تفاقم التلوث في العراق... معدلات عالية وانتشار للأمراض
علي البياتي
تتراكم نفايات البلدية والطبية في مناطق متفرقة من العراق، وتكاد تكون في كل المدن العراقية، بنسب متفاوتة، وبرغم ما تحمله هذه النفايات من مخاطر تلوث الهواء والماء، فإنها تساهم في انتشار الأمراض الوبائية، دون أن تتجه السلطات العراقية إلى آلية واضحة لاستغلال هذه النفايات سواءً عن طريق استخراج الطاقة منها أو إعادة تدويرها.
وأدى تدمير البنية التحتية العسكرية والصناعية في فترات ماضية، إلى إطلاق معادن ثقيلة ومواد خطرة أخرى في الهواء والتربة والمياه الجوفية، ولعل آثار حريق مصنع الكبريت الذي في المشراق في يونيو 2003 بالقرب من الموصل لمدة 3 أسابيع وكان أكبر إطلاق من صنع الإنسان لثاني أكسيد الكبريت سُجل على الإطلاق، حتى أصبح العراق اعتبارًا من عام 2017 واحدًا من ثلاث دول فقط في العالم ذات استخدام واسع النطاق لبنزين المحركات المحتوي على الرصاص للسيارات، والجزائر واليمن الآخران.
ويُثير هذا الاستخدام، مخاوف نشطاء وباحثين ومتخصصين ومنظمات تعمل في قطاع البيئة ومواجهة الأزمة المناخية والتلوث، لما يطرحه من سمية الرصاص، فيما بات يطالب آخرون إلى حظر البنزين في السيارات المحتوي على الرصاص.
ويحتل العراق المرتبة الثانية بأكثر دول العالم تلوثا، فيما جاءت العاصمة بغداد بالمرتبة 13 من بين المدن العالمية خلال عام 2022، وذلك وفق مسح عالمي سنوي أجرته شركة سويسرية لتصنيع أجهزة تنقية الهواء، ويقيس IQAir مستويات جودة الهواء بناءً على تركيز الجسيمات المحمولة جواً التي تضر بالرئة والمعروفة باسم PM2.5، حيث يتم الاستشهاد بمسحها السنوي على نطاق واسع من قبل الباحثين والمنظمات الحكومية.
وذكر التقرير الذي نشرته شركة IQAir، مؤخراً، أن "العراق الذي يبلغ عدد نفوسه 43,533,592 مليون نسمة جاء بالمرتبة الثانية كأكثر دول العالم تلوثا حيث تدهورت جودة الهواء في العراق إلى 80.1 ميكروغرامًا من جزيئات PM2.5 لكل متر مكعب من 49.7 في عام 2021".
ووفقا ل IQAir فان العاصمة بغداد احتلت المرتبة 13 باكثر المدن تلوثا في العالم حيث تدهورت جودة الهواء في بغداد إلى 86.7 ميكروغرامًا من جزيئات PM2.5 لكل متر مكعب من 49.7 في عام 2021، وجاءت بالمرتبة الاولى مدينة لاهور بـ 97.4 ميكروغرامًا تبعتها مدينة هوتان الصينية ثانيا بمستويات عند 94.3 ميكروغرامًا، تليها ثالثا بهيوادي الهندية، وبلغت مستويات التلوث فيها 92.7 ميكروغرامًا، وتبعتها دلهي الهندية ايضا عند 92.6، ميكروغرامًا، ثم بيشاور الباكستانية بمستويات 91.8 ميكروغرامًا، وحسب IQAir فان مدينة اربيل عاصمة اقليم كوردستان كان فيها التلوث 34 ميكروغرامًا من جزيئات PM2.5 لكل متر مكعب وهي بذلك يكون جودة الهواء فيها متوسطا.
وتعد بغداد من أصغر محافظات العراق من حيث المساحة، وتضم معامل ومصانع ونشاطات صناعية وتجارية متعددة، بعضها داخل الأحياء السكنية، بينما تعهدت الحكومة في أكثر من مناسبة بالعمل على معالجة هذا الوضع.
وأشار مدير المركز العراقي الاقتصادي السياسي، وهي منظمة مستقلة مهتمة بشؤون البيئة، وسام الحلو، إلى أن "هناك ارتفاعاً كبيراً بمعدلات التلوث البيئي في بغداد، حيث وصل لمستويات خطيرة تناهز 173 وحدة في مقياس درجة تلوث الهواء، وأن هذا الرقم يعادل 11 ضعفا عما كان عليه المؤشر أواخر ثمانينيات القرن الماضي، وذلك بسبب عدم توسعة العاصمة وعدم إنشاء مشاريع اقتصادية جديدة، والاعتماد على الخطط البيئية التقليدية القديمة، فضلا عن غياب الاهتمام الكافي وقلة المخصصات المالية لملف البيئة، مع انتشار الفساد المالي والتخبط الإداري في جميع الحكومات السابقة التي أدارت الملف البيئي.
أما الخبير في السياسة المائية، رمضان حمزة، فقد بيَّن أن "من أهم الحلول الممكنة الآن وغير المكلفة يتمثل بإقناع أصحاب القرار بخطورة المشكلة والحلول المقترحة، والقيام بحملة لتفعيل القانون الخاص بمنع التجاوزات على محرمات الأنهار، والتركيز على تفعيل عمل الشرطة البيئية لتطبيق القانون مع صلاحيات موسعة، وضرورة مشاركة ممثلي الحكومة من الجهات ذات العلاقة لإيجاد رؤية بشأن الحلول المستقبلية".
وأكمل أن "جودة المياه السطحية بالأنهار تتأثر بالعمليات العادية مثل تقلبات التربة والأمطار والتعرية، فضلاً عن الأنشطة البشرية مثل التصنيع والإنتاج الزراعي، وأن جودة المياه لا تقل أهمية عن كميتها بالنسبة لصحة الإنسان والممارسات الزراعية والصناعية وكذلك البيئة، في حين أن جودة المياه تتأثر بأفعال الإنسان، وبالمثل بالحالات الطبيعية، التي تشمل الجيولوجيا والمناخ وكمية الغطاء النباتي، سيما وأن مصادر التلوث تتمثل بمياه الصرف التي تحتوي على الأسمدة، فضلا عن المواد غير العضوية والمعادن الثقيلة".
وتأثر العراق كثيراً، خلال السنوات الماضية، من تحولات مناخية سلبية حادة نتيجة لتسارع مراحل الاحترار العالمي بشكل عام، وتدهور واقعه المائي والبيئي على وجه الخصوص، حيث تشير ومنذ سنوات التقارير الأممية كتقرير مركز دراسات الحرب بنيويورك لعام 2010، إلى أن الغبار في العراق يحتوي على 37 نوعا من المعادن ذات التأثير الخطير على الصحة العامة، إضافة إلى 147 نوعا مختلفا من البكتيريا والفطريات التي تساعد على نشر الأمراض، ما أدى إلى ارتفاع حالات الاصابة بأمراض الجهاز التنفسي.
نشرت هذه المادة الصحفية بدعم من صندوق الأمم المتحدة للديمقراطية UNDEF ومؤسسة صحفيون من أجل حقوق الإنسان jhr
