الدعاية المبكرة تُربك المشهد الانتخابي في العراق: تحديات المفوضية والقانون
في مشهد غير معتاد قبيل انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية في العراق، تملّأت شوارع بغداد ومحافظات أخرى بصور المرشحين ولافتاتهم الدعائية، في ظاهرة أثارت النقاش بين المواطنين والمراقبين والمحللين السياسيين.
وهذه الظاهرة لا تُعد مجرد اعتراض على احترام النظام الانتخابي فحسب، بل تُلقي الضوء على تحديات تتعلق بالرقابة القانونية، ومساواة الفرص بين المرشحين، وفاعلية المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في تنفيذ القوانين قبل الموعد الحكومي الرسمي. التقرير التالي يكشف تفاصيل هذه الظاهرة، الإجراءات التي اتخذتها المفوضية، وردود الفعل المختلفة، وآثار ما يحدث على المشهد الانتخابي المستقبلي.
الانتشار الميداني والرقمي قبل الموعد
ورغم أن الموعد الرسمي لبدء الحملات الانتخابية لم يُعلَن بعد، إلّا أنّ صور المرشحين وراياتهم قد ظهرت على واجهات الأبنية، وعلى اللوحات البنّاءة في شوارع بغداد والمحافظات، فيما انطلقت حملات دعائية رقمية على وسائل التواصل، تُظهر أسماء مرشحين وصورهم ورسائل انتخابية، يتجاوز بعضها القوانين المرعية.
وهذا الانتشار المبكر لم يقتصر على العراق العاصمة فحسب، بل شمل محافظات عديدة، مما أثار استياء المواطنين الذين يرون أن هذا التجاوز يُلغي الفوارق بين المرشحين، ويمثل "سنّة سيطرة إعلامية" قبل أن تبدأ المنافسة الرسمية.
ردّ المفوضية العليا المستقلة للانتخابات
والمفوضية لم تنتظر التصعيد الشعبي، بل بادرت بالإعلان عن مراقبة استباقية لمتابعة أي خرق للقوانين الانتخابية. تمَّ تشكيل لجان ميدانية رقابية، وأخرى لمراقبة الحملات الدعائية على المنصات الرقمية.
وكما أصدرت المفوضية قرارات لمعاقبة المخالفين المحتملين:
غرامة مليوني دينار لمن يبدأ الحملة الانتخابية قبل الموعد الرسمي.
غرامة خمسة ملايين دينار لمن يستخدم نفوذًا سياسيًا لصالح دعائية مبكرة.
غرامة عشرة ملايين دينار لمن يستفيد من موقع وظيفي للترويج الانتخابي.
وتأتي هذه العقوبات استنادًا إلى اللوائح الانتخابية النافذة، التي تحظر استباق الحملات الانتخابية وتعزز من مبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين.
ومن جانبهم، يرى بعض المحللين السياسيين أن:"هذه الظاهرة تُعد تحدياً كبيرًا للمفوضية، فالأفعال المبكرة تُشكّل معيارًا يصعب التحكم فيه بعد ذلك، وقد تخلق سابقة تُشجِّع التجاوزات".
السياق القانوني والتحديات المستقبلية
وفقًا للقوانين الانتخابية السارية، يُفترض أن تُعلن المفوضية موعد بدء الحملات الانتخابية رسميًا، وتباشر جميع الحملات بعد هذا الموعد. التشريعات تُلزم المرشحين بعدم استعمال موارد الدولة أو مواقعهم الوظيفية للدعاية، كما تُلزمهم بعدم الترويج المبكر، سواء ميدانيًا أو رقميًا.
ولكن التحدي يكمن في التطبيق العملي: مراقبة الصور واللافتات المعلقة في الأماكن العامة، مروريًا بلوحات الطرق والشوارع، غالبًا ما يتضمن تداخلًا بين السلطات المحلية والجهات الأمنية، مما يبطئ عمليات الإنزال الفعلي.
كلمات مفتاحية
- العراق
- بغداد
- الشارع العراقي
- الامتخابات العراقية المقبلة
- مفوضية الانتخابات
- تقارير عربية ودولية
- الحملة الانتخابية بالعراق
