القصة الكاملة لوثائق البنتاغون.. دور عراقي يقضي على "خطط عالمية" لأمريكا وبريطانيا.. ويوقع أوكرانيا "ضحية"
هذا ما تناولته وسائل الاعلام الأجنبية ومنها صحيفة ذا كرايدل التي كشفت عن معلومات "حصرية" حول الدور الذي لعبته الولايات المتحدة، بريطانيا وإسرائيل في المنطقة مستغلة الخلافات بين الرياض وطهران، وكيف انتهت تلك بالتوافق الأخير.
وقوع التسريبات والذي حصل بشكل مفاجئ من خلال احد سيرفرات الألعاب الالكترونية وعبر ضابط "صغير" يعمل ضمن استخبارات البنتاغون كشف عن هويته باسم جاك تيكسيرا ذو الحادي والعشرين عاما، بعد قيامه بمشاركة تلك الوثائق عبر السيرفر الخاص مع أصدقائه في محاولة "للتبجح بوظيفته" بحسب شبكة أي او ال الامريكية، قادت الى ردود فعل "غير مسبوقة" حول العالم، خصوصا بعد ان كشفت عن قيام واشنطن بــ "التجسس" على مسؤولين اممين، قادة من دول حلفائها ومن بينهم كوريا الجنوبية واليابان ودول الشرق الأوسط بالإضافة الى فضح الأدوات التي تستخدمها الإدارة الامريكية للتجسس على البرنامج النووي الإيراني، كشف أيضا عن تبعات أخرى تعرف للمرة الأولى حول خفايا دور الولايات المتحدة، بريطانيا وإسرائيل في المنطقة، وتاثرها السلبي بتحسن العلاقات السعودية الإيرانية، وبشكل "غير متوقع" عبر الوساطة التي قامت بها بغداد والضمانات التي قدمتها بكين.
الموقف الأمريكي "القلق" من الوساطة العراقية والضمان الصيني، تعاضد مع مواقف أخرى لكل من بريطانيا وإسرائيل والتي كانت لها "مخططات" للمنطقة كشفت عنها التسريبات تاثرت بشكل سلبي بنجاح الوساطة وعودة العلاقات الإيجابية بين الرياض وطهران وما تبعه من فتح باب لتوسع عمليات الصلح في المنطقة وتحسن العلاقات بين بلدانها بحسب ما وصفت شبكة مينت الامريكية في تقرير نشرته في العاشر من ابريل الحالي.
عمليات الوساطة التي يقوم بها العراق، فتحت بابا اخرا لتحسن العلاقات بين سوريا والدول العربية، حيث كشفت صحيفة ايران فرونت بيج شبه الرسمية في الثلاثين من مارس الماضي، عن وجود "مفاوضات" بين وزراء خارجية ايران، السعودية وسوريا عقدت في بغداد بشكل غير معلن وتضمنت وساطة عراقية لاعادة سوريا الى الحاضنة العربية، امر بات تحققه قريبا بحسب توقعات شبكة مينت نظرا للتحركات السياسية الأخيرة وقرب الاجتماع الدوري لجامعة الدول العربية.
التسريبات كشفت أيضا عما وصفته ذا كرايدل الامريكية بــ "الخاسر الأكبر" من الوساطة العراقية والضمان الصيني الذي أعاد العلاقات بين السعودية وايران، معلنة كل من "الولايات المتحدة، بريطانيا وإسرائيل"، كاكثر الدول تاثرا، موضحة، ان الأثر الأكبر وقع على الولايات المتحدة في العراق، فيما تعرضت بريطانيا لــ "ضربة غير مسبوقة" في اليمن والخليج، بالإضافة الى إسرائيل التي وجدت نفسها في موقف "قلق" في عموم المنطقة.
الخاسر الأكبر.. أحلام بريطانيا بإعادة "امبراطوريتها في الشرق" تتحطم
الصحيفة الامريكية بينت في تحقيقها، ان المعلومات التي كشف عنها من خلال تسريبات البنتاغون بينت بالتفاصيل وجود "مخططات" لدى الاستخبارات البريطانية، الام أي 6، تتعلق باليمن بشكل خاص والمنطقة بشكل عام، وتحاول خلالها لندن "إعادة نفوذها الى المنطقة وإعادة بناء امبراطوريتها شرقي قناة السويس"، والتي قالت انها "تحطمت" نتيجة للتوافق الإيراني السعودي.
تلك التفاصيل أوضحت، ان بريطانيا وخلال فترة الحرب التي استمرت في اليمن لتسعة أعوام، قامت بتجهيز السعودية بالأسلحة في محاولة لــ "إطالة امد الصراع" حتى تتحقق لها "شروط سلام ترغب بها، من ضمنها انشاء قاعدة بريطانية دائمة في اليمن وتحديدا في مطار الغيدة"، والتي كشفت الوثائق أيضا عن وجود "قوات بريطانية صغيرة متواجدة على الأرض فعلا داخل المطار تقوم بتدريب الميليشيات السعودية في اليمن، بالإضافة الى تورطها باعمال تعذيب للسجناء وتحقيقات معهم واستخدام لسلطات تخرق حقوق الانسان" بحسب الوثائق.
بريطانيا والتي قالت الصحيفة نقلا عن احد المتعاقدين معها للعمل في اليمن، انها "تستخدم السعودية لضرب اهداف مدنية في اليمن لتشديد حدة الصراع وفرض ضغط على اليمنيين وقوات نصر الله للقبول بالشروط البريطانية عبر السعودية"، موضحا "السعودية تقوم بضرب اليمنيين بطائرات بريطانية، يقودها طيارين مدربين في بريطانيا، ويستخدمون قنابل مصنوعة في بريطانيا، لتعود الى مطارات تقوم بريطانيا بصيانة وتجهيز الطائرات فيها"، مشددا "لو أوقفت بريطانيا دعمها للسعودية في الحرب على اليمن فان الطائرات ستختفي من السماء خلال سبعة الى أربعة عشر يوما فقط".
الوثائق بينت ان بريطانيا "انفقت المليارات من الباوندات" على الحرب في اليمن، وبضمنها ما بينت انه "جهود إعلامية يقودها ذراع دعائي خاص بالاستخبارات البريطانية تحت مسمى مجموعة شركات خاصة تعرف باسم ارك، وظفت العديد من الصحفيين، وسائل الاعلام، مواقع التواصل الاجتماعي ومنظمات المجتمع المدني بعضها بدون علم منها، للترويج للسلام البريطاني عبر السعودية، وتحقيق خيالاتها في إعادة امبراطوريتها الى الشرق مرة أخرى"، بحسب وصفها.
حملة ارك التي اطلقتها بريطانيا وكبدتها المليارات في اليمن، تضمنت استخدام منظمات المجتمع المدني تحت "تظافر" والتي شملت "معهد المستقبل للتطوير، نادي مارب الاجتماعي، معهد رواد للتنمية وحقوق الانسان، معهد عهد لحقوق الانسان والحريات، ومنظمة أجيال بدون قات"، بالإضافة الى صحفيين وشخصيات عامة من بينهم "مختص حقوق الانسان منصور حسن، منتج التلفاز ضي يزن حسين، الصحفي وليد عبد المطلب، عبد الله عمر رمضان، ورئيس تحرير مجلة تعز نيوز رانيا عبد الله بالإضافة الى وهاب ذبيان"، واخرون تورطوا في العمل لصالح مشروع بريطانيا في اليمن دون علم منهم، حيث اقنعتهم ارك ان جهودهم تهدف الى "تحقيق السلام في اليمن" وخصوصا عبر صفحة تواصل اجتماعي تسمى "باب" والتي انشاتها الاستخبارات البريطانية عام 2016 لتكون ذراعها الإعلامي في اليمن، بحسب ما كشفت عنه الوثائق.
الصحيفة قالت ان المليارات التي انفقتها بريطانيا في اليمن من خلال دعم جهود الحرب السعودية والتحرك الإعلامي بهدف "تحقيق احلامها بإعادة امبراطوريتها" انتهى بها المطاف "مهب الريح" بعد نجاح الوساطة العراقية بتقريب وجهات النظر السعودية والإيرانية نحو اعلان تطبيع العلاقات بين البلدين من خلال ضمانة بكين، الامر الذي اقام السلام في اليمن دون تمكن بريطانيا من تحقيق أهدافها، الامر الذي جعلها "الخاسر الأكبر" بين الخاسرين الدوليين نتيجة للسلام والتوافق السعودي الإيراني.
المشاريع الامريكية الإسرائيلية "الدولية" تدمر بسبب الوساطة.. وإسرائيل "قلقة"
الوساطة العراقية تركت تاثيرها أيضا على مشاريع كشفت الوثائق المسربة عن كونها "دولية" بحسب ما بينت صحيفة ذا انترسبت الامريكية عبر تقرير نشرته في الرابع عشر من الشهر الحالي، وأوضحت خلاله، ان الوثائق المسربة، بينت وجود "مخططات" أمريكية إسرائيلية لــ "استهداف ايران في كل من العراق وسوريا وداخل الأراضي الإيرانية أيضا".
تلك المشاريع تضمنت تقديم الولايات المتحدة "دعما غير محدود" للحرب التي تشنها إسرائيل ضد ايران في المنطقة وخصوصا العراق وسوريا ولبنان، وفي المقابل، تتعهد إسرائيل بــ "دعم" الولايات المتحدة في الحرب الأوكرانية ضد روسيا، بالإضافة الى مواجهة الحلف بين نيكارغوا وايران والذي قالت انها بات يمثل تحديا لنفوذ الولايات المتحدة على الصعيد الجيوسياسي في العالم.
احدى الوثائق التي كشف عنها، والمعنونة بــ "سرية للغاية" ومؤرخة في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، صدرت عن وكالة استخبارات الدفاع الامريكية الدي أي ايه، وتضمنت عرضا لإسرائيل، يتضمن قيام الولايات المتحدة بمنع شحنات الأسلحة من المرور عبر الأراضي العراقية نحو سوريا، بمقابل ان تقوم إسرائيل بتقديم "أسلحة قاتلة" الى الجانب الاوكراني، الامر الذي قالت ان إسرائيل كانت "قلقة من تنفيذه" خوفا من تدهور علاقاتها بشكل اكبر مع موسكو.
الوثائق بينت أيضا ان إسرائيل والولايات المتحدة وضعت "خططا" لاستخدام الخليج وتطبيع العلاقات الذي تحقق مع إسرائيل، كمنطلق للقيام بــ "عمليات عسكرية مشتركة" ضد ايران في مناطق واسعة تشمل العراق وسوريا بالإضافة الى عمق الأراضي الإيرانية، تلك الخطط بحسب وصف الصحيفة "دفنت" مع تحقق السلام السعودي الإيراني عبر الوساطة العراقية الصينية.
نهاية المخططات بداية للسلام في المنطقة.. والضحية غير المتوقعة هي أوكرانيا
شبكة مينت بينت خلال تقريرها، ان تحسن العلاقات السعودية الإيرانية واستمرار الوساطة العراقية بالإضافة الى الجهود الصينية بين باقي دول المنطقة، سيقود في الفترة المقبلة الى "حالة سلام" بعد سنوات من الصراع والاقتتال غير المباشر، مؤكدة ان أولى تلك النتائج ستكون تحول وقف اطلاق النار المؤقت في اليمن الى دائمي خلال الفترة القريبة المقبلة، وإعادة سوريا الى الجامعة العربية بالإضافة الى التعاون الاقتصادي الذي يخطط له حاليا بين دول المنطقة، ويثير قلق الولايات المتحدة وحلفائها نظرا لما تحظى به دول المنطقة من سيطرة كبيرة على سوق الطاقة والنفط الدوليين.
لكن بينما تتحسن الأوضاع في الشرق الأوسط أخيرا وترتفع نسبة نفوذ دول المنطقة وسط تعاظم تاثير الوساطة العراقية والدور الصيني، فانها تسوء في جانب اخر من العالم، بحسب وصف شبكة تي اف أي غلوبال الدولية، التي أعلنت ان الخاسر الأكبر من التسريبات الأخيرة هو "أوكرانيا"، موضحة، ان الكشف عن قيام واشنطن بالتجسس على الأمين العام للأمم المتحدة انتونيو غوريتس وحلفائها بحسب ما كشفت عنه صحيفة الواشنطن بوست، اثر سلبا على الثقة بالولايات المتحدة، وبالتالي تحركاتها إزاء أوكرانيا ودعمها لها، بالإضافة الى ما وصفته بــ "صداع اكبر" أصاب كييف من تلك التسريبات.
ذلك الصداع اتى من خلال كشف الوثائق عن توقعات أمريكية بــ "انهيار كييف قريبا" نتيجة لــ "تدهور قدرتها العسكرية على إيقاف المد الروسي وانخفاض المعنويات لدى جنودها بشكل كبير"، تلك المعلومات التي كشفت عنها الوثائق، حصل عليها البنتاغون الأمريكي من خلال عمليات "تجسس" تقوم بها على الرئيس الاوكراني فولوديمير زيلنسكي.
الاتحاد الأوروبي كان قد قرر في مارس الماضي تقديم دعم من الذخيرة والسلاح الى أوكرانيا بقيمة 500 مليون يورو، الامر الذي قالت الصحيفة انه "توقف الان مؤقتا" مع دخول دول الاتحاد مرحلة إعادة حساب الأوضاع نتيجة للمعلومات التي كشفت عنها الوثائق، والتي أظهرت واقعا عكس الذي كانت تروج لها واشنطن وكييف حول قدرة أوكرانيا على الفوز بالحرب.
فشل الولايات المتحدة وحلفائها في العراق، سوريا، أفغانستان واليمن، اضعف من "ثقة الاتحاد الأوروبي" بشكل كبير في الحلول الامريكية وطرق تطبيقها بحسب وصف ذا كرايدل، الامر الذي قاد الى ترك زيلنسكي "وحيدا" بحسب وصف تي أي اف غلوبال، التي قالت ان إيقاف الاتحاد الأوروبي لدعمه لاوكرانيا، والانسحاب المتوقع لحلف الناتو كنتيجة، سيؤدي الى دخول روسيا الى أوكرانيا وانهاء الحرب لصالح روسيا، تلك التاثيرات لم تظهرها الوثائق المسربة فحسب بل اكدتها خصوصا في جانب ما قادت اليه الوساطة العراقية في الشرق الأوسط وارتباط تلك بالأوضاع الحالية في أوروبا.
كلمات مفتاحية
- الولايات المتحدة
- واشنطن
- الدفاع الامريكية
- البنتاغون
- امريكا
- بريطانيا
- اوكرانيا
- تسريب وثائق البنتاغون
- اسرائيل
- الشرق الاوسط
