المونيتور تؤشر العنف الأسري بالعراق: فتيات بين جرائم الشرف و الهروب من الواقع!
قالت صحيفة "المونيتور" الأمريكية ،اليوم الأربعاء، إن عدداً من القضايا البارزة لنساء و فتيات قُتلن على أيدي أفراد الأسرة في جميع أنحاء العراق في الأشهر الأخيرة ، يجذب الانتباه مرة أخرى، مما أدى إلى تجدد الدعوات في العراق لسن قوانين ضد العنف الأسري.
و أوضحت الصحيفة في تقرير لها: "في الشهر الماضي، انتهت قضية مقتل شابة تبلغ من العمر 22 عاماً في نزاع عائلي بشكل سيء، حيث طُلب من الشرطة المجتمعية التوسط عندما قتلها والدها. وبحسب ما ورد اعترف بخنقها أثناء نومها".
وأضافت، "تلا ذلك احتجاج على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث دعا الكثيرون إلى التعامل مع القضية على أنها جريمة قتل مع سبق الإصرار وليست كجريمة شرف".
وتالياً نص التقرير:
فشل العراق في تجريم العنف الأسري على الرغم من زيادة الإبلاغ عن حوادث العنف الأسري من قبل المنظمات غير الحكومية الوطنية.
والمثير للصدمة أن قانون العقوبات العراقي لا يزال يتعامل مع ما يسمى بـ "جرائم الشرف" التي تشتمل على أعمال عنف مثل الاعتداء وحتى القتل. وأشارت منظمة العفو الدولية في وقت سابق من هذا الشهر إلى عدم وجود نظام فعال معمول به للإبلاغ عن العنف الأسري ولا ملاجئ مناسبة لحماية النساء والفتيات.
تتبع الشرطة المجتمعية العراقية وزارة الداخلية وتعمل فقط في مناطق الحكومة المركزية وليس في إقليم كردستان العراق. لقد تم تكليفهم بالتخفيف من المشاكل التي يعاني منها المجتمع العراقي، مثل العنف المنزلي والابتزاز الإلكتروني وتعاطي المخدرات والهاربين، ويزعمون أن السكان ينظرون إليهم على أنهم أكثر ودودًا من أجزاء أخرى من قوات الأمن في البلاد.
قضية طيبة العلي
الشابة التي قُتلت في 31 يناير، طيبة العلي، عادت إلى العراق في زيارة لكنها كانت تعيش بشكل مستقل في تركيا منذ سنوات. وبحسب ما ورد كانت قد اشتكت من تعرضها لاعتداء جنسي من قبل شقيقها في السنوات السابقة، والتي زُعم أن عائلتها طلبت منها "نسيانها".
بدت سعيدة ومرتاحة في العديد من مقاطع الفيديو المنشورة على الإنترنت من تركيا مع خطيبها السوري المولد.
في مقابلة في كانون الأول / ديسمبر في بغداد قبل مقتلها قال اللواء غالب عطية، الذي كان على رأس شرطة المجتمع على مدى السنوات الثلاث الماضية ، إنه لم تُقتل أي امرأة من النساء والفتيات اللواتي تدخلت الشرطة المجتمعية في قضاياهن. وشدد على أن هذا يجب أن ينظر إليه على أنه إنجاز، بالنظر إلى التأثير الذي لا تزال الأعراف القبلية تمارسه على البلاد.
وقال عطية إنه "من بين 153 حالة تعاملت معها الشرطة المجتمعية العراقية بشأن الهاربين في عام 2022، لم تُقتل أي (امرأة أو فتاة)".
خلال زيارتنا لمكتبه ، تم تقديم نسخة مطبوعة من عدد حالات "العنف الأسري" التي تعاملت معها الشرطة المجتمعية في العام السابق. وسجل عدد "الأطفال الهاربين" 32 وعدد "الشابات الهاربات 153".
وذكرت الشرطة أن فئة "الأطفال" تشير إلى الذكور الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا ، بينما تشير "الشابات" إلى النساء والفتيات تحت سن 18 عامًا أو أكثر ولكن "معظمهن صغيرات السن جدًا". عندما تمت الإشارة إلى هذا الاختلاف في التصنيف، قال العميد.
وشدد اللواء عطية على أن الكثير من الغربيين لا يفهمون أن "معظم العراقيات يعشن مع عائلاتهن حتى يتزوجن".
وقال إن "العديد من بقضايا الهروب تتعلق بشابات خدعهن رجال يقابلونهم عبر الإنترنت"، مضيفًا أن "الهاربات يقعن في الحب، لكن هؤلاء الرجال كذبوا عليهن بعد ذلك ويريدون العودة إلى المنزل ولكنهن يخشيين جدا من القيام بذلك".
وقال إنه "من خلال الوساطة مع العائلات والتحقق المنتظم من الشابات اللائي يعودن إلى منازلهن، تلعب قوته دورًا رئيسيًا في ضمان ألا ينتهي الأمر بالعديد منهن إلى القيام بأشياء يائسة للبقاء على قيد الحياة وموافقة أسرهن على السماح لهن بذلك".
وزعمت موظفة في أحد الفنادق في بغداد في محادثة في أوائل شباط / فبراير، أن عائلات الشابات هي التي تدفع بهن إلى ممارسة الدعارة في العاصمة العراقية.
عدم وجود قانون للعنف الأسري
وقال اللواء عطية إن حقيقة أن العراق ليس لديه قانون خاص بالعنف الأسري يخلق مشاكل للشرطة أيضا.
عندما سُئل عن عدد النساء في الشرطة المجتمعية، قال "عدد قليل جدًا جدًا"، مضيفًا أنه طلب في الأيام الأخيرة من وزير الداخلية تعيين المزيد من النساء، لأنهم في حاجة ماسة إلى نوع العمل الذي يتم فيه هذا الجزء.
