الولاية الثالثة للمالكي... ائتلاف السوداني يراجع موقفه والعصائب تحتج بالرفض الدولي
يشهد المشهد السياسي العراقي تحولات حاسمة حول ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة، في ظل رفض داخلي واسع من أطراف سياسية عراقية، وتحذيرات دولية وأميركية من عواقب التمسك بترشيحه.
و التحالف الحاكم، المعروف بـ"الإطار التنسيقي"، بات قريبًا من إعادة النظر في هذا الخيار، مع استمرار الضغوط والمطالبات بسحب الترشيح لتجنب أزمات سياسية محتملة.
-مأزق الولاية الثالثة للمالكي
بعد أسابيع من رفض أميركي صريح وأيضًا اعتراضات سنية، يواجه نوري المالكي، زعيم حزب الدعوة الإسلامية ومرشح الإطار التنسيقي، عائقًا كبيرًا أمام المضي نحو ولاية ثالثة.
تحالف تقدم بقيادة محمد الحلبوسي كان من بين أول المعارضين، فيما أعادت تغريدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضغط الدولي على العملية السياسية، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة لن تقدم أي دعم في حال تم انتخاب المالكي مجددًا.
وعلى الرغم من ذلك، استمر المالكي في التمسك بترشحه، متجاوزًا المدد الدستورية، مستندًا إلى دعمه من بعض قيادات الإطار التنسيقي ورغبته في المضي نحو تشكيل حكومة مقتدرة تتمتع بكامل الصلاحيات، وفق تصريحات بهاء الأعرجي، الذي أكد أن الهدف من دعم المالكي هو إنهاء الجمود السياسي وحسم الاستحقاقات الوطنية.
-انقسام داخل الإطار التنسيقي
ظهرت مؤشرات جدية على تحول موقف قوى الإطار التنسيقي، خصوصًا بعد تحرك ائتلاف رئيس الحكومة الحالي محمد شياع السوداني لمراجعة "الأدوات والآليات" بعيدًا عن المصالح الضيقة.

و مع تصاعد المعارضة الداخلية وخطر العقوبات الأميركية، بات خيار المالكي محل جدل واسع، حيث يسعى التحالف لإيجاد صيغة عمل تحفظ كرامة حزب الدعوة الإسلامية وتجنب أي صدام داخلي أو أجنبي.
وأشارت مصادر قيادية في الإطار التنسيقي لموقع "العربي الجديد"، إلى احتمال طرح أربعة أسماء بديلة، من بينها رئيس جهاز المخابرات الوطني حميد الشطري، والذي يتمتع بعلاقات جيدة مع جميع القوى السياسية والقوى الإقليمية، ويُعتبر مقبولًا دوليًا، بما في ذلك من قبل الولايات المتحدة.
وكما أُثيرت أسماء أخرى مثل أسعد العيداني محافظ البصرة الحالي، في إطار محاولة بناء توافق داخلي لتجنب الأزمة.
-رفض داخلي وإقليمي متزامن
جددت حركة العصائب تحفظها على ترشيح المالكي، بينما شدد نائب رئيس البرلمان عدنان فيحان على الحاجة إلى شخصية قادرة على تحقيق الاستقرار وحل المشكلات الوطنية، مؤكدًا أن موقف العراق يجب أن يسبق أي ضغوط خارجية.
و في الوقت نفسه، أعربت بعض قيادات الإطار التنسيقي مثل عمار الحكيم وقيس الخزعلي وحيدر العبادي عن تفضيلهم لسحب ترشيح المالكي لتفادي مشاكل داخلية محتملة وما قد يترتب من عقوبات أميركية.
وتأتي هذه التحركات في أعقاب التحذيرات الأميركية، التي تضمنت إشارات واضحة إلى احتمال إعادة النظر بالعلاقة بين بغداد وواشنطن، إذا أصر المالكي على ترشحه، بما يشكل ضغطًا دوليًا إضافيًا على القوى الشيعية داخل الإطار التنسيقي.
-موقف حزب المالكي
في المقابل، أكد مدير مكتب ائتلاف دولة القانون، هشام الركابي، أن:"الأنباء حول انسحاب المالكي أو طرح أسماء بديلة "ادعاءات وحملة إعلامية مغرضة"، وأن الإطار التنسيقي ما زال ملتزمًا بترشيحه"، مشددًا على أن:"قرار ترشيحه هو قرار التحالف ككتلة كبرى في البرلمان وليس قرار شخصية المالكي وحدها".
-العراق على مفترق سياسي
يظل العراق اليوم على مفترق طرق بين التمسك بالقيادات التقليدية أو إعادة تشكيل المشهد السياسي لتفادي أزمة وطنية ودولية محتملة.
و التحدي الذي يواجه الإطار التنسيقي يكمن في تحقيق التوازن بين مصالح الأحزاب، الضغط الدولي، ومتطلبات الاستقرار الوطني، بينما يبقى المالكي رمزًا لنقاش سياسي محتدم يوضح مدى هشاشة التوافق السياسي في البلاد بعد سنوات من الأزمات والصراعات الداخلية والخارجية.
المصدر: صحيفة العربي الجديد + وكالة المطلع
