الصحافة العربية: الصدر يستهدف شرعية حكم خصومه السياسيين بسلاح المقاطعة
بينما تتجه أنظار العراقيين نحو الانتخابات البرلمانية المقبلة في نوفمبر، بدأت تداعيات قرار زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر بمقاطعة الاستحقاق الانتخابي تظهر على الأرض، ليس فقط عبر مؤشرات عزوف مبكر عن المشاركة، بل بتصاعد القلق داخل القوى السياسية الشيعية من تأثير غياب جمهور الصدر على شرعية الانتخابات برمتها.
فعلى عكس ما اعتبره خصومه في البداية انسحابًا سلبيًا و”فراغًا طوعيًا” يتيح المجال للآخرين لترسيخ نفوذهم، تبيّن تدريجيًا أن قرار الصدر بالمقاطعة قد يتحوّل إلى أداة فعالة لنزع الشرعية عن خصومه التقليديين داخل البيت الشيعي، لا سيما أولئك الذين يمسكون بمفاصل الحكم منذ 2003.
ويبدو أن التيار الصدري نجح في إيصال رسالته إلى شرائح واسعة من الناخبين، ما انعكس على ضعف الإقبال على تحديث السجلات الانتخابية في مناطق الوسط والجنوب ذات الغالبية الشيعية، مقارنة بنشاط لافت في المناطق السنية. هذا الواقع دفع العديد من الأطراف، إلى التحرك لمواجهة احتمال مقاطعة واسعة قد تقوّض مشروعية نتائج الانتخابات.
في هذا السياق، جدّد الصدر تمسّكه بالمقاطعة، قاطعًا الطريق أمام أي محاولة لإقناعه أو إقناع أنصاره بالعودة إلى السباق الانتخابي، بل وصل الأمر إلى تحريم استخدام اسمه أو أسماء رموز آل الصدر في الحملات الانتخابية، محذّرًا من استغلال شعبية العائلة في استمالة الناخبين.
وفي خطوة غير مألوفة، دعا زعيم التيار الصدري الفقراء إلى أخذ الأموال الانتخابية التي تُوزع عليهم، شريطة عدم التصويت لمن يقدّمها، واصفًا هؤلاء السياسيين بـ”الفاسدين” ونافياً عنهم أي فضل.
الصدر، الذي كان تياره قد فاز بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات السابقة، قبل أن يُقصى من تشكيل الحكومة بتحالف خصومه بقيادة نوري المالكي وهادي العامري وقيس الخزعلي، اختار أن يرد بأسلوب صادم: انسحاب كامل من العملية السياسية، وسحب كتلته من البرلمان.
ورغم أن هذا الموقف بدا في بدايته غير مؤثر، فإن اقتراب موعد الانتخابات كشف عن تداعياته، وسط تقديرات متزايدة بأن المقاطعة الصدرية قد تدفع إلى عزوف غير مسبوق، يضع علامات استفهام على مدى تمثيل البرلمان المقبل.
ومن بين أكثر المتضررين من هذه المعادلة الجديدة، كتلة “الصادقون” بزعامة قيس الخزعلي، أحد أبرز خصوم الصدر، والذي كان في السابق جزءًا من جيش المهدي قبل أن ينفصل ويؤسس عصائب أهل الحق.
الكتلة أطلقت حملة مبكرة لتشجيع المواطنين على تحديث بياناتهم، ووصفت العزوف الانتخابي بأنه “محاولة لتغيير مسار العملية السياسية”، مؤكدة أن الحملة تجري بإشراف مباشر من الخزعلي نفسه.
النائبة زهرة البجاري، عن كتلة الصادقون، أكدت في تصريحات إعلامية أن الإقبال الضعيف في مناطق الجنوب والوسط مقارنة بالمناطق الغربية يمثل إنذارًا حقيقيًا، مشددة على أن هذا التراجع يعكس تآكل الثقة بالعملية الديمقراطية، وأن كتلتها تسعى لإعادة ترميم هذه الثقة عبر مبادرات ميدانية تشمل حملات توعية، وتوفير مراكز دعم لتسهيل التحديث خصوصًا لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة.
ورغم أن الخطاب الرسمي لكتلة الصادقون يؤكد على أهمية المشاركة باعتبارها السبيل لتغيير الواقع، فإن حالة التوتر واضحة في محاولات حثيثة لوقف تمدد دعوة الصدر للمقاطعة.
وقد جاءت خطبة الجمعة في النجف لتجسّد هذا القلق بوضوح، حين حذر خطيبها صدر الدين القبانجي من أن ارتفاع نسبة التحديث في المناطق السنية مقابل تراجعها في معاقل الشيعة قد يشكل تهديدًا لاحتفاظهم بالسلطة، داعيًا إلى التعبئة الشاملة لإنقاذ "الأكثرية السياسية الشيعية" حسب وصفه.
وبينما تواصل القوى الشيعية جهودها للحشد الانتخابي، تبقى معضلة الغياب الصدري قائمة، تضع العملية الانتخابية برمتها أمام اختبار صعب، عنوانه: هل يمكن إجراء انتخابات ذات مصداقية في غياب أحد أكبر التيارات الجماهيرية في البلاد؟
كلمات مفتاحية
- العراق
- بغداد
- التيار الصدري
- مقتدي الصدر
- الانتخابات العراقية
- البرلمان العراقي
- السوداني
- الخزعلي
- المالكي
- العامري
