الصدر يطيح بـ"صقور الهيئة السياسية" والتجميد يطال سرايا السلام.. ماذا يجري داخل التيار الصدري؟
بوتيرة متسارعة يجري زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر تغييرات في قيادات ورؤوس مؤسسات التيار منذ انتهاء انتخابات تشرين الماضي والإعلان عن تصدر الكتلة الصدرية الكتل الفائزة في السباق الانتخابي.
وافتتح الصدر تغييرات ما بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة بـ "تجميد عمل سرايا السلام في محافظتي ديالى وبابل على جميع المستويات" وفقاً لبيان للمعاون الجهادي للصدر أبو ياسر.
وأعقب ذلك بتكليف أحمد المطيري رئيساً للهيئة السياسية للتيار الصدري بدلاً عن نصار الربيعي، فيما كلف الأخير بمهام النائب الأول للمطيري، ونبيل الطرفي بمهام النائب الثاني له.
واليوم كلف الصدر لجنة تتألف من علي شرهان ونضير الزيدي وحيدر السعيدي لتصحيح مسار سرايا السلام في سامراء، والتي تتولى مهام حماية المدينة منذ عام 2014 حتى الآن، فيما كلف المعاون الجهادي ابو ياسر بمهام المستشار الأمني له.
ما قبل الانتخابات ليس كما بعدها
واستبق الصدر الانتخابات الأخيرة بجملة تغييرات من بينها تكليف ممثلين بارزين له في عدد من المحافظات من بينهم أبراهيم الجابري لتمثيله في محافظة ذي قار ، وحازم الأعرجي لتمثيله في البصرة وآخرين في محافظات أخرى.
وتسود حالة من الاستياء في أوساط عناصر سرايا السلام بعد قرار تجميد عملهم في عدد من المحافظات.
وتشير تسريبات سياسية الى أن التغيير في رئاسة الهيئة السياسية للتيار الصدري جاءت بسبب عدم تمكن نصار الربيعي من اختراق كتل "الإطار التنسيقي" و الكتل السنية والكردية لتشكيل الكتلة الأكبر بقيادة التيار.
وتتحدث التسريبات بشكل مؤكد عن رفض شخصيات ذات مقبولة وطنية من كتل الإطار التنسيقي عروضاً قدمها التيار الصدري لهم لترشيحهم لمناصب كبيرة مقابل التحالف مع الكتلة الصدرية في البرلمان الجديد.
تغييرات دورية
ويرى أستاذ الإعلام بجامعة أهل البيت الدكتور غالب الدعمي، أن التغييرات التي يجريها التيار الصدري "كثيرة جداً وليست جديدة، وقلما يجعل المسؤول يستمر لفترة طويلة في منصبه، وحتى في الانتخابات فإنه غالباً ما يرشح اسماء جديدة وكأنه يريد صناعة قادة جدد".
ويضيف الدعمي في حديث لـ "المطلع"، ان قلة قليلة من قيادات التيار الصدري بقيت في ناصبها بسبب النهج الذي يتبعه السيد مقتدى الصدر في إجراء التغييرات بشكل ممنهج ومستمر".
وعن استبدال رئيس الهيئة نصار الربيعي، يقول الدعمي أن "الربيعي من أكثر الشخصيات القيادية في التيار التي بقيت لفترة طويلة في منصبه، وقد بقي نائباً لرئيس الهيئة السياسية، إذ إن الأمر هو تحريك وتدوير للمناصب في التيار الصدري، وهي حالة صحية ينتهجها التيار الصدري بين الحين والآخر".
منطق الدولة
بدوره يقول المحلل السياسي حميد الهلالي، ان التغييرات التي يجريها التيار الصدري في صفوفه مرتبطة بما يجري الآن من تحولات في رؤية التيار للعمل السياسي، معتبراً أنها "تحولاً من منطق المعارضة الذي كان ينتهجه التيار الصدري الى منطق الدولة".
ويضيف الهلالي في حديث لـ "المطلع"، ان منطلقات التيار الصدري في الفترة الأخيرة وخصوصاً بعد الفوز في الانتخابات الأخيرة تختلف تماماً عن منطلقاته السابقة قبل الانتخابات.
ويرى، أن الأحداث السياسية في العراق تتصاعد وتتفاعل بشكل كبير كما أن عقلية القيادات القديمة في المفاوضات السياسية التي كانت تمر عبر نافذة التوافقات السياسية أصبحت غير قادرة على الاستمرار، لذا ظهرت الحاجة الى قيادات سياسية جديدة تفرض الأغلبية السياسية على منطق التوافقات.
رسائل غير مباشرة
ونفى الصدر مؤخراً في تغريدة عبر حسابه الرسمي في تويتر "وجود خلاف له مع الكتل السياسية سوى مسألة الإصلاح الداخلي والخارجي"، مشيراٍ الى أن "أول ما ينبغي فعله مستقبلاً للوطن هو حكومة أغلبية وطنية".
وأشار إلى عدم الممانعة بوجود التيار الصدري في جهة تشكيل الحكومة أو المعارضة "ضمن أسس الديمقراطية".
وعن تجميد عمل سرايا السلام وتشكيل لجنة لتصحيح وضعها في سامراء، يقول الهلالي، ان رسالة الصدر أبعد من ذلك، وهي رسالة مفادها بأن السرايا منضبطة ويمكن دمجها وضمها الى صف الدولة والقوات الأمنية وإلقاء السلاح في أي لحظة.
وبحسب الهلالي، فإن السيد مقتدى الصدر يحاول من خلال الإجراءات التي أتخذها مؤخراً تطبيق ما تحدث عنه في خطاباته الأخيرة بشكل عملي.
كلمات مفتاحية
- التيار الصدري
- الهيئة السياسية
- سرايا السلام
- مقتدى الصدر
- سائرون
- التحالفات
- الدولة
- تجميد
- الهيئة القيادية
- سامراء
- بابل
- كربلاء
- حكومة الكاظمي
- ولاية ثانية
