بين "حرب التسجيلات" وصلاة الصدريين.. تشكيل الحكومة يؤجل لأشعار اخر
بين حرب التسجيلات الصوتية التي تشن ضد رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، والحراك الشعبي الذي يقوده زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر والمتمثل باقامة صلاة الجمعة الموحدة، يزداد المشهد السياسي تعقيدا اكثر من السابق ليؤخر تشكيل الحكومة الجديدة لفترة ابعد.
وعلى الرغم من تحرك المياه الراكدة للقوى السياسية في المفاوضات التي قادها الاطار التنسيقي مؤخرا ومساحة الاطار التي توسعت بعد انسحاب الكتلة الصدرية من البرلمان، الا ان الانسداد عاد مجددا بعد الحديث عن طرح اسماء لرئاسة الوزراء واولها اسم رئيس تحالف الفتح هادي العامري الذي اعلن انسحابه من الترشح رسميا.
وقبل ذلك اعلان ائتلاف دولة القانون ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة لكن الاخير واجه هجوما شرسا عبر التسجيلات الصوتية الاخيرة التي انتشرت وزعمت تهجم المالكي على الصدر والتي نفى المالكي صحتها جملة وتفصيلا، الامر الذي يرجح مراقبون انه سينعكس على حظوظ المالكي برئاسة الوزراء الجديدة وقد يدفعه الى التراجع عن الترشح.
"لا نقيم له وزنا"
على الرغم من ما تضمنته التسجيلات الصوتية المتداولة، الا ان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر اكد عدم الاكتراث لها والاستمرار بالتحضير لصلاة الجمعة التي ستقام غدا الجمعة.
وقال الصدر في تغريدة له على تويتر، مخاطباً أنصاره "لا تكترثوا بالتسريبات، فنحن لا نقيم له وزناً".
وأضاف الصدر، أنه "لم يدخل في فتنة، وأن الخيار للشعب"، مؤكداً أنه "سيكون داعماً في الأيام المقبلة لأي حراك شعبي لمناصرة الإصلاح".
هذا واعلنت المديرية العامة للجنة المكلفة، الانتهاء من التحضيرات الخاصة بتنظيم الصلاة الموحدة يوم غد الجمعة.
وذكرت المديرية في بيان ان "اللجنة المكلفة من قبل مقتدى الصدر بالإشراف على إقامة صلاة الجمعة الموحدة في بغداد اجتمعت، بعد الانتهاء من التحضيرات النهائية الخاصة بإقامة وتنظيم الصلاة الموحدة".
اصدر صالح محمد العراقي، المعروف بوزير الصدر، يوم الاربعاء (13 تموز 2022)، عدة توصيات بشأن صلاة الجمعة الموحدة.
وذكر وزير الصدر في تدوينة له: "ننصح مصلي صلاة الجمعة الموحدة بجلب: (سجادة صلاة) و (تربة) و ( ماء) و (كفن للرجال فقط) و (غطاء رأس او منشفة) للوقاية من الحر و(كمامة احتياط) ولمن شاء: (علم العراق) او (صورة شهداء ال الصدر الكرام)".
ومنذ صباح اليوم باشر انصار التيار الصدري التوجه الى مدينة الصدر من مختلف المحافظات استعدادا لإقامة الصلاة المرتقبة.
اظهار التيار وجوده
ويرى مراقبون ان صلاة الجمعة التي سيقيمها انصار الصدر تمثل رسالة الى باقي الأطراف "الخصوم" للصدر بان التيار لا يزال موجودا على الساحة ويمتلك تأثيرا كبيرا.
ويقول الباحث السياسي عماد مسافر في تصريح لـ "المطلع"، ان "العملية السياسية ما زالت معقدة الى غاية اللحظة وبادر التيار الصدري بعد انسحابه من البرلمان الى الحراك الشعبي".
وتابع المسافر ان "الصلاة التي دعا اليها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بمضمونها العام هي عبادية لكن بالمنظور السياسي وبحسب ما يراه المراقبون فأن التيار الصدري يريد ان يظهر ان لديه كل المقومات في العملية السياسية".
ولفت الى ان "قوى الاطار التنسيقي والقوى السياسية الاخرى التي ترغب بتشكيل الحكومة وضعت بالحسبان انسحاب التيار الصدري من العملية السياسية لذلك هم يعملون على ان تكون الحكومة المقبلة غير مستفزة للتيار الصدري".
وأوضح ان "الاطار التنسيقي بقياداته وشخصياته بادر من اللحظة الاولى لأن يكون للبيت الكردي حسم قضية رئاسة الجمهورية لكن لغاية الان المباحثات بين الاطراف الكردية لم تأتي بالاتفاق".
الإطار يمضي بتشكيل الحكومة
ومن المتوقع ان يعلن الإطار التنسيقي خلال اليومين المقبلين مرشحه لرئاسة الحكومة المقبلة مع انتهاء عطلة عيد الأضحى.
وقال عضو الاطار التنسيقي عائد الهلالي في تصريح لـ "المطلع"، ان "الاطار التنسيقي ماض بخطوات تشكيل الحكومة الجديدة واي تأخير بتشكيل الحكومة سينعكس سلبا على الشارع"، لافتا الى ان "الاطار التنسيقي لا يزال متماسكا وهو يتمتع بالوقت الحالي بالقوة".
واردف اننا "لن نعمل على تشكيل حكومة اقصائية ولا اقصاء اي طرف من المشاركة وحتى الكتلة الصدرية مناصبها محفوظة في الحكومة".
وبين ان "من الواجب ان تسير العملية السياسية وفق الشراكة والتوازن والتوافق"، موضحا ان "موضوع تشكيل الحكومة تأخر كثيرا ويجب الركون الى طاولة التفاوض".
وأشار الى ان "الاطار التنسيقي سوف لن يكون طرفا في الخلاف داخل البيت الكردي وهو يدفع باتجاه توافق الحزبين الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني على مرشح لرئاسة الجمهورية".
ومنذ اعلان الصدر انسحابه من العملية السياسية اتجه الإطار التنسيقي لتشكيل الحكومة وبدأ التفاوض مع باقي القوى السياسية بما فيها الحليفة السابقة للصدر لكنه لم ينجح بذلك لغاية الان بحسب ما يجري في الساحة السياسية.
