بين التمديد اللبناني والإنهاء الإسرائيلي... اليونيفيل يتأرجح بين طرفي النزاع
لا يزال مصير قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان (اليونيفيل) غامضًا، وسط ضغوط إسرائيلية تطالب بإنهائها فورًا، ومطالبات لبنانية بتمديد جديد لها.
ويناقش مجلس الأمن الدولي منذ الاثنين مشروع قرار قدّمته فرنسا لتمديد ولاية القوة الأممية مدة عام واحد، تمهيدا لانسحابها تدريجياً، على أن يجري حسم القرار من قبل أعضاء المجلس في الخامس والعشرين من أغسطس الحالي أي قبل انتهاء ولاية اليونيفيل في نهاية الشهر.
ويتضمن مشروع القرار تمديد ولاية اليونيفيل حتى 31 أغسطس 2026 وكذلك فقرة يُعرب فيها مجلس الأمن عن “عزمه على العمل من أجل انسحاب” هذه القوة الأممية لكي تصبح الحكومة اللبنانية “الضامن الوحيد للأمن في جنوب لبنان.”
وورد في نص مشروع قرار مجلس الأمن أنه: “يحث المجتمع الدولي على تكثيف دعمه، بما في ذلك بالمعدات والعتاد والمال” للجيش اللبناني.
وطالب الرئيس اللبناني جوزيف عون الثلاثاء ببقاء قوة الأمم المتحدة في الجنوب طوال المدة اللازمة لتنفيذ القرار 1701 بكل مندرجاته، في إشارة إلى نزع سلاح حزب الله، الذي صادقت عليه الحكومة اللبنانية في وقت سابق، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تحتلها، ووقف غاراتها.
وقال عون خلال استقباله قائد القوات الدولية ديوداتو أبانيارا بحسب بيان صادر عن مكتب الرئاسة إن “أي تحديد زمني لانتداب اليونيفيل مغاير للحاجة الفعلية إليها سوف يؤثر سلباً على الوضع في الجنوب الذي لا يزال يعاني من احتلال إسرائيل لمساحات من أراضيه.”
ولفت إلى أن “لبنان بدأ اتصالات مع الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، والدول الشقيقة والصديقة لتأمين التمديد لليونيفيل نظرا لحاجة لبنان إليها من جهة، ولضرورة المحافظة على الأمن والاستقرار في الجنوب ومواكبة تمركز الجيش بعد قرار الحكومة زيادة القوى اللبنانية العاملة في الجنوب إلى 10 آلاف عسكري.”
وكتب من جهته أبانيارا على موقع إكس عقب اللقاء “تعاوننا الوثيق مع القوات المسلحة اللبنانية يبقى أساسيا لإعادة الاستقرار.”
ويقابل موقف لبنان برفض إسرائيلي، حيث كشفت صحيفة “يسرائيل هيوم” أن إسرائيل طلبت رسميا من الولايات المتحدة إنهاء عمل اليونيفيل.
وبحسب ما أوردته الصحيفة العبرية الثلاثاء، فإن وزير الخارجية جدعون ساعر بعث قبل أيام (دون تحديد الزمن) رسالة إلى نظيره الأميركي ماركو روبيو طالبه فيها بإنهاء عمل القوة الأممية.
وقال ساعر في رسالته “كان من المفترض منذ البداية أن تكون القوة مؤقتة،” مشددا على أنها “فشلت في مهمتها الأساسية وهي منع حزب الله من ترسيخ وجوده جنوب نهر الليطاني كما أثبتت الحرب الأخيرة.”
وزعم ساعر أن اليونيفيل دأبت في “تقاريرها إلى مجلس الأمن على تقديم صورة غير صحيحة عن الواقع،” وفق المصدر ذاته.
ومن المتوقع أن يلتقي ساعر بروبيو، الذي يشغل منصب مستشار الأمن القومي الأميركي، خلال زيارته إلى واشنطن الأسبوع المقبل.
وأضافت الصحيفة العبرية “تنص الرسالة الموجهة إلى روبيو على أن موقف إسرائيل هو ضرورة إنهاء ولاية اليونيفيل فورا.”
وتابعت “لكن كبديل، إذا لزم الأمر، يمكن تمديد الولاية لفترة إضافية محددة من ستة أشهر إلى عام واحد كحد أقصى، وذلك للسماح بحل منظم للقوة. مع ذلك، تؤكد الرسالة على أن موقف إسرائيل هو عدم استمرار عمليات اليونيفيل بعد ذلك".
وقالت “أشار ساعر إلى أن هذه الفترة ستكون كافية لإعادة انتشار قوات الجيش اللبناني في جنوب لبنان، ولإخلاء مواقع اليونيفيل بشكل منظم".
وأردفت “خلال هذه الفترة الانتقالية، وقبل الحلّ الكامل، سيتعين على اليونيفيل التركيز على مهام محددة، بما في ذلك المساعدة في إزالة العبوات الناسفة والألغام وتدريب الجيش اللبناني في مختلف المجالات، وإخلاء مواقعها بشكل منظم".
وذكر دبلوماسيون، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، أن الولايات المتحدة، التي تتمتع بحق النقض في مجلس الأمن، أبلغت في اجتماع مغلق للمجلس الاثنين أن تفويض البعثة يجب أن يمدد لسنة واحدة أخيرة فقط.
وعندما طُلب من المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية التعليق على ما إذا كانت واشنطن تريد إنهاء مهمة اليونيفيل تدريجياً، قال “لا نعلق على المفاوضات الجارية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.”
وتؤدي اليونيفيل، البالغ عدد أفرادها 11 ألفا، دوراً مهما في المساعدة على تجنب التصعيد بين لبنان وإسرائيل من خلال آلية اتصال، وتقوم بدوريات جنوب لبنان لمراقبة ما يحدث على الأرض بشكل محايد، والإبلاغ عن أي انتهاك عسكري، فضلاً عن دعم الجيش اللبناني.
وفي أواخر يونيو الماضي أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية أنها طلبت من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تجديد ولاية اليونيفيل لعام كامل بدءا من 31 أغسطس الجاري.
وبدأت قوة اليونيفيل الأممية عملها منذ 1978 على مراقبة وقف إطلاق النار وتعزيز الاستقرار في جنوب لبنان، بموجب قرارات مجلس الأمن.
وتم توسيع نطاق تفويض اليونيفيل في عام 2006، بعد حرب استمرت شهراً بين إسرائيل وجماعة حزب الله، للسماح لقوات حفظ السلام بمساعدة الجيش اللبناني في الحفاظ على أجزاء من الجنوب خالية من الأسلحة أو المسلحين غير التابعين للدولة اللبنانية.
ويرى مراقبون أن السيناريو الأرجح أن يجري التمديد للقوة الأممية عاما فقط كأقصى حد، مشيرين إلى أن فرنسا نفسها التي تشرف على القوة أشارت إلى ذلك بشكل ضمني في المشروع المطروح.
كلمات مفتاحية
- لبنان
- اسرائيل
- حزب الله
- اليونيفيل
- انسحاب اليونيفيل من لبنان
- قوات حفظ السلام في لبنان
- مجلس الأمن
- الأمم المتحدة
- تقارير عربية دولية
- الشرق الأوسط
