القضاء يحرج القوى السياسية بدعوة تعديل الدستور.. هل سيستجيب لها البرلمان؟
ان هذا الامر لم يتحقق لغاية الان حتى وان اعلن مجلس النواب اكثر من مرة تشكيل لجنة خاصة لإجراء التعديلات الدستورية اخرها في العام 2019 استجابة لتظاهرات تشرين الى اجتاحت بغداد وعدة محافظات والتي دعت الى اجراء تعديل على المواد الدستورية.
الدعوة الجديدة انطلقت هذه المرة من رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي فائق زيدان، اليوم الاثنين (14 شباط 2022)، لمجلس النواب بدورته التشريعية الجديدة لإجراء التعديل على الدستور.
تعثر تشكيل السلطات
ورأى زيدان بحسب مقال نشره موقع مجلس القضاء الاعلى وتابعه "المطلع"، ان "النصوص الدستورية التي تبرز الحاجة إلى تعديلها هي المواد التي تسببت أحكامها في تعثر تشكيل السلطات ومنها تلك التي تشترط موافقة (أغلبية ثلثي العدد الكلي لأعضاء مجلس النواب) وهذه الأغلبية تفترض حضور ثلثي العدد الكلي لأعضاء مجلس النواب كخطوة أولى بوصفها النصاب الواجب لافتتاح جلسة مجلس النواب ثم يصار إلى التصويت للحصول على موافقة هذا العدد نفسه من أعضاء مجلس النواب كما هو الحال على سبيل المثال في المادة (52) التي نصت على ان يبت مجلس النواب في صحة عضوية أعضائه بأغلبية ثلثي أعضائه والمادة (65) التي اشترطت سن قانون مجلس الاتحاد بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب، كذلك ما نصت عليه المادة (70) بان ينتخب مجلس النواب من بين المرشحين رئيساً للجمهورية بأغلبية ثلثي عدد أعضائه، والمادة (92) التي تشترط سن قانون المحكمة الاتحادية العليا بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب".
وتابع "من هذه النصوص نلاحظ عملياً كيف ان شرط تحقق نصاب انعقاد المجلس ومن ثم موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب على منصب معين أو تشريع قانون ما يعني دخول البلد في أزمة سياسية ودستورية بدليل عدم تمكن مجلس النواب من تشريع قانون مجلس الاتحاد وقانون المحكمة الاتحادية العليا منذ نفاذ الدستور سنة 2005 وحتى الآن، أما شرط انتخاب رئيس الجمهورية بأغلبية ثلثي العدد الكلي لأعضاء مجلس النواب فقد تسبب في الأزمة السياسية التي يشهدها العراق حالياً إذ يتعذر على مجلس النواب عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية ما لم يتحقق نصاب ثلثي العدد الكلي لعدد أعضاء المجلس ثم الانتقال للتصويت على المرشحين المتنافسين على هذا المنصب كخطوة أولى بوجوب حصول الفائز على أغلبية ثلثي العدد الكلي لأعضاء مجلس النواب".
وأوضح "إذا لم يحصل أي من المرشحين على هذه الأغلبية يتم التنافس بين المرشحين الحاصلين على أعلى الأصوات وهذه هي الخطوة الثانية على وفق أحكام المادة (70) من الدستور، وبسبب هذا القيد الذي وضعه المشرع الدستوري انقضت المدة الدستورية البالغة ثلاثين يوماً من تأريخ أول انعقاد لمجلس النواب في (9 /1 /2022) وهي المدة التي حددتها المادة (72/ثانياً/ب) من الدستور لاستمرار رئيس الجمهورية بممارسة مهامه إلى ما بعد انتهاء انتخابات مجلس النواب الجديد".
وأشار إلى أن " قسماً من المتخصصين في القانون الدستوري (نتفق معهم في الرأي) يرون ان المقصود بالكتلة النيابية الأكثر عدداً هي (القائمة أو الكتلة الفائزة في الانتخابات) بوصف أن هذا التفسير هو الأقرب إلى منطق التنافس الانتخابي".
وشدد زيدان، على أن "مجلس النواب أمام مسؤولية تأريخية وواجب وطني يتمثل بضرورة العمل على تعديل المواد الدستورية المتقدم ذكرها لاسيما انها مواد ليست خلافية وإنما قابلة لإعادة الصياغة بشكل يضمن عدم دخول البلد في حالة خرق أو فراغ دستوري مستقبلاً باعتماد المبدأ الوارد في المادة (59) من الدستور بأن يتحقق نصاب انعقاد جلسات مجلس النواب بحضور الأغلبية المطلقة لعدد أعضائه وتتخذ القرارات بالأغلبية البسيطة بعد تحقق النصاب وسريان هذا المبدأ بشكل عام بدون النص على (أغلبية ثلثي عدد أعضاء المجلس) أينما وردت في الدستور، كذلك ضرورة تعديل المادة (76) والنص على مبدأ واضح غير قابل للاجتهاد بأن يكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة أو القائمة الفائزة في الانتخابات بتشكيل مجلس الوزراء في نفس جلسة انتخاب رئيس الجمهورية بعد استكمال إجراءات انتخابه دستورياً، وهذا يحسم الجدل المستمر منذ سنة 2010 وحتى الآن فيما لو تمت صياغة النص بشكل دقيق وواضح في الدستور".
رسالة تنبيه من القضاء
ويحتاج تطبيق التعديلات الدستورية الى نحو أربعة اشهر لتقديم مقترح برلماني ومن ثم التصويت عليه، فيما يرى قانونيون ان دعوة القضاء الى تعديل الدستور رسالة تنبيه بسبب تجاوز التوقيتات الدستورية.
وقال الخبير القانوني وعضو لجنة التعديلات الدستورية السابقة علي الموسوي في تصريح لـ "المطلع"، ان "من المعيب ان يترك الدستور خجلا بعد خرقه بكل برود من قبل اعضاء مجلس النواب الحالي ، فكان لابد من خروج هكذا امر الا وهو المطالبة بتعديل الدستور وخاصة المواد التي تم خرقها لا اكثر وانه اما تعدل مواده او تقييد بقرار من المحكمة الاتحادية العليا".
وأضاف الموسوي ان "تعديل كعدم عضوية مزدوجي الجنسية وتطبيقها فلا تعدل ، او ان يكون رئيس الجمهورية من ابويين عراقيين بالولادة وحتى التعديل لازم لجان من مختلف المكونات من اعضاء مجلس النواب".
وأشار الى ان "أعضاء مجلس النواب من المفترض ان يقدموا مقترح خلال ٤ اشهر ثم يعرض على التصويت الشعبي خلال شهرين ويحتاج ميزانية جديدة للاستفتاء"، لافتا الى ان دعوة القضاء هي "رسالة للموقف الذي وضعتهم به القوى السياسية بأختراق المدد الدستورية".
دستور مترهل وتعديل مستبعد
فيما يستبعد السياسي المستقل ناجي الغزي اجراء التعديل على الدستور بسبب عدم جدية القوى السياسية، اكد ان الدستور يحتوي على مواد مترهلة.
وأوضح الغزي خلال حديثه لـ "المطلع"، انه "بات اليوم دور القضاء واضحا وجليا في تفسير المواد القانونية او البت في القرارات المهمة".
وبين ان "تعديل الدستور هو مطلب الشارع العراقي لان الدستور الحالي مترهل وجامد ويحتوي على مواد تحتاج الى اكثر من تفسير لذلك عند كل مخرج انتخابات نذهب الى المحكمة الاتحادية لنفسر تلك المواد الذي كتب بظروف احتلال".
وتابع ان "العراق يحتاج الى اعادة تعديل المواد الدستورية ولكن السؤال هو كيف سيتم التعديل عليه اذا لم تتوفر الارادة السياسية اولا وليست الارادة الشعبية".
واكد ان "تعديل الدستور يبدأ وينتهي في البرلمان والاخير هو تحت سلطة زعماء الاحزاب الذين تغيب لديهم الارادة والدليل على ذلك هو انعدام التوافق بينهم لغاية اللحظة على تشكيل الكتلة الاكبر بعد مضي اربعة اشهر على الانتخابات".
وكانت لجنة التعديلات الدستورية قد تشكلت نهاية شهر تشرين الأول الماضي، على وقع الاحتجاجات الشعبية، وانتهت المهلة الممنوحة لها قبل أسبوع. وفي الوقت الذي تحدثت فيه اللجنة القانونية السابقة بالبرلمان عن انسيابيةً في عمل هذه اللجنة الا ان نتائجها لم تتضح ولم يتم اجراء أي تعديل.
كلمات مفتاحية
- العراق
- مجلس النواب
- القوى السياسية
- مقتدى الصدر
- القضاء
- الكتلة الأكبر
- رئيس الجمهورية
- محمد الحلبوسي
- فائق زيدان
