برسائل إعلامية جديدة... العراق يستعيد صورته من بوابة مؤتمر الإعلام العربي
في مشهد إعلامي غير مألوف، تحتضن بغداد الدورة الرابعة من مؤتمر الإعلام العربي، بمشاركة أكثر من 200 إعلامي عربي وأجنبي، في خطوة يقول منظموها إنها تحمل رسائل واضحة تهدف إلى إعادة تصحيح الصورة النمطية التي لحقت بالعراق لعقود، نتيجة الحروب والعنف والانقسامات السياسية، حيث جاء ذلك في تقرير جديد لصحيفة العرب، تابعته وكالة المطلع.
فرصة تاريخية لتغيير السردية
يرى المسؤولون العراقيون أن استضافة هذا الحدث تمثل فرصة نادرة لنقل صورة حقيقية عن البلاد، بعيدًا عن التشويه الإعلامي الذي اعتاد عليه المتلقي العربي والدولي.
ويؤكد اللواء سعد معن، رئيس خلية الإعلام الأمني، أن المؤتمر يعكس حجم الثقة بالوضع الأمني في العراق، مشددًا على أن "نقل الواقع كما هو لا يصب فقط في مصلحة العراق، بل يخدم المنطقة والعالم، لأن العراق رقم صعب في معادلة الاستقرار والتنمية".
صورة مغلوطة وجدت طريقها إلى الخارج
لطالما شكلت مشاهد الفساد، العنف، والمحاصصة الطائفية المادة الأبرز في تغطيات وسائل الإعلام عن العراق. وهيمنة هذه الصورة، بحسب أكاديميين عراقيين، حجبت عن العالم ما يتمتع به البلد من إرث حضاري وإنساني ضخم. ويشير الدكتور هاشم حسن التميمي، عميد كلية الإعلام الأسبق، إلى أن الإعلام العربي والدولي صوّر العراق كأنه "محافظة إيرانية"، موصوم بالعنف والفساد، في تناقض تام مع هويته التاريخية.
بغداد تتكلم... والإعلام العربي ينصت
انعقاد المؤتمر خارج مقره التقليدي في تونس، وتحديدًا في العراق، جاء تقديرًا لدور شبكة الإعلام العراقي، التي ترعى هذه الدورة.
ويناقش المؤتمر هذا العام موضوع "دور الإعلام في مواجهة التغيّر المناخي"، متطرقًا إلى محاور تمس الأمن الغذائي والصحي والطاقة، مع التأكيد على ضرورة أن يكون الإعلام في قلب هذا التحدي العالمي.
منصات جديدة وإرادة محلية
ويضم المؤتمر نخبة من الخبراء وممثلي منظمات دولية كاليونسكو والاتحاد الدولي للاتصالات ومنظمة الأغذية والزراعة، إلى جانب وسائل إعلام كبرى مثل شبكة "بي.بي.سي". كما يشهد الحدث ورشات عمل حول الذكاء الاصطناعي والإنذار المبكر، في محاولة لتقديم إعلام بيئي استباقي وفعّال.
وأشاد المدير العام لاتحاد إذاعات الدول العربية، عبدالرحيم سليمان، بنجاح التحضيرات قائلاً إن "كل الترتيبات فاقت التوقعات"، مضيفًا أن "العراق اليوم من أكثر الدول العربية أمانًا"، في إشارة إلى تحسن الأوضاع الأمنية.
إعلان بغداد: خارطة طريق إعلامية
يُنتظر أن تُتوج أعمال المؤتمر بـ"إعلان بغداد"، وهو وثيقة مرجعية تضع الأسس لإعلام مناخي عربي أكثر مهنية وفعالية، يبتعد عن الموسمية ويعتمد خطابًا مبسطًا قادرًا على التأثير في السياسات والوعي العام.
في النهاية، يبدو أن العراق لا يطمح فقط لاستضافة المؤتمرات، بل يسعى لصياغة روايته الجديدة بلسانه، عبر الإعلام العربي، في محاولة لاستعادة مكانته كقوة ثقافية وتاريخية وإنسانية في المنطقة.
