الصدر يخطط لـ "الأغلبية المستحيلة".. وصدامات الخضراء توقظ الكاظمي من حلم الولاية الثانية
فالصدر الذي خبره العراقيون يحرك المشهد السياسي بتغريدة من الحنانة وسط النجف، تطأ إقدامه أرض العاصمة بغداد يتنقل بين الجادرية والخضراء ، مفاوضاً لتشكيل الكتلة الأكبر التي يشترط الدستور أن يخرج من بين أشتاتها رئيس الحكومة الجديدة.
وحل الصدر في بغداد ضيفاً على رئيس تحالف تقدم محمد الحلبوسي، ورئيس تحالف قوى الدولة عمار الحكيم وشريكه حيدر العبادي، فيما التقى وفد الهيئة السياسية للتيار الصدري برئاسة حسن العذارى وفد الحزب الديموقراطي الكردستاني برئاسة هوشيار زيباري في بغداد.
الصدر نحو الأغلبية
وبعد أيام قليلة على تغريدة الصدر التي تحث فيها عن مضيه نحو تشكيل حكومة "أغلبية وطنية"، بدأ يتحرك بشكل عملي نحو هدفه المعلن ، على الرغم من الرفض المبطن الذي أعلنته كتل "الإطار التنسيقي".
يقول عضو الكتلة الصدرية عصام حسين، ان تحركات السيد مقتدى الصدر الأخيرة، وتواجده في بغداد، ولقائه بالقيادات السياسية، هي لرسم ملامح التحالفات السياسية للمرحلة المقبلة، والمضي نحو حكومة الأغلبية الوطنية.
ويضيف حسين في حديث لـ "المطلع"، ان الكتلة الصدرية ماضية نحو تحقيق حكومة الأغلبية التي تحدث عنها السيد الصدر وفق الملامح القانونية التي رسمها الدستور العراقي، وبناءً على الاستحقاق الانتخابي الأخير.
نيران على أسوار الخضراء .. الفصائل تتوعد
وبالتزامن مع تحركات الصدر الأخيرة، تصاعدت حدة التوتر بين المحتجين المعترضين على نتائج الانتخابات الأخيرة وقوات حفظ القانون، اذ اصطدم الطرفان بعد مشادات كلامية واحتكاكات مباشرة، واستخدام الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع مما ادى الى وقوع شهيدين وعشرات الجرحى، وحرق خيام المحتجين.
وعقب الحادثة، دعا الأمين العام لعصائب أهل الحق قيس الخزعلي إلى "محاسبة الأفراد الذين أطلقوا النار وقتلوا المتظاهرين وأصابوهم، وكذلك من أصدر الأوامر كائناً من كان، ومن ناحيتنا فلن نرضى أبداً بأي محاولة تستر على الآمر والفاعل".
وحث الخزعلي المتظاهرين إلى "ضبط النفس وعدم الاندفاع وتفويت الفرصة على كل من يريد استغلال الأحداث لتضييع الحقوق المشروعة"، محذراً من "محاولات أطراف مرتبطة بجهات مخابراتية تخطط لقصف المنطقة الخضراء وإلقاء التهمة على فصائل المقاومة"، على حد قوله.
فيما وجه الأمين العام لكتائب سيد الشهداء أبو آلاء الولائي رسالة عبر "تويتر" الى رئيس الحكومة المنتهية ولايته مصطفى الكاظمي قال فيها "عليك ان تنسى أمرين الاول تكرار مهزلة تجديد رائيتك، والثاني لن تعاد حتى الى منصبك السابق".
تحقيق شامل
بدوره، وجه رئيس الوزراء المنتهية ولايته مصطفى الكاظمي بإجراء تحقيق شامل حول ملابسات أحداث الجمعة في مناطق مختلفة بمحيط المنطقة الخضراء، وتقديم نتائج التحقيق.
وقال بيان عن قيادة العمليات المشتركة، "إن التعليمات الصارمة للقوات الأمنية في التعامل المهني مع التظاهرات سارية واحترام حقوق الإنسان الأساسية، خصوصاً الحق في التظاهر والتعبير عن الرأي من الأساسات التي التزمت بها الحكومة".
ودعا الكاظمي جميع الأطراف السياسية المختلفة إلى التهدئة واللجوء للحوار، مناشداً المتظاهرين بممارسة حقوقهم المشروعة باعتماد السلمية وتجنب العنف بأي صيغة ومستوى ووسائل.
الصدر يغرد حول "اشتباكات الخضراء"
فيما دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى عدم تحويل التظاهرات السلمية من أجل الطعون الانتخابية إلى أعمال عنف واستصغار الدولة.
وأضاف في تغريدة عبر حسابه على "تويتر"، "كما لا ينبغي للدولة أن تلجأ للعنف ضد المتظاهرين السلميين، فالتظاهر السلمي حق مكفول عقلاً وشرعاً وقانوناً".
وتابع، "أوجه كلامي للمتظاهرين وأقول إن الحشد الشعبي مقاوم، وأمنيتي ألا تتلطخ سمعتهم بغير ذلك، كما أن حقوق أفرادهم المنضبطين سندافع عنها، وشهداءهم ضد الإرهاب دماء عز وشرف ولن ننساهم، فلتحافظوا على تاريخكم وستكون حكومة الأغلبية الوطنية مدافعة عنكم بعيداً من مشاريع السياسة الداخلية والخارجية التي تريد النيل منكم من أجل مغانمها الحزبية".
وتابع، "كما أن الصدام بين القوات الأمنية أمر مستهجن، فأنتم أتباع الحشد وهم حماة الوطن".
الكاظمي خارج المعادلة
ويقول المحلل السياسي الدكتور حميد الطرفي، أن هناك تفاوت وتباين في تعامل القوات الأمنية في التعامل مع المتظاهرين المعترضين على نتائج الانتخابات، والمتظاهرين الذين احتجوا ضد الحكومة السابقة او ما اطلق عليه لاحقاً "متظاهري تشرين"، اذ يبدو وكما شاهدنا في الفيديوهات المتداولة ان القوات الأمنية تستفز المحتجين على نتائج الانتخابات وتحاول جرهم الى الاصطدام.
ويضيف الطرفي في حديث لـ "المطلع"، ان الخاسر الأكبر من صدامات يوم أمس هو الكاظمي الذي كان من يمكن أن يكون مرشحاً بديلاً أو محتملاً لرئاسة الوزراء المقبلة، لكن أحداث الأمس قضت على ذلك بشكل نهائي، اذ أعلن اعلنت قوى "الإطار التنسيقي" بشكل لا رجعة فيه أن الكاظمي لن يكون مجدداً في رئاسة الوزراء أو أي منصب آخر، بل قد يتعرض للمحاسبة والملاحقة القانونية.
وأستبعد الطرفي، ان يتمكن التيار الصدري من تشكيل "حكومة أغلبية" دون التفاهم والتنسيق مع بقية القوى الشيعية في داخل الإطار التنسيقي أو خارجه، وذلك بعد إعلان الكتل الكردية والسنية أنها لن تتفق مع طرف شيعي دون آخر.
