العراق على أعتاب الانتخابات: الديناميكيات السياسية والتحذيرات الأمنية تتصاعد
يستعد العراق لإجراء الانتخابات البرلمانية في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل وسط أجواء متوترة وشحن سياسي ملحوظ، إذ تتزايد وتيرة المنافسة بين الأطراف السياسية مع اقتراب موعد الاقتراع.
وفي ظل هذه الاستعدادات، تتصاعد المخاوف الأمنية والتحذيرات من عمليات إساءة وتزوير محتملة، مما يعكس أهمية العملية الانتخابية في إعادة تشكيل المشهد السياسي العراقي بعد سنوات من التحديات والانقسامات.
وجاء في تقرير لصحيفة الشرق الأوسط وتابعته "المطلع"، أنه:"بدأ العدّ التنازلي للانتخابات في العراق، فيما تتصاعد معارك "كسر العظم" بين الأطراف السياسية المشاركة، وسط تحذيرات من مجلس القضاء الأعلى حول عمليات الإساءة والتسقيط بين المرشحين".
وفي هذا السياق، أطلق رئيس التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر تحذيراً بشأن مخطط لاستهداف صناديق الاقتراع، مؤكداً نأي تياره عن أي محاولة لتعكير أجواء العملية الانتخابية، في وقت تشهد المؤتمرات الانتخابية حشد الجماهير وتصفية الحسابات بين القوى السياسية.
ودعا مجلس القضاء الأعلى المرشحين إلى تجنّب الإساءة للخصوم عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن:"التنافس يجب أن يبقى ضمن حدود القانون من خلال عرض البرامج الانتخابية وتشجيع المواطنين على ممارسة حقهم الدستوري في اختيار الأفضل"، محذراً من:"اتخاذ إجراءات قانونية بحق المخالفين".
وقال التقرير أنه:"تركز المعركة الانتخابية في مناطق الوسط والجنوب بين رئيس الوزراء الحالي ورئيس تحالف الإعمار والتنمية محمد شياع السوداني، ورئيس الوزراء الأسبق وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، بينما ينحصر التنافس في المحافظات السنية بين رئبس حزب تقدّم ورئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي وخصومه، بما في ذلك العاصمة بغداد".
وتابع التقرير أنه:"في الوقت نفسه، يبدو أن الأطراف الكردية اتفقت على عدم الانجرار نحو صراعات جانبية في المناطق المتنازع عليها مثل كركوك وقسم من ديالى وصلاح الدين والموصل، حيث يمكن أن تستفيد القوى العربية والتركمانية والمسيحية من أي انقسامات محتملة".
ويستعد الحلبوسي لحسم معركة الانتخابات في بغداد والأنبار، إضافة إلى المحافظات الأخرى مثل صلاح الدين وديالى ونينوى، بينما تتركز المعركة الشيعية الأكثر حدة بين المالكي والسوداني، اللذين يواصلان رحلاتهما الانتخابية في محافظات الوسط والجنوب، وسط جدل سياسي حول استغلال السلطة والحملات المرافقة لافتتاح مشاريع جديدة.
وفي موازاة ذلك، استمرت مفوضية الانتخابات في استبعاد بعض المرشحين لأسباب تتعلق بالشهادة الدراسية وحسن السيرة والسلوك، من بينهم النائب الحالي حسين عرب والنائب السابق طه اللهيبي، مما أضفى على الخطاب السياسي أبعاداً إضافية من "معارك كسر العظم".
وفي تحرك لافت، أعلن مقتدى الصدر نأي تياره عن مخطط لاقتحام مراكز التصويت وحرق صناديق الاقتراع وزعزعة الأمن، مؤكداً أن:"كل من يشارك في هذه الأعمال ليس من تياره، ووصف الأنباء المتداولة بأنها أكاذيب يروجها الفاسدون".
وتتسارع في الوقت ذاته الإجراءات الأمنية، حيث أعلن قائد عمليات بغداد، الفريق الركن وليد خليفة التميمي، عن خطة شاملة لتأمين الانتخابات يشارك فيها آلاف رجال الأمن، لضمان سير العملية الانتخابية بسلاسة وحماية المراكز الانتخابية والمواطنين.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، يظل العراق على مفترق طرق حاسم، حيث تتقاطع الضغوط السياسية مع التحذيرات الأمنية، في مشهد يعكس أهمية الاستحقاق القادم في إعادة رسم خارطة النفوذ السياسي وإعادة الثقة بالمؤسسات الديمقراطية، وسط تحديات تتطلب يقظة جميع الأطراف لضمان سلامة العملية الانتخابية وسيرها بنزاهة وشفافية.
