العراق... إمكانيات سياحية هائلة مهددة بسبب قلة الاستثمار والترويج
يعتبر العراق من الدول الغنية بالتراث الثقافي والتاريخي، حيث يمتاز بموقعه الاستراتيجي الذي جعله موطناً لعدد من أقدم وأهم الحضارات في التاريخ. من أطلال بابل العريقة إلى مدينة أور التي كانت مهدًا للحضارة السومرية، ومن المعالم الدينية المقدسة في النجف وكربلاء إلى المناظر الطبيعية الخلابة التي تتنوع بين الصحاري الشاسعة والأنهار الخصبة. كما يضم العراق العديد من المواقع الأثرية التي تروي قصة مئات السنين من الإبداع والتطور البشري. هذه الثروات الثقافية والدينية تجعل العراق من الوجهات السياحية المتنوعة التي تستحق أن تبرز على الخريطة السياحية العالمية، بل وأصبح بإمكانه أن يجذب السياح من مختلف أنحاء العالم لاكتشاف أسرار حضارته العريقة وتجربة ضيافته الفريدة.
وجاء في تقرير لصحيفة الشرق وتابعته "المطلع"، انه:"على الرغم من الأصول الفريدة التي يتمتع بها العراق، إلا أن القطاع السياحي لا يزال غير مستغل بشكل كبير، حيث يساهم بنسبة ضئيلة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد".
ففي عام 2022، ساهم قطاع السياحة والسفر في العراق بحوالي "9.8" مليار دولار في الاقتصاد، أي ما يعادل 4.9% فقط من الناتج المحلي الإجمالي.
وشهد إقليم كردستان المتمتع بالحكم الذاتي نمواً ملحوظاً في السياحة، إذ ارتفع عدد السياح بنسبة 70 بالمئة عام 2012، وتم اختيار أربيل كعاصمة السياحة العربية لعام 2014، ولكن ظهور تنظيم "داعش" في 2014 أثر سلباً على العراق، لا سيما في كردستان، ما أدى إلى تراجع كبير في أعداد الزوار.
ورغم أن هذه الأرقام تعكس نشاطاً نسبياً، إلا أنها لا تُقارن بما تحققه دول الجوار مثل الأردن، حيث تسهم السياحة بحوالي 15 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.
فرص ضائعة؟!
السياحة الدينية وحدها، التي تستقطب ملايين الزوار من الطائفة الشيعية سنوياً إلى النجف وكربلاء، يمكن أن تتوسع بشكل كبير مع تحسين البنية التحتية والخدمات.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن ثروة العراق من مواقع التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، بما في ذلك مدينة آشور القديمة وقلعة أربيل، لا تزال غير مستغلة بشكل كافٍ بسبب ضعف الترويج والاستثمار.
