخير موعد الاستحقاق التشريعي بسبب عدم حسم شكل القانون الذي ستجرى وفقاً له الانتخابات البرلمانية المقبلة. وكانت المفوضية قد أعلنت في يناير/كانون الثاني الماضي عن بدء استعداداتها لإجراء الانتخابات العامة المقررة في نهاية العام 2025، فيما بدأت القوى السياسية في العراق تحركات مبكرة لتشكيل التحالفات الانتخابية واستقطاب المرشحين الأقوياء.
وفي السياق، قال عضو البرلمان العراقي عن تحالف "الإطار التنسيقي" ، مختار الموسوي، لـ"العربي الجديد"، وتابعته "المطلع"، إنه:"لغاية الآن، لا وجود لأي اتفاق على شكل أو صيغة التعديل المُراد على قانون الانتخابات، والحديث ما زال داخل أروقة الاجتماعات السياسية بين مختلف القوى، ولم يثمر عن أي شيء".
وأوضح أن:"خطوة تعديل قانون الانتخابات في العراق تدعمها أطراف سياسية محددة، وليس جميع القوى، وحتى الإطار التنسيقي، إذ إن فيه أطرافا مع الخطوة وأخرى ضدها، وكل جهة سياسية لديها رؤية تختلف عن الأخرى فيما يخص فقرات القانون".
وتوقع الموسوي أنه:"في حال استمرت الأوضاع هكذا، فإن الأمور ذاهبة نحو الإبقاء على القانون من دون أي تعديل بسبب عدم الاتفاق، إضافة إلى وجود تخوف من أن التعديل قد يكون موجهاً ضد أطراف سياسية معينة، والرأي الأغلب المضي بإجراء الانتخابات من دون تعديل قانونها خلال المرحلة الحالية".
وبدوره، أوضح عضو اللجنة القانونية في البرلمان العراقي محمد عنوز، في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أن:"القوى السياسية المتنفذة داخل مجلس النواب، هي من بيدها القرار النهائي، لكن هذه القوى لغاية الآن غير متفقة على التعديل بسبب الخلافات بينها، فكل جهة تريد تعديل القانون وفق قياسات لضمان حصولها على أكثر عدد من أصوات الناخبين".
وأشار عنوز إلى أن:"اللجنة القانونية النيابية المختصة بمناقشة تعديل القانون، لم يصل إليها أي مقترح تعديل لا من الحكومة ولا من رئاسة مجلس النواب ولا حتى من الكتل النيابية وهذا ما يؤكد أن عدم اتفاق الكتل المتنفذة سيمنع هذا التعديل والانتخابات البرلمانية المقبلة، ستمضي بنفس شكل القانون الذي أُجريت عليه انتخابات مجالس المحافظات أخيراً، من خلال اعتماد نظام الدائرة الواحدة لكل محافظة، وفقاً لآلية (سانت ليغو) النسبية، وبقاسم انتخابي 1.7 الذي يجعل الفوز حليف للكتل الكبيرة ويبعد المستقلين عن المشهد النيابي خلال المرحلة المقبلة".
واعتبر عنوز أن:"هناك شهراً واحداً أمام البرلمان لحسم الملف، حتى تتمكن مفوضية الانتخابات من وضع جدول عملياتها وفق شكل هذا القانون وتتخذ الإجراءات الفنية الخاصة بذلك، وتأخير هذا الأمر يؤخر عمل المفوضية وهذا أكيد له تأثير على تأخير موعد الانتخابات".
و"سانت ليغو" هي طريقة رياضية في توزيع أصوات الناخبين على القوائم الانتخابية المشاركة، فتُقسم الأصوات على 1.3 تصاعدياً، حينها تحصل القوائم الصغيرة على فرص أكبر للفوز بمقاعد برلمانية. وكلما ارتفع القاسم الانتخابي إلى 1.6 أو أكثر قَلّت فرص تلك القوائم وزادت مقاعد الائتلافات الكبيرة. وهذه الطريقة "غير متوازنة"، إذ يرى البعض أنها تمكّن الأحزاب التقليدية والتي تمتلك المناصب في الدولة والمال السياسي من الوصول إلى مجلس النواب العراقي بسهولة.
وفي المقابل، أفاد رئيس الفريق الإعلامي لمفوضية الانتخابات المستقلة عماد جميل، لـ"العربي الجديد"، بأن:"المفوضية جاهزة للعمل بأي قانون انتخابات يُشرّع من البرلمان".
وشدّد على أن:"المفوضية يجب أن تتسلّم شكل قانون الانتخابات في العراق الذي ستجرى الانتخابات على أساسه، حتى يتم وضع جدول عمليات ويتم الاتفاق على الموعد النهائي الذي ستجرى فيه الانتخابات بالتنسيق ما بين الحكومة والمفوضية، وتأخير حسم هذا الأمر أكيد سيكون له تأثير على تأخير تحديد موعد الانتخابات".
وأكد جميل أنه:"حتى الآن لم نفتح باب تسجيل الكيانات السياسية والمرشحين، فهناك توقيتات زمنية سيتم الكشف عنها خلال الفترة المقبلة، وبعد اتفاق الكتل السياسية داخل البرلمان على شكل القانون، سيتم تحديد موعد إجراء الانتخابات، والمفوضية ليس لديها ما يعرقل عملها حتى الآن، خصوصاً أن هناك دعما كبيرا للمفوضية من قبل رئيس الوزراء، ويبقى تحديد المبالغ اللازمة لإنجاح هذه العملية الانتخابية".
وشهد العراق بعد الغزو الأميركي في عام 2003، خمس عمليات انتخاب تشريعية، أولها في عام 2005 (قبلها أُجريت انتخابات الجمعية الوطنية التي دام عملها أقل من عام)، وآخرها في أكتوبر 2021، وتمّ اعتماد قانون الدائرة الواحدة لكل محافظة في النسخ الأربع الأولى. في المقابل، أجُريت الانتخابات الأخيرة في عام 2021 وفق الدوائر المتعددة، بعد ضغط قوي من الشارع والتيار الصدري لإجراء هذا التعديل الذي كان يعارضه الإطار التنسيقي.
وفي مارس/آذار 2023، صوّت البرلمان العراقي على قانون التعديل الثالث بشأن قانون الانتخابات في العراق الذي أعاد اعتماد نظام الدائرة الواحدة لكل محافظة.
