انطلاق عملية التصويت في الإنتخابات الرئاسية والبرلمانية التركية
بدأ الناخبون الأتراك، صباح اليوم الأحد، في التوجه لصناديق الاقتراع، للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي تشهدها البلاد.
واصطف الناخبون في طوابير خارج مراكز الاقتراع منذ السادسة والنصف صباحا، حتى بدء التصويت في الثامنة صباحا والذي من المقرر أن يستمر حتى الخامسة مساء، على أن تعلن النتيجة بحلول التاسعة مساء بالتوقيت المحلي.
ويحق لنحو 60 مليون ناخب التصويت في 191 ألف صندوق اقتراع في عموم البلاد، لانتخاب رئيس جديد لتركيا لمدة 5 سنوات، واختيار أعضاء البرلمان بدورته الثامنة والعشرين.
ويمكن وصف الانتخابات الرئاسية بالمفصلية والمهمة، إذ يتنافس فيها الرئيس رجب طيب أردوغان بشكل رئيسي مع كمال كليجدار أوغلو رئيس حزب الشعب الجمهوري ومرشح المعارضة الرئيسي، وسنان أوغان رئيس "تحالف الأجداد"، بعد انسحاب محرم إنجه مؤسس حزب "البلد".
وفي حال لم يحصد أي مرشح أكثر من نصف أصوات الناخبين في الجولة الأولى، سيتم إجراء جولة إعادة بين أعلى مرشحين حصدا للأصوات، خلال أسبوع.
ولن يقرر التصويت فحسب من يقود تركيا، وهي دولة عضو في حلف شمال الأطلسي يبلغ عدد سكانها 85 مليون نسمة، ولكن أيضا طريقة الحكم، وإلى أين يتجه اقتصاد البلاد وسط أزمة غلاء معيشة عميقة، وشكل سياستها الخارجية.
وأظهرت استطلاعات الرأي أن المنافس الرئيسي لأردوغان، كمال كليجدار أوغلو، الذي يرأس تحالفا من ستة أحزاب معارضة، يتقدم على نحو طفيف. لكن إذا فشل أي منهما في الحصول على أكثر من 50 بالمئة من الأصوات، فستجرى جولة إعادة في 28 مايو.
وتجري الانتخابات بعد ثلاثة أشهر من وقوع زلازل في جنوب شرق تركيا أودت بحياة أكثر من 50 ألف شخص. وعبر الكثيرون في الأقاليم المتضررة عن غضبهم من بطء استجابة الحكومة الأولية للكارثة، لكن لا يوجد دليل يذكر على أن هذه القضية قد غيرت اتجاهات الناس في التصويت.
وسيختار الناخبون أيضا برلمانا جديدا، ومن المحتمل أن يكون هناك سباق متقارب بين تحالف الشعب الذي يتألف من حزب العدالة والتنمية المحافظ بزعامة أردوغان وحزب الحركة القومية اليميني وآخرين، وتحالف الأمة بزعامة كليجدار أوغلو المكون من ستة أحزاب معارضة، بما في ذلك حزب الشعب الجمهوري الذي أسسه مصطفى كمال أتاتورك مؤسس تركيا الحديثة.
وسيلعب الناخبون الأكراد، الذين يمثلون 15-20 بالمئة من الناخبين، دورا محوريا، ومن غير المرجح أن يحصل تحالف الأمة على أغلبية برلمانية بمفرده.
وحزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد ليس جزءا من تحالف المعارضة الرئيسي، لكنه أعلن دعمه لكليجدار أوغلو في السباق الرئاسي. وهو يخوض الانتخابات البرلمانية تحت شعار حزب اليسار الأخضر الصغير بسبب دعوى قضائية رفعها ممثل ادعاء كبير يسعى إلى حظر حزب الشعوب الديمقراطي بسبب صلته بالمسلحين الأكراد، وهو ما ينفيه الحزب.
أردوغان (69 عاما) خطيب قوي وصاحب باع طويل في الحملات الانتخابية، وبذل قصارى جهده خلال حملته الانتخابية وهو يكافح من أجل اجتياز أصعب اختبار سياسي له. ويحظى بولاء قوي من الأتراك المتدينين الذين شعروا في وقت ما أنهم محرومون من حقوقهم في تركيا.
ومع ذلك، إذا أطاح الأتراك بأردوغان، فسيكون ذلك إلى حد كبير لأنهم رأوا ازدهارهم ومساواتهم وقدرتهم على تلبية الاحتياجات الأساسية تتدهور مع معدل تضخم تجاوز 85 بالمئة في أكتوبر 2022، إلى جانب انهيار الليرة.
أما كليجدار أوغلو (74 عاما) فهو موظف حكومي سابق ويعد بأنه إذا فاز سيعود إلى السياسات الاقتصادية التقليدية.
ويقول أيضا إنه سيسعى لإعادة البلاد إلى نظام الحكم البرلماني، من النظام الرئاسي التنفيذي لأردوغان الذي تم تمريره في استفتاء عام 2017. كما وعد باستعادة استقلال القضاء.
