بشكل غير قانوني.. حكومة الكاظمي تسعى لشراء أسلحة من الولايات المتحدة و فرنسا
مساعي بدأ الكشف عنها من خلال تصريحات اطلقها قائد سلاح المدفعية العراقية اللواء الركن عبد العرداوي، الذي بين بحسب مجلة بريكنك ديفينز الامريكية العسكرية، ان الحكومة باتت تحاول الحصول على "أسلحة متطورة متمثلة بانواع متقدمة من المدفعية الأمريكية والفرنسية من خلال عقود تسليح رسمية"، تصريحات اثارت موجة من الاهتمام الأجنبي بمساعي العراق لتطوير ترسانته العسكرية.
الترسانة العسكرية والتي تعاني من مشاكل لوجستية بسبب تنوع مصادر التجهيز بين دول حلف الناتو ودول الاتحاد السوفيتي السابق، أصبحت من اكثر معدات العالم العسكرية تغيرا في الأنواع وبالتالي بمتطلبات التشغيل والادامة، بين الخبرات الأجنبية اللازمة لصيانة تلك المعدات والموارد التي يتطلبها تشغيلها مثل الذخيرة وقطع الغيار، امر بينته المطلع في تقرير سابق.
اعلان العراق التوجه نحو المصنعين الأمريكيين والفرنسيين للحصول على السلاح يأتي بعد اشهر من اعلان سابق تضمن رغبة العراق بشراء طائرات مسيرة ومروحيات من تركيا، والتي تشن حاليا عمليات عسكرية داخل العراق تقول انقرة انها تتم بــ "موافقة ودعم الحكومة العراقية"، بحسب تصريحات اطلقها اردوغان واوردتها شبكة ديفينز بوست للاخبار العسكرية، رغبة اشارت بريكنغ ديفينز انها تغيرت نحو شراء القطع العسكرية الامريكية والفرنسية بدلا عنها.
اعلان العراق ليس الأول من نوعه، حيث بينت صحيفة ديفنز نيوز في الحادي عشر من فبراير الماضي، ان العراق يبحث أيضا شراء دبابات روسية من طراز تي تسعين لاضافتها الى اسطول الدبابات العراقية التي باتت تتنوع أيضا في المصادر بين الابرامز الامريكية والاصدارات السابقة من الدبابات الروسية تي 72، امر قد يكون غير ممكن الان بحسب الصحيفة، بعد فرض حصار اقتصادي على روسيا على خلفية غزوها لاوكرانيا.
بشكل غير قانوني.. العراق لن يكون قادرا على "دفع تكاليف" التسليح
العقود الجديدة التي تحاول حكومة الكاظمي منتهية الولاية تمريرها مع الولايات المتحدة وفرنسا، قالت شبكة بريكنك ديفينز، انها "لن ترى ضوء النهار على الاغلب"، موردة تصريحات للواء المتقاعد عدنان الكناني، قال خلالها للصحيفة "ان حكومة الكاظمي حاليا هي حكومة تصريف اعمال، ولا يمكن لحكومات تصريف الاعمال شراء أسلحة او تمرير عقود للجيش".
الشبكة قالت أيضا ان العراق بات بموقع يجبره على النظر الى "أمور اكثر أهمية" من زيادة قدراته الدفاعية العسكرية خلال الفترة الحالية، حيث اكد لها الباحث في الشؤون الاستراتيجية احمد الشريفي "ان إعادة بناء المدن المدمرة بسبب الحرب واعمال البنى التحتية سيؤدي الى ارهاق الميزانية العراقية، الامر الذي سيجعل من عملية شراء الأسلحة الجديدة امرا صعبا".
الحكومة العراقية بحسب الشبكة عليها ان "تسير بخط متوازن بين التنمية المستدامة بشكل عام والانفاق العسكري، الامر الذي يجعل من موقف الحكومة العراقية القادمة صعبا فيما يتعلق بعقود التسليح والتجهيز العسكري"، على حد قولها، مضيفة "قدرات العراق العسكرية الان يتم تعزيزها من خلال القدرات العسكرية للتحالف الدولي، حيث يمكن للحكومة العراقية ان تطلب من قوات التحالف استخدام المعدات العسكرية التي لا تملكها لتحقيق أهدافها العسكرية خلال الفترة الحالية".
تقرير الشبكة أشار أيضا الى ان كلفة العقود التي تحاول حكومة الكاظمي تمريرها بشكل غير قانوني لكونها حكومة تصريف اعمال هي مرتفعة جدا، والقطع التي اعلن عن نية العراق شرائها، لا تمثل بحسب وصفها "أهمية كبيرة للوضع الأمني ومتطلبات المرحلة الحالية والمقبلة في العراق"، مشيرة الى وجود "تفاصيل غير معلنة" حول العقود تثير حفيظة المشرعين العراقيين بشان تمرير تلك العقود.
طائرات ومدفعية.. العراق بحاجة الى أنظمة دفاعية
بريكينك ديفيز قالت أيضا ان العقود الحالية والتي أعلنت الحكومة العراقية من خلالها الرغبة باقتناء طائرات رافال الفرنسية بقيمة تصل الى 240 مليون دولار، بالإضافة الى قطع مدفعية بعيدة المدى من الشركات الامريكية، لا تمثل على حد وصفها "حاجة العراق الأمنية الحالية"، موردة تصريحات للواء الكناني، اكد خلالها ان العراق "يملك القوات، لكنه يعاني من ضعف في التدريب والتجهيز".
وتابع "الأهمية الكبرى للملف الأمني العراقي تتمثل الان بالحصول على أنظمة دفاع جوي"، قبل ان يوضح "ان العراق وبسبب الاعتداءات التركية المتكررة على اجوائه بشكل غير قانوني، بات بحاجة الى الحصول على أنظمة فاعلة لحماية اجوائه، مثل الرادارات بعيدة المدى والأنظمة المضادة للطائرات والمسيرات".
تصريحات الكناني اكدتها الشبكة التي أوردت تصريحات لخبراء عسكريين اكدوا خلالها ان العراق وبدلا من شراء قطع مدفعية وطائرات "عليه الحصول على أنظمة الكشف والدفاع الجوي، لحماية حدوده بالإضافة لمقرات السلطة الرسمية داخل المدن والبعثات الدبلوماسية التي تتعرض وبشكل مستمر الى هجمات صاروخية وبطائرات مسيرة انتحارية بشكل متكرر".
الشريفي بدوره اكد ان العراق بحاجة اليوم الى أنظمة سي رام الدفاعية الامريكية لايقاف الهجمات المتكررة، امر لا يبدوا ان صفقة شراء المدفعية من الولايات المتحدة تتضمنه حتى الان، الشبكة اشارت أيضا الى الصفقة بانها "غير واضحة"، مبينة، ان الحكومة العراقية لم تكشف فعليا ورسميا حتى الان عن طبيعة المعدات التي تحاول شرائها من المصنعين الأمريكيين والفرنسيين، الامر الذي سيجعل من تمريرها قانونيا اكثر صعوبة.
العقود الحالية والتي توصف من قبل الشبكة بغير القانونية، تم تمرير بعضها بحسب تاكيدات رئيس لجنة الامن والدفاع البرلمانية السابقة محمد رضا الحيدر، الذي صرح في سبتمبر عام 2021، ان بغداد وقعت مسبقا عقدا مع باريس لتجهيز القوات العراقية بأربعة عشر طائرة من نوع رافال، مبينة ان الصفقة وعلى الرغم من توقيعها لم تنفذ حتى اللحظة.
بدلا من "العقود الباهضة".. إقامة تحالف ناتو عربي
وزير الدفاع العراقي جمعة عناد وبحسب ما أعلنت الشبكة، عقد اجتماعا مع قائد مهمة الناتو في العراق الميجور جنرال جيوفاني لانوتشي في وقت سابق، بحث خلاله إمكانية تطوير القدرات العسكرية العراقية من خلال مهام تدريب تتولى مسؤوليتها قوات الناتو المتمركزة حاليا في العراق بعد إعادة العمل بها عقب نهاية المهمة السابقة لتدريب القوات العراقية عام 2018.
الشريفي بين للشبكة ان مهمة حلف الناتو لتدريب القوات العراقية تاتي ضمن "رغبة أمريكية" لتطوير التعاون العسكري وبناء القدرات الأمنية بين العراق وبلدان المنطقة، متابعا "تحاول الولايات المتحدة إقامة حلف عسكري مشابه لحلف الناتو في منطقة الشرق الأوسط، يضم كلا من العراق، مصر والأردن، حيث ستحاول خلال هذا التحالف التعويض عن النقص في القدرات العسكرية الدفاعية لتلك البلدان من خلال التعاون الأمني المستمر بينها وتبادل الخبرات والمعدات".
الشبكة قالت ان التحالف المقترح بين الدول الثلاث وعلى الرغم من بقاء تحقيقه كليا بعيدا نظرا للصعوبات الاقتصادية والدبلوماسية في المنطقة، الا انه "سيوفر للعراق العديد من القدرات التي تسد النقص الحالي وتوفر على الميزانية العراقية انفاق مبالغ طائلة لتطوير قدراته العسكرية على صعيد التجهيز"، خصوصا وان البلاد حاليا "لا تبدوا قادرة على تحمل تلك التكاليف دون التاثير على قطاعات أخرى اكثر اهمية" على حد وصفها.
أسباب أخرى للعقود.. الحصار على روسيا يمثل "مشكلة" للجيش العراقي
على الجانب الاخر، بينت شبكة ذا ناشيونال نيوز في تقرير نشرته في الثاني والعشرين من مارس الماضي، ان العراق قد يواجه "مشاكل" في قدراته العسكرية خلال الفترة المقبلة، نتيجة للحصار الذي فرض على روسيا عقب غزوها أوكرانيا، مبينة، ان القوات العراقية التي ما تزال حتى اليوم مستمرة في عملياتها العسكرية ضد تنظيم داعش الإرهابي، تستخدم في غالب معداتها العسكرية التجهيزات الروسية.
تجهيزات قالت انها ستعاني من ضعف في توفير قطع الغيار والذخيرة نتيجة للحصار على روسيا، وإيقاف صادرتها العسكرية الى دول العالم والتي تبلغ خمسة عشر مليار دولار سنويا، الامر الذي يترك العراق في "وضع خطير" يتطلب معه اتخاذ إجراءات عاجلة لاستبدال ترسانته العسكرية كليا بتجهيزات أمريكية او أوروبية المنشا، لضمان استمرار تدفق الذخيرة وقطع الغيار وخبرات الصيانة والادامة.
الشبكة اشارت أيضا الى ان الولايات المتحدة باتت تتخذ "إجراءات عدائية" للحد من استخدام دول الشرق الأوسط للمعدات الروسية، من ذلك فرضها عقوبات على مسؤولين في وزارة الدفاع التركية، بعد شرائهم منظومات اس 400 روسية الصنع للدفاع الجوي، مبينة، ان قرار الحصار على قطاع الإنتاج العسكري الروسي قد يهدف الى رفع مبيعات القطاع الأمريكي كبديل عنها، خصوصا بعد تقديمها "تخفيضات" لكل من مصر والهند، مقابل استبدال معداتهم العسكرية الروسية باخرى أمريكية.
الباحث الأمني في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى بلال وهاب، قال ان بغداد "تحاول ان توازن علاقاتها بين الطرفين من خلال موقفها من الغزو الروسي لاوكرانيا، حيث رفضت ادانة الغزو على الصعيد الدولي، كونها تسعى للحفاظ على علاقات إيجابية مع روسيا"، امر قال انه يعود لتيقن بغداد بان "الولايات المتحدة باتت "متحفظة" في تجهيز العراق عسكريا، بسبب ما تراه من تقارب بين العراق وايران.
وهاب اكد أيضا ان بغداد تحاول ان تحافظ على المجهز العسكري الروسي متوفرا كبديل عن الأمريكي في حال إيقافه، على الرغم من المشاكل اللوجستية الكبيرة التي يمثلها تنويع مصادر التسليح الخاصة بالقوات الأمنية العراقية، امر تعارضه الولايات المتحدة التي "تعرقل" العراق من شراء منظومات اس 300 او اس 400 للدفاع الجوي الروسية، رغم إصرار بغداد على ذلك منذ عام 2018 وحتى الان.
العراق كان قد اشترى سابقا من الولايات المتحدة ستة وثلاثين طائرة من طراز اف 16، ورغم المشاكل بين البلدين حول عقود الصيانة والادامة وتوفير قطع الغيار بعد انسحاب الشركة الامريكية لوكهيد مارتن من قاعدة عين الأسد حيث يتم صيانة الطائرات بسبب الهجمات الصاروخية المتكررة، الا ان العراق حصل لاحقا على قرض من الولايات المتحدة بقيمة ثلاث مليارات دولار لشراء 140 دبابة من طراز ابرامز الامريكية، الامر الذي يشير لرغبة أمريكية بحصر تجهيز القوات العراقية بمعدات عسكرية أمريكية فقط.
