العملية العسكرية المشتركة بالأنبار تعيد خروج الأميركان من العراق لساحة التساؤل
نفذت قوة مشتركة من الجانبين العراقي والأمريكي ،الخميس الماضي، عملية عسكرية في صحراء الأنبار غربي العراق، الأمر شكل توتراً واستفزازاً لدى البعض من الجهات العراقية باعتبار أن القوات الأمريكية المتواجدة حالياً داخل العراق لا تُقدم على أي مهام عدا الاستشارة والتدريب، وتسائلت هذه الجهات العراقية نفسها عن دوافع تلك العملية المشتركة وهل ستؤثر أيضاً على الحديث بشأن خروج وإنهاء مهام قوات التحالف الدولي داخل العراق؟.
وأعلنت قيادة الجيش العراقي مؤخراً في بيان رسمي صادر عنها تلقته وكالة "المطلع"،أنه:" تم قتل "14" إرهابياً من تنظيم داعش، بينهم قيادات، في عملية نوعية نفذها جهاز المخابرات العراقي"، مؤكدة أن:"العملية تمّت بتعاون وتنسيق استخباري وفني مع التحالف الدولي.
إلا أن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أعلنت، أمس السبت، أن:"سبعة جنود أميركيين أصيبوا بجروح خلال العملية، خمسة منهم أصيبوا خلال "الغارة المشتركة"، بينما أصيب اثنان بسبب سقوطهم"، مؤكدة أن:"حال جميع المصابين "مستقرة".
وتحدثت أيضاً عن "مقتل "15" عنصراً من "داعش" في العملية المشتركة للجيشين العراقي والأميركي".
ولم توضح قيادة الجيش العراقي أي تفاصيل عن أسباب التعاون العسكري في هذه العملية تحديداً، وما هو الدور الذي قامت به القوات الأميركية في العملية المشتركة للجيشين العراقي والأميركي في الأنبار، ومدى حاجة القوات العراقية لهذا الدور في مهام أخرى، لا سيما أنه يتناقض مع ما يصرّح به المسؤولون العراقيون، ومنهم رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، بأن القوات العراقية لا تحتاج إلى قوات التحالف الدولي في أي مهمة عسكرية، عدا الاستشارة والتدريب.
ووفقاً لمصدر عسكري تحدث لـ"العربي الجديد"، وتابعته وكالة "المطلع"، عن العملية المشتركة للجيشين العراقي والأميركي الخميس الماضي، فإن:"القوات العراقية طلبت الدعم من القوات الأميركية في تنفيذ إنزال جوي في صحراء الأنبار، وبالتحديد في منطقة الحزيمي شرق وادي الغدف بمنطقة الرطبة قرب الحدود السورية والأردنية"، مبيناً أن:"طلب الإسناد جاء بسبب صعوبة المنطقة جغرافياً، ولضمان نجاح عملية المباغتة، وهي عملية مهمة، وأن قيادات التنظيم الموجودة خطيرة، ومن المهم القضاء عليهم، فكان هناك حرص على نجاح العملية". وأكد أن "القوات العراقية نفذت المهمة بنجاح، وكان الإسناد الأميركي مهماً فنياً واستخبارياً".
وأبدى عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي النائب علي البنداوي استغرابه من مشاركة القوات الأميركية، وقال لـ"العربي الجديد" وتابعته "المطلع"، إن: "الحكومة دائماً ما تؤكد أن القوات الأجنبية في العراق ليست قتالية وهدفها تقديم الاستشارة والتدريب فقط"، مبيناً أن:"إعلان إصابة هؤلاء الجنود من قبل الجانب الأميركي في هذا التوقيت له أهداف سياسية".
وأوضح أن:"واشنطن تريد إيصال رسائل بأن القوات الأمنية العراقية ما زالت تحتاج إلى دعم ووجود التحالف الدولي، كما تريد التأثير على المفاوضات وتعطيل الانسحاب تحت أي حجة كانت، ولهذا جاء الإعلان عن إصابة الجنود في هذا التوقيت، بعد وصول الحكومة العراقية إلى تقدم كبير في حسم ملف إنهاء وجود التحالف الدولي".
وأضاف البنداوي أن:"لجنة الأمن والدفاع البرلمانية ستعمل على الاستفسار من قبل الجهات العسكرية العليا عن تفاصيل تلك العملية والدور الأميركي فيها، وكيف تشارك قوات قتالية أجنبية في عمليات كهذه، وعن الأهداف من الإعلان عنها في هذا التوقيت".
وتابع:"سنستضيف الشخصيات المسؤولة عن ملف التفاوض مع الأميركيين لمعرفة آخر تطورات ملف الانسحاب".
ومن جهته، أكد القيادي في الإطار التنسيقي الحاكم في العراق علي الفتلاوي، لـ"العربي الجديد" وتابعته "المطلع"، أن:"العراق ليس بحاجة إلى أي قوة أجنبية، والقوات العراقية قادرة على تنفيذ عمليات نوعية سواء كانت جوية أو برّية، ولا نعرف ما أسباب مشاركة الجيش الأميركي في العملية العسكرية أخيراً في صحراء الأنبار"، متسائلاً:"لماذا المشاركة في هذا التوقيت، رغم أن العمليات السابقة كانت خالية من أي مشاركة أجنبية؟".
وحذّر الفتلاوي من أن:"يكون توقيت العملية المشتركة للجيشين العراقي والأميركي يراد منه تعطيل سير مفاوضات إنهاء وجود التحالف الدولي، لا سيما أن هناك إرادة خارجية وحتى داخلية تريد أن تصوّر أن العراق ما زال بحاجة إلى هذا التحالف، رغم أن هذا التحالف يهدّد أمن العراق وعمل على انتهاك سيادته مرات عدة، وحتى استهداف قواته الرسمية في مرات عدة".
وشدّد على أن:"الحكومة العراقية ملزمة بإنهاء وجود التحالف الدولي خلال مدة زمنية معينة، ولا يوجد أي مبرر لها لتعطيل هذا الأمر، خصوصاً أن هناك دعماً سياسياً وشعبياً لحسم الملف قريباً، وأن الحكومة العراقية بنفسها أعلنت أن العراق ليس بحاجة إلى أي قوات أجنبية، لذا فإن الإعلان عن العملية المشتركة بين الجيشين العراقي والأميركي تنطوي على أمور خفية يجب على الجهات المسؤولة كشفها، ومنع أي محاولات لعرقلة سير تفاوض بغداد وواشنطن لإنهاء الوجود الأجنبي في العراق".
وتعليقاً على العملية المشتركة بين الجيشين العراقي والأميركي في الأنبار، رأى الباحث في الشأن الأمني والسياسي مجاشع التميمي، لـ"العربي الجديد" وتابعته "المطلع"، أن:"العراق والولايات المتحدة لديهما اتفاق أمني، والعراق حليف استراتيجي للولايات المتحدة، وبينهما اتفاق أمني وإطاري، وهذه ليست المرة الأولى التي تقوم فيها القوات الأميركية بتقديم الدعم إلى القوات العسكرية والأمنية العراقية عبر قواتها مباشرة أو عبر قوات التحالف الدولي".
وأضاف:"لم نسمع لغاية الآن تصريحاً رسمياً يشير إلى رغبة عراقية بوقف هذا التعاون، بل إن القوات العراقية تذكر دائماً أنها تطلب المساعدة وتحتاج إلى الإسناد من قبل القوات الأميركية في التعامل مع الخلايا الإرهابية الموجودة في الصحراء وفي الوديان وفي المرتفعات كما في جبال حمرين".
وأشار إلى أن:"خروج القوات الأميركية من العراق يحتاج إلى قرار حكومي فضلاً عن موافقة أميركية، لأن خروجها سيؤثر بشكل كبير على الدعم المقدم للقوات الأميركية على طول الشريط الحدودي بين سورية والأردن والعراق، لذلك يعتبر الأمن القومي العراقي جزءاً من الأمن القومي الأميركي من وجهة نظر واشنطن".
وأكد أنه:"بالنسبة إلى مطالبات بعض الأطراف السياسية بمغادرة القوات الأميركية فهي رؤية سياسية، لكن القرار يبقى بيد رئيس الوزراء العراقي".
ويأتي ذلك بالتزامن مع شكوك أثيرت بشأن مجريات الحوار الحكومي مع واشنطن المتعلقة بإنهاء وجود التحالف الدولي في العراق، بعد تصريحات لمسؤولين بارزين في الحكومة العراقية متضاربة عن تأجيل انسحاب تلك القوات إثر هجمات تعرضت لها أخيراً قاعدة عين الأسد التي تضم جنودا أميركيين وتقع في محافظة الأنبار غربي البلاد، كما أكدت التصريحات تجميد الحوار مع الولايات المتحدة بشأن الملف.
ولم تصدر الحكومة العراقية لاحقاً أي توضيح بشأن إمكانية استئناف الحوار، أو تحديد جدول زمني لإنهاء وجود قوات التحالف الدولي، وهو ما يزيد الأمر غموضاً، كما أن الفصائل لم تعلن أي موقف رسمي واضح. وكانت بغداد وواشنطن قد اتفقتا في جولة الحوار الثاني، التي جرت في واشنطن نهاية يوليو/تموز الماضي، على التزام تطوير قدرات العراق الأمنية والدفاعية وتعميق التعاون الأمني الثنائي في جميع المجالات، فيما أكدت حكومة بغداد التزامها المطلق بحماية الأفراد والمستشارين والقوافل والمرافق الدبلوماسية للولايات المتحدة ودول التحالف الدولي في العراق.
