بسبب سياسات الديمقراطي.. أربيل قد تتحول الى "أوكرانيا ثانية" والبارزاني يحتمي بالتحالف مع الصدر
وبدأ الحزب الديمقراطي بهدم مقره في العاصمة بغداد صباح اليوم الثلاثاء (29 اذار 2022)، بعد ان تم احراقه من قبل محتجين غاضبين بعد إساءة احد أعضاء الحزب الديمقراطي للمرجعية الدينية في النجف والتي وصفها بالمرجعية "الهندية والفارسية"، فيما يرى سياسيون ان هدم المقر يمثل سياسة للحزب الديمقراطي في كسب العواطف بعدما واجه حملة انتقادات بسبب الإساءة للمرجعية.
وقال النائب السابق عن محافظة السليمانية هوشيار عبد الله ان "في الوقت الذي البارزاني يهدم قصر حزبه في بغداد، يستميت ليحصل على قصر السلام ببغداد".
وأشار عبد الله الى ان "هذا هو الخطاب العاطفي القومي الذي يلعب البارزاني عليه طيلة السنوات الماضیة"، مبينا انه "لو كانت الأحزاب الكردية هدمت كل المقرات التي أحرقت على يد حزب البارزاني لكانت هناك آثار في عدة اماكن في أربيل ودهوك"، في إشارة الى حملة الاعتداءات على مقار بعض الأحزاب المعارضة لسياسة الحزب الديمقراطي المسيطر على السلطة في إقليم كردستان.
فقدان السيطرة على الاقليم
فشل مجلس النواب في عقد جلسته الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية بسبب الاعتراض على مرشح الحزب الديمقراطي ريبر احمد قد يفتح بابا جديدا للانشقاق والتفكك داخل التحالف الثلاثي خاصة من قبل الحزب الديمقراطي وزعيمه مسعود بارزاني الذي بات يخشى فقدان السيطرة على حكم إقليم كردستان.
ويوضح الكاتب والأكاديمي سمير حنوش ان "الموقف الكردي يحمل الكثير من التأزم، خصوصًا في ظل أزمة اقتصادية خانقة تعصف به، وارتفاع أسعار المشتقات النفطية وتأخر توزيع الرواتب ومحاولات تهديد محافظة السليمانية مقر الاتحاد الوطني (جماعة رئيس الجمهورية برهم صالح)، بالانفصال عن أربيل واستقلالها إداريًا واقتصاديًا ما قد يُضعف الإقليم الكردي، ويجعله عُرضة للتمزق، وهو ما تخشاه الإدارة الكردية الحاكمة".
ويضيف حنوش ان "كل هذه المعطيات، ربما ستجعل الحزب الديمقراطي يسحب مرشحه من سباق الترشح لرئاسة الجمهورية، واستبداله بشخصية أخرى تُرضي جميع الأطراف المتحالفة والمختلفة معه".
الخروج من التحالف الثلاثي
واردف حنوش ان "الرسائل الإيرانية شديدة اللهجة التي أوصلتها إلى الطرف الكردي من خلال الصواريخ التي دكّت مواقع في الإقليم، يُعتقد أنها مراكز للموساد الإسرائيلي والحديث عن إمكانية تكرار ذلك القصف دون النظر إلى العواقب الوخيمة الذي يحدثه ذلك الهجوم على الإقليم أرضًا وشعبًا، قد تُرجح أن يُعيد مسعود بارزاني تفكيره بقضية التحالف الثلاثي مع الصدر ويضعه في موقف المتهيء بانتظار فرصة الخروج من هذا التحالف".
ويرى مراقبون للشأن السياسي ان الحديث عن وجود مراكز للموساد الإسرائيلي في أربيل قد يحرج زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر والذي ينادي دائما بعدم القبول بالتطبيع مع إسرائيل ورفض هذا الامر جملة وتفصيلا.
ويؤكد المراقبون ان "الحديث عن النفوذ الإسرائيلي لم يكن الأول من نوعه خاصة في ظل الحديث المتكرر عن تهريب النفط من إقليم كردستان وبيعه الى إسرائيل".
العداء مع الطرف الشيعي
حذر المحلل السياسي سمير عبيد من تحول أربيل الى أوكرانيا ثانية بسبب السياسات التي يتبعها زعيم الديمقراطي مسعود بارزاني في محاولة شق الصف السياسي الشيعي إضافة عداء ايران والمنطقة.
ويوضح عبيد في حديثه لـ "ألمطلع"، ان " هل ستصمد أربيل واسرة آل البرزاني أمام ايران التي تنتظر توقيع الاتفاق النووي ورفع العقوبات؟ وهذا يعني تسجيل ايران دولة اقليمية كبرى .وبالتالي لن تنسى ايران موقف البرزاني واربيل في ضرب المصالح الايرانية وضرب المصلحة الشيعية من خلال التحالف الثلاثي"، متسائلا: "ستصبح كردستان اوكرانيا، والبرزاني زلينسكي؟".
وأضاف ان "مضي جلسة انتخاب رئيس الجمهورية يعني ذهاب العراق ليكون بقيادة التحالف الثلاثي وبالتالي يكون بارزاني هو الامر والناهي".
وبين ان "الاتفاق النووي سيعيد إيران شرطي المنطقة القوي وهنا يصبح البرزاني في حيرة وليس امامه الا العودة ليكون تحت أمرة طهران او التمرد عليها بالاستمرار بتحالفه مع الصدر لتنفيذ ما يريده المجتمع الدولي للمرحلة المقبلة في العراق وهي حكومة قوية وايقاف الهيمنة الإيرانية".
وكان رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني قد صرح، بأن "ايران لا تريدنا في تحالف لا تحبه"، في أشارة الى التحالف الثلاثي الذي يجمع الصدر وبارزاني والحلبوسي، وجاء التصريح خلال زيارة يجريها الى الامارات.
خلاف الحزب الواحد
طبقاً لمصدر كردي فأن خلافاً حصل مؤخراً وصل الى مستوى قيادات في الحزب الديمقراطي الكردستاني بشأن التحالف مع مقتدى الصدر بينما يخالف طرف آخر في الحزب ويفضّل التحالف مع الشركاء التقليديين في الاطار التنسيقي الشيعي تطبيقاً للعادة التي استمرت سنوات.
وحسب المصدر فأن، الخلاف القائم حالياً بين قيادات الحزب ومنها مسعود بارزاني الذي يبدو متحيراً بين خيارات التحالف مع الصدر تارة والاطار اخرى من جهة ونيجرفان بارزاني الذي يفضل التحالف مع الصدر في وجهة نظر ورؤى تختلف عن زعيم الحزب مسعود البارزاني الذي لم يجرب سابقاً التحالف مع الصدريين رغم العلاقة المستجدة مع الصدر والتي تعتبر حديثة قياساً بشركاء الاطار الذين يمتد التحالف الكردي معهم لسنوات وعلاقة سابقة تربط الطرفين حتى قبل سقوط صدام.
واكمل المصدر، ان هذه الخلافات لها جذور تاريخية نتج عنها استقالة ادهم بارزاني ابن عم زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني من الحزب قبل شهور".
