تحول في "النظام العالمي".. التقارب الصيني العراقي السعودي يهدد الولايات المتحدة بشكل "مباشر"
العراق المرتبط بعلاقات اقتصادية مع الصين خصوصا في المجال النفطي، أصبح بحسب وصف البنتاغون الأمريكي ووسائل اعلام اجنبية، محط اهتمام "للتوسع الصيني" في المنطقة من خلال السيطرة على الاقتصاد، عادة ذلك استهداف مباشرا لمصالح الولايات المتحدة في المنطقة.
الموقف الأمريكي تصاعد في الحدة بعد القمة العربية الصينية التي عقدت في الرياض الأسبوع الماضي، وشهدت مشاركة العراق من خلال رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الذي اجتمع بشكل منفرد مع الرئيس الصيني جيان بينغ، بحث خلاله بحسب الإعلان الرسمي، توسعة العلاقات الصينية العراقية، امر قالت واشنطن، انها "تراقبه عن كثب".
ما الذي تفعله بكين في العراق....
الاهتمام الأمريكي المباشر بالسوق النفطي العراقي، بدا مع تحرك الصين للحصول على عقود الشركات الأجنبية التي أعلنت نيتها الانسحاب من السوق العراقي العام الماضي، معلنة بان السبب هو تراجع الأرباح و"فشل السلطات العراقية بسداد ديونها"، بحسب ما أوردت وكالة الاناضول، امر ردت عليه السلطات العراقية بانه يعود الى "فشل الشركات في تحقيق رفع نسب الإنتاج بالشكل المتفق عليه".
أولى الشركات التي أعلنت مغادرتها العراق حينها، شركة برتش بتروليوم، تبعتها شركة اكسون موبيل، حيث عبرت الشركات الصينية بحسب الوكالة، عن استعدادها لــ "شغل الفراغ" الذي تتركه تلك الشركات، وبعقود مغرية للجانب العراقي بشكل اكبر من تلك التي كانت موقعة مع الجانب الأمريكي والبريطاني.
الصين وبحسب شبكة اويل برايس في تقرير نشرته في الخامس عشر من نوفمبر الماضي، قدمت عروضا للعراق لتطوير قطاع نفطها والعمل على استخراجه بمقابل الحصول على حصص نفطية بدلا من الأرباح المالية، الامر الذي أعدته الشبكة امرا مغريا للحكومة العراقية، ويؤدي الى "حل العديد من المشاكل التي تواجهها".
التحرك الأمريكي إزاء السوق النفطي العراقي، لم يتوقف فقط عند حد الشركات الصينية التي نجحت بحسب الشبكة في "توسعة نفوذها على سوق النفط العراقي بعد انسحاب هجرة الشركات الأجنبية وحصول الحكومة العراقية على عقود اكثر تفضيلا لها من خلال الشركات الصينية"، بل تعداه الى تعامل العراق مع شركة لوك اويل الروسية، حيث اشارت الشبكة، الى ان الولايات المتحدة "منزعجة" من استمرار تعامل العراق مع الشركة الروسية بالرغم من الصراع الاوكراني الروسي الحالي، بالإضافة الى تقديمها عقد حصري للشركة للتعاون مع سومو العراقية في بحث واستخراج الخزائن النفطية على الحدود المائية العراقية.
الشركات الصينية بحسب الشبكة، حصلت أيضا خلال عروضها لتقديم الخدمات مقابل النفط، على مشاريع لبناء البنى التحتية العراقية مثل الطرق والجسور وشبكات النقل ضمن ما وصفته السلطات العراقية بانه "مشاريع حيوية" من خلال شركة سي بي أي سي سي الصينية.
القلق الأمريكي من التوسع الصيني عبرت عنه شبكة أسيان نيوز لايت في تقرير نشرته في الثاني عشر من الشهر الحالي، مؤكدة ان واشنطن ترى في "التوسع الصيني الاقتصادي تهديدا لنفوذها المباشر لاستخدام بكين التعاملات الاقتصادية كورقة سياسية دولية".
السوداني "شيعي اخر".. البنتاغون "يحذر الحكومة العراقية" والأخيرة تتراجع
مع تشكيل الحكومة العراقية الجديدة برئاسة السوداني ودخولها حيز العمل، أعربت الولايات المتحدة من خلال وزير خارجيتها انتوني بلينكنز، عن "تشوق واشنطن للعمل مع العراق لتحسين الظروف الإنسانية والتطوير الاقتصادي وأزمة التغير المناخي"، اويل برايس وصفت موقف بليكنز بانه "تفاجئ" من رد فعل السوداني وحكومته.
السلطات في بغداد ومع استمرارها بالموافقة على المبادرات الصينية للتقرب من العراق ضمن المشاريع الاقتصادية والعمل على توسعتها، أدت بانتوني بليكنز بحسب الشبكة الى القول بان ما يحصل في التعامل الأمريكي مع رئاسة الوزراء العراقية بانها "شيعي اخر ويوم جديد"، في إشارة الى خيبة ظن الإدارة الامريكية.
تلك الخيبة ترجمت الى خطاب "شديد اللهجة" من واشنطن، صدر من خلال تقرير عبر البنتاغون الأمريكي بحسب ما أوردت الميدل ايست مونيتر في الثلاثين من نوفمبر الماضي، وكشفت خلاله عن اصدار واشنطن "تحذير شديد اللهجة" للحكومة العراقية، من مغبة استمرار تعاملها مع الصين و"تهديد المصالح الأمريكية في العراق".
مساعد وزير الدفاع الأمريكي كولن كاهل، اعلن من خلال مؤتمر صحفي في المنامة تعقيبا على تقرير البنتاغون، ان الولايات المتحدة "لا تمانع امتلاك دول الشرق الأوسط لعلاقات إيجابية مع الصين شرطية ان لا تتجاوز حدا معينا يهدد المصالح الامريكية، على حد قوله، تحذيراته بحسب الشبكة، طالت دول الشرق الأوسط بشكل عام، والعراق بشكل خاص.
كاهل اكد أيضا ان واشنطن "تراقب عن كثب" النشاط الصيني في دول الشرق الأوسط والعراق متهما الصين بانها لا تسعى الى "علاقات مشتركة ذات فائدة تعود للجميع، بل تحاول السيطرة على البلدان"، بحسب ادعاءه، مستخدما التهديد الإيراني على بلدان الشرق الأوسط كورقة ضغط لاجبار بلدان الشرق الأوسط على الاستمرار بعلاقتها مع واشنطن بدلا عن الصين بحسب الميدل ايست مونيتر.
تهديدات الإدارة الامريكية للعراق قادت الى تراجع بغداد وحكومة السوداني عن التعامل مع الصين لفترة وجيزة بحسب أسيان نيوز لايت، مبينة، ان السلطات العراقية "قلقة أيضا" من سيطرة الصين على سوق نفطها بشكل كبير، ذلك التراجع لم يستمر لفترة طويلة.
القمة العربية الصينية.. نظام عالمي جديد من خلال العراق والصين
بحسب بيان ورد عبر وزارة الخارجية الصينية في الثاني عشر من ديسمبر الحالي، فان الرئيس الصيني ورئيس الوزراء العراقي، التقوا خلال القمة العربية الصينية في الرياض، وتم الاتفاق بينهم على إعادة تفعيل العلاقات الاقتصادية بين البلدين ورفعها بشكل اكبر، مشيرة الى "الأهمية الكبيرة" التي توليها بكين للصين كاحد اكبر مصدري النفط والشركاء الاقتصاديين عبر الاستثمار.
الخارجية الصينية أعلنت ان من مخرجات اجتماع السوداني مع جيان بينغ، هو "نقل العلاقات الصينية العراقية الى مرحلة اعلى بالكامل من خلال الشراكة"، معلنة بان العراق يرى في الصين "دولة صديقة ذات تاريخ طويل من العلاقات الإيجابية"، مؤكدة ان النموذج الصيني للتنمية الاقتصادية، يمكن تحقيقه في العراق من خلال الشراكة بين البلدين.
أولى ردود الفعل حول التقارب العربي الصيني من خلال القمة في الرياض، اتى من خلال شبكة فوكس الامريكية، التي أعلنت بان اللقاءات والمقابلات التي جرت، واهمها بين العراق والسعودية مع الصين، باتت تنذر بــ "انهيار الشراكة والدور الأمريكي في المنطقة، واستبداله باخر صيني"، على حد قولها.
الشبكة اشارت الى تدهور العلاقات الامريكية السعودية على انها عامل انهيار اخر للنظام العالمي الحالي، معلنة "تقارب العراق والسعودية ينذر بتغيير جذري في النظام العالمي الحالي يكون مركزه العراق"، معلنة بان الاتفاقيات "النفطية، التجارية، الأمنية والتكنلوجية" التي عقدت بين البلدان الثلاث خلال القمة، تهدد بشكل مباشر "المصالح الامريكية".
بالإضافة لتلك التهديدات على المصالح الأمريكية، فقد أعلنت رويترز من خلال تقرير نشرته في السادس من ديسمبر الحالي ،عن توقيع الصين والسعودية مذكرة تفاهم لشراء أسلحة صينية بقيمة 30 مليار دولار امريكي، الامر الذي قالت انه يهدد المصالح الامريكية بشكل اكبر، كون إدارة بايدن ترى نفسها "الخيار الأمثل لتجهيز السعودية بالمنظومات الأمنية والتسليح"، الامر الذي لم يعد ممكنا مع اختيار السعودية "لبديل اكثر ملائمة"، بحسب الوكالة.
شبكة فوكس انهت تقريرها بالإشارة الى ان التقارب الصيني العراقي السعودي، وعلى الرغم انه لا يمثل "خطرا هائلا" على النفوذ الأمريكي في المنطقة، الا انه وبكل تاكيد "يعيد ترتيب النظام العالمي الجديد، حيث يكون خلاله الدور الأمريكي غير واضح، وموضع شك"، على حد تعبيرها.
شبكة المونيتر من جانبها، قالت في تقرير نشرته في التاسع من ديسمبر الحالي، ان مخرجات القمة العربية الصينية اثبتت وبشكل "لا يقبل الشك"، ان السوداني مستعد لمتابعة الخطوات التي بدئها سلفه عادل عبد المهدي خلال عام 2019، خصوصا بعد فترة التراجع خلال حقبة رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي، والذي لم يكن "متحمسا" بالشكل الكافي للتعاون مع الصين.
الموقف العراقي والسعودي، ترك الولايات المتحدة بحسب وسائل الاعلام الأجنبية "تراقب عن كثب" الأوضاع في الشرق الأوسط دون "قدرة حقيقية" على التدخل، خصوصا بعد "التحذيرات التي اطلقها البنتاغون الأمريكي"، وفشلها في ردع التوافق العراقي والسعودي مع الصين والتي باتت تشرف على انتاج نحو 300 الف برميل من النفط العراقي من حقول الجنوب فقط، بحسب ما أوردت شبكة غلوبال تايمز في السادس عشر من نوفمبر الماضي، امر من المتوقع ان يزداد خلال الفترة المقبلة، بعد التوافق الصيني العراقي "غير المسبوق" من خلال القمة العربية في الرياض.
بالنتيجة، وبحسب ما بينت شبكة فوكس، فان الصين باتت في مركز تصاعدي داخل الشرق الأوسط بشكل عام والعراق بشكل خاص، بمقابل تراجع امريكي واضح المعالم بشكل اكبر في السعودية، الامر الذي بات يمثل "تحديا هائلا امام إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن"، ما تزال نتائجه غير واضحة المعالم حتى الان.
