المغرب يلتحق بركب المطبعين مع اسرائيل
خنجر جديد يزرع في قلب القضية الفلسطينية؛ رابع دولة عربية تتفق على تطبيع العلاقات مع إسرائيل بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوسط في هذه الخطوة؛ وإعلانه توقيع إعلان يعترف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية.
تلا ذلك تأكيد الرباط بعد وقت قصير إنهاء الخصومة رسميا مع إسرائيل بعد الإمارات والبحرين والسودان وذلك في عضون الاشهر الاربعة الماضية.
ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ القرار بأنه اتفاق سلام تاريخي بين إسرائيل والمغرب وقال إنه كان يومًا تاريخيًا.. من جانبه اعتبر الناطق باسم رئيس الحكومة الاسرائيلية، أوفير جندلمان، أن الاتفاق مع المغرب یفتح صفحة جديدة في تاريخ المنطقة. وأضاف بأن هناك علاقات تاريخية مع المغرب، لأن مئات الآلاف من اليهود عاشوا في المغرب.
وقال مستشار ترامب؛ جاريد كوشنر ان الرباط وتل ابيب ستقومان باعادة فتح مكاتب الاتصال على الفور بهدف فتح سفارتين. كما سيعزز الطرفان التعاون الاقتصادي بين الشركات الإسرائيلية والمغربية.
وسادت حالة من الغضب والنقمة؛ الشارع في المغرب بعد اعلان استئناف الاتصالات الرسمية الثنائية والعلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، معبرين عن ادانتهم واستنكارهم لانضمام الرباط الى قافلة المطبعين؛ بعد ان ساقت ذرائع واهية لاعادة العلاقات مع تل ابيب؛ دفعت بالفعاليات والنشطاء والـحقوقيون في مجموعة العمل الوطنية المغربية لمساندة كفاح الشعب الفلسطيني، إلى عقد اجتماع طارئ، من أجل اتخاذ موقف موحد من القرار، وتحديد الخطوات التي وصفتها مصادر في المجموعة، بـ"النضالية"، وأعلن رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، أحمد ويحمان، رفض مجموعة العمل الوطنية "القاطع لأي شكل من أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب، الذي يتآمر على الوحدة الترابية للمغرب وتماسكه الاجتماعي ويعمل على تفتيته على أسس عرقية إلى ستة كيانات، وهو أمر تم فضحه أكثر من مرة"، مؤكدا أنّ "الشعب المغربي يعتبر القضية الفلسطينية قضية وطنية والتطبيع خيانة".
وأعربت الفصائل الفلسطينية، عن رفضها لإعادة المغرب علاقاته الدبلوماسية مع الإحتلال الاسرائيلي، معتبرة أن قرار الرباط "خطيئة سياسية، غير مقبولة، ولن تفيد القضية الفلسطينية، مؤكدة أن هذه انتكاسة جديدة للنظام العربي، وأن الشعب المغربي وقواه السياسية سترفض التطبيع"، وشددت الفصائل على أن الولايات المتحدة وإسرائيل تستخدمان التوترات الداخلية في المنطقة لابتزاز أنظمة الحكم؛ و"تساومها بين استمرار التوترات والأزمات أو الرضوخ للإملاءات.
وتصدر وسم "#التطبيع_خيانة" قائمة الترند في المغرب وعدد من الدول العربية والاسلامية جددت من خلاله الشعوب رفضها المطلق وادانتـها واستنكارها لمواصلة هرولة الانظمة العربية نحو التطبيع، والتي كان اخرها المغرب مؤكدين أحقية القضية الفلسطينية ونضالهم المستمر حتى تحريرها من الغزاة المغتصبين مهما طال الزمن.
وانهالت ردود الفعل المنددة بهذا القرار على الصعيد الدولي؛ فقد ذكرت وكالة الإعلام الروسية نقلا عن وزارة الخارجية قولها إن قرار الولايات المتحدة الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية يعد انتهاكا للقانون الدولي.
ايضا اعتبر مستشار رئيس البرلمان الإيراني حسين أمير عبد اللهيان.. أن تطبيع المغرب للعلاقات مع إسرائيل خيانة وطعنة في ظهر فلسطين. وأضاف عبد اللهيان؛ إنه يجب على بعض الحكام العرب؛ أن يتمعنوا بمفهوم الغيرة العربية على الأقل؛ إن لم يعو الإسلام الأصيل.
وحقق قرار تطبيع العلاقات مع إسرائيل للمغرب أكبر خطوة يخطوها حتى الآن صوب الحصول على أكبر جائزة يسعى للفوز بها؛ وهي الاعتراف العالمي بأحقيته في السيادة على الصحراء الغربية. ويمثل دعم واشنطن للسيادة المغربية على الإقليم الصحراوي أكبر تنازل سياسي من جانب الولايات المتحدة حتى الآن في مساعيها لنيل الاعتراف العربي بإسرائيل. أما بالنسبة للملك فإن هذا الدعم يفوق أي مخاوف من إثارة غضب المغاربة المؤيدين للحقوق الفلسطينية أو من المساس بصورته من خلال إبرام سلام مع الدولة الإسرائيلية.
ويأتي الاتفاق في لحظة مهمة في الصراع الذي تجمدت الأوضاع فيه منذ فترة طويلة في الصحراء الغربية بين المغرب وجبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر والتي تسعى لاستقلال الإقليم ثم تجدد الصراع مرة أخرى الشهر الماضي بعد هدنة استمرت ثلاثة عقود.
ويبدو أنه من المستبعد أن تدفع الخطوة الأمريكية دولا غربية أخرى أو الأمم المتحدة للتخلي عن موقفها الداعي منذ فترة طويلة إلى إجراء استفتاء لتسوية النزاع. وقالت الأمم المتحدة إن موقفها لم يتغير. غير أن الخطوة تحقق زخما لحملة دبلوماسية من جانب الرباط تزايدت وتيرتها هذا العام ودفعت سبعة عشر دولة أفريقية وعربية لفتح قنصليات لها في الصحراء الغربية.
من جهتها تعهدت جبهة البوليساريو بمواصلة كفاحها. وكانت الجبهة قد انسحبت الشهر الماضي من اتفاق لوقف إطلاق النار تم التوصل إليه عام الف وتسعمئة وواحد وتسعين في أعقاب حادث حدودي بين أنصارها والقوات المغربية. وبعد انقضاء ثلاثة عقود على سريان الهدنة عزز الجيش المغربي قواته وقدراته التكنولوجية بمساعدة أمريكية. وهو يتفاوض الآن مع واشنطن على شراء طائرات مسيرة جديدة.
