العراق يشدد حماية نفطه وسط مخاوف من الخروقات الأمنية المستقبلية
في خطوة جديدة لتأمين الشريان الحيوي لاقتصاده، بدأ العراق باستخدام الطائرات المسيرة لمراقبة وحماية الحقول والمنشآت النفطية والآبار وشبكات الأنابيب المنتشرة في مختلف المحافظات، وربطها بشبكة من الكاميرات الحرارية عالية الدقة تنقل الصور والبيانات مباشرة إلى المقار الأمنية المختصة.
وجاء في تقرير العرب اللندنية، وتابعته المطلع، أن هذا الإجراء يأتي ضمن خطة شاملة لتعزيز أمن البنية التحتية النفطية التي تمثل المصدر الرئيسي لدخل البلاد، ولضمان استمرار الشراكات الدولية مع الشركات العالمية العاملة في قطاع الطاقة العراقي، الذي يمتلك فرصًا واسعة للتوسع والاستثمار.
ومنذ القضاء على تنظيم داعش بين عامي 2014 و2017، تمكن العراق من تحقيق تقدم كبير في استعادة استقراره الأمني، غير أن هذا الاستقرار ما زال هشًّا بفعل التهديدات المستمرة من الخلايا النائمة للتنظيم، إلى جانب فوضى السلاح ووجود جماعات مسلحة سبق أن استهدفت حقولًا نفطية في إقليم كردستان ضمن صراعات سياسية.
وقال الفريق الركن ظافر الحسيني، المدير العام لشرطة الطاقة، لصحيفة الصباح الحكومية، إن “الطائرات المسيرة العراقية الصنع بدأت منذ الأربعاء في مراقبة شبكات الأنابيب والحقول والمنشآت النفطية ضمن برامج مخصصة لتعزيز الحماية، بعد التعاقد مع هيئة التصنيع الحربي لربط جميع المواقع النفطية بشبكة كاميرات حرارية عالية الدقة تنقل الصور بشكل مباشر إلى المقار الأمنية”.
وأضاف الحسيني أن قوات شرطة الطاقة تمكنت من خفض عمليات تهريب المشتقات النفطية بنسبة 98 في المئة خلال المدة الأخيرة، ولم تسجّل أي خروق أمنية في شبكة الأنابيب النفطية، ما يعكس نجاح الخطط الأمنية في ملاحقة المتورطين وإحالتهم إلى القضاء، مشيرًا إلى تفكيك أوكار للمهربين في محافظات بغداد والنجف وصلاح الدين.
وتغطي المنشآت النفطية وشبكات الأنابيب مساحات واسعة من الأراضي العراقية، ما جعلها هدفًا سهلًا للجماعات المتطرفة خلال سنوات العنف الطائفي، حيث تعرضت لهجمات تسببت في أضرار كبيرة وإيقاف عمليات تصدير الخام، خصوصًا في شمال البلاد.
وتُعد هذه المنظومة الجديدة من الطائرات المسيرة والكاميرات الحرارية إحدى أبرز الخطوات التقنية في جهود العراق لتأمين موارده الاستراتيجية، مع اقتراب موعد انسحاب القوات الأميركية والغربية التي لعبت دورًا محوريًا في مكافحة الإرهاب وحماية المنشآت الحيوية.
